مؤشرات على تراجع المشروع الإيراني في العراق

عبدالإله بن سعود السعدون

نشر في: آخر تحديث:

حاول النظام الإيراني و(أصدقاؤه) داخل العملية السياسية في العراق الإبقاء على حكومة السيد عادل عبدالمهدي المقالة بإرادة الشعب الغاضب المنتفض في ساحة التحرير في بغداد، وبعد الفشل الذي لاقته قوى الطرف الثالث من عملاء ملالي إيران وذيولهم من منتسبي المليشيات الولائية من إخماد ثورة شباب العراق المتظاهر سلمياً في كل محافظات الوطن وبشعار واحد (نريد وطن) ولم تستطع قنابل الدخان وبنادق الصيد من رد زحف الشعب العراقي المنتفض على الكتل السياسية المذهبية التي فرطت في سيادة الوطن والعلم وركعت للنفوذ الإيراني المتمثل بمكاتب اطلاعات والحرس الثوري المنتشرة في جميع محافظات العراق وحاولت الكتل السياسية المذهبية عرقلة تشكيل الوزارة الجديدة التي تسلمت السلطة من حكومة عبدالمهدي فأسقطت ترشيح محمد توفيق علاوي بانسحابها من البرلمان وأجبرت المرشح الثاني عدنان الزرفي بتهديده بعدم التصويت على تشكيلته الوزارية في البرلمان واضطر للتراجع والاعتذار لرئيس الجمهورية السيد برهم صالح وأخيراً لم تستطع عرقلة تمرير وزارة الكاظمي وسقط بيدها كل التدخلات والضغوط لمحاولة الإبقاء على وزارة عادل عبدالمهدي والتي تميل كما يصفها رجال الإعلام العراقي والأجنبي بصداقتها الكاملة لإيران وتعتبر وزارة الكاظمي ونجاحها في الحصول على الثقة البرلمانية أولى المؤشرات لتراجع إرادة إيران التسلطية على القرار العراقي..

وجاء اختيار ضابطين من الجيش العراقي لتولي منصبي الداخلية والدفاع وهما من جيل العسكر القديم في الجيش العراقي المنحل ليسلط أنظار كل محلل إعلامي وسياسي بأن هاتين الوزارتين السيادتين قد أصبحتا بأياد أمينة مخلصة لسيادة الوطن والعلم العراقي ولابد أن يتم في القريب العاجل تنظيفهما من كل أصدقاء طهران الذين فرضوا وبرتب عسكرية عالية على الأجهزة الأمنية والعسكرية تحت مسمى ضباط الدمج. ويكون شعار الأمن العسكري الجديد فرض سلطة القانون على كل مخالف للأنظمة الرسمية العامة ومنتمياً لمليشيات تلطخت أسلحتها بدماء الأبرياء العراقيين ممن عارضوا سيطرة أصدقاء طهران وبيع استقلال العراق والولاء للمرشد الأعلى، ويتطابق ذلك مع الشعارات والمطالب التي رفعها ونادى بها المتظاهرون في ساحات التظاهر والاعتصام في جميع أرجاء الوطن العراقي (إيران بره بره بغداد صارت حرة)..

والمؤشر الثالث التأييد والترحيب الكبير الذي قوبل به تمرير وزارة الكاظمي ونيلها ثقة البرلمان من دول الجوار العراقي والمجتمع الدولي يقابله تهنئة خافتة صدرت من خارجية النظام الإيراني وكأنها تعبر على قلق ملالي إيران على مستقبل مشروعهم التوسعي في الوطن العراقي وبالذات بعد اغتيال محرك السياسة الداخلية في بغداد ومستشار حكوماتها السابقة الجنرال قاسم سليماني الذي كان لخروجه نهائياً عن الساحة السياسية نهاية واضحة للتدخل المباشر في ترتيب الكراسي الوزارية لأي تشكيلة تخضع لتوزيع حقائبها للمحاصصة بين الكتل والأحزاب الوزارية والانتظار لبصمة الحاج سليماني لتعتمد خطابات التكليف الوزاري. ومرور وزارة الكاظمي يعبر عن مسح هذه البصمة الإيرانية عن الحقائب الوزارية التي عرفت شخصياتها بالولاء والقسم فقط للعراق شعباً وعلماً..

اختيار وزير المالية الجديد الدكتور علي علاوي يهدف أولاً لغلق الحنفية النقدية التي تصب من خلف الحدود لتعدل الخط البياني لانهيار العملة الإيرانية بتهريب الدولار من سوق البنك المركزي العراقي للمصارف الولائية أيضاً لملالي طهران وبالتالي يكون كل هذا العبث المالي بثروات العراق مؤشراً واضحاً لعمق الفساد بين أروقة ودوائر البنك المركزي العراقي الذي سيتولى الدكتور علاوي وهو الخبير المالي الدولي بتصفية المجموعات المندسة في سوق بيع الدولار والتي تعمل لصالح الاقتصاد الإيراني....

كانت المرحلة الهامة والأخيرة للتمدد الإيراني في شمال وغرب العراق وبالتحديد في المناطق ذات الأكثرية من أهل السنة من الموصل حتى ديالى باستغلال محاربة داعش بزرع مكاتب من الحشد الشعبي فيها ومنحهم السلطة الأمنية في تلك المناطق وزرع الطائفية المستفزة لأهالي المحافظات الشمالية والغربية برفع صور ملالي قم وطهران في ساحاتها وتسمية المدارس والمستشفيات والشوارع بأسماء قادة إيران الخامئني والخميني وأخيراً قاسم سليماني!!

ويدور جدل في أروقة القوى الوطنية في الموصل وصلاح الدين والأنبار بالمطالبة بسحب مكاتب الحشد الشعبي من مدنهم لتأثيرهم السلبي على الأمن والسلام الاجتماعي... وينتظر كل مواطن وطني وحر الإجراءات الحكومية الشجاعة لحصر السلاح بيد رجال الحكومة وتصفية المليشيات المسلحة التي تتجه بولائها لخارج حدود الوطن العراق وكسر شوكة كل من يخالف السلطة والقانون.

من الفقرات المهمة جداً في برنامج وزارة الكاظمي إجراء الانتخابات المبكرة خلال عام 2021م والتي وعد رئيس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي بأنها ستكون شفافة وخالية من ظواهر التزوير وتحدد نتائجها مستقبل العراق الجديد وتطوى صفحة النفوذ الإيراني عن جسد الدولة العراقية التي بمشاركة شبابها المنتفض الثائر الذي أثبت بفدائه بالروح والدم بأنه مصدر السلطات ورافع علم السيادة العراقية وستعود بغداد عربية وسيكتب الدستور الجديد وبالفقرة الأولى منه أن العراق جزء من الأمة العربية التي ستفتح كل أبواب دولها لاستقبال شعب العراق العربي الشقيق مرحبة داعمة ومساندة من أجل خير ورفاه كل مواطن ومواطنة عراقية ولننس آلام السبعة عشر عاماً العجاف المليئة بصنوف القهر والتسلط الإيراني وبأيادي تجار السياسة الفاسدين من عملاء طهران وأتباع الدبابة الأمريكية المحتلة.

* نقلا عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.