عاجل

البث المباشر

خيارات مالية أخرى لمواجهة جائحة كورونا

بداية نجدد التأكيد على أن المواطنين كافة يقفون قلباً وقالباً مع الوطن وتوجهات قيادته الحكيمة ويدعمون برامجها ومبادراتها الإصلاحية إجمالاً، وكذلك التأكيد على أن المواطن ظل ولازال محور رعاية وعناية الحكومة الرشيدة وعلى قائمة أولوياتها وفي مقدمة اهتماماتها الرامية إلى بذل كل ما من شأنه المحافظة على مستوى معيشته والرقي بها وتجنيبه بقدر الإمكان تبعات فاتورة هذه الجائحة.

إن حتمية ما لجأت له وزارة المالية مؤخراً من قرارات لإعادة تخصيص الإنفاق وتنظيمه جاء نتيجة ما فرضته جائحة كورونا من متغيرات وتداعيات مالية واقتصادية وما صاحب ذلك من تدهور لأسعار البترول، هذه القرارات غير المفاجئة والتي ربما لن تكون الأخيرة من البرنامج الإصلاحي الذي بدأته الدولة مسبقاً لتصحيح أوضاع إدارة المالية العامة وسياساتها للسيطرة على خلل الموازنة وإيراداتها من خلال حزمة من التدابير التي تهدف إلى خفض النفقات غير الضرورية، والتحكم في فاتورة المصروفات عبر ما تم من ترتيبات إدارية وتنظيمية ومالية بهدف زيادة الإيرادات غير النفطية من خلال تعديل أسعار استهلاك الطاقة وتعرفة استهلاك الكهرباء والمياه والصرف الصحي، تلا ذلك فرض بعض الرسوم المختلفة وضريبة القيمة المضافة وضريبة السلع الانتقائية ونحو ذلك.

وهذا يأخذنا إلى التذكير بأن رؤية الوطن أخذت على عاتقها توحيد انسجام اتجاهات عمل جميع برامجها ومبادراتها وأولوياتها كيلا تتداخل الجهود والحلول المقترحة للنهوض بمنظومة الرؤية المتنوعة المحاور والاتجاهات منطقة تناقض الخيارات؛ فمثلاً عندما لجأت وزارة المالية إلى زيادة نسبة ضريبة القيمة المضافة إلى (200 %) كان ربما من الأولى والأجدى أن يبدأ بغيرها في ظل وجود خيارات متعددة أخرى، مثل بداية التدرج في زيادة نسبة الضريبة القيمة المضافة بأقل مما تم، والاستعاضة جزئياً في الجانب المتبقي عما سبق بزيادة ضريبة السلع الانتقائية، وذلك لشمولية الأولى لشريحة كبيرة من المستهلكين وبالتالي تفادي ربما عكسية أثرها على بطء ازدهار الاقتصاد وديناميكية نشاطه مقارنة بأثر الأخيرة والذي يقع على فئة معينة هي المستهلكة للسلع المضرة والكمالية؛ أيضاً وكخيار أخر يلجأ له لدعم ما سبق هو كان بالإمكان إعادة تقييم رسوم الأراضي البيضاء ليكون فرض الرسوم مرتبط بقطعة الأرض غير المستغلة بصرف النظر عن حجم مساحتها ومضاعفة الرسوم السنوية تصاعدياً عليها بالشكل الذي يحقق أهداف النظام على أرض الواقع وبنفس القدر يوازي ما صرفته الدولة من أموال لتأهيل بنيتها التحتية.

وختاماً نقول إن ما اتخذ من إجراءات لم يلجأ لها إلا نتيجة الحاجة لمواجهة ما فرضته جائحة فيروس كورونا المستجد من تداعيات مالية واقتصادية على الاقتصاد الوطني وأنها ستزول بزوالها إن شاء الله، ويبقى وهذا مما لا شك فيه أن الهدف الأسمى في هذه القرارات هو المحافظة على مقومات ازدهار وتنمية الاقتصاد الوطني واستدامته.

نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة