عاجل

البث المباشر

د. زياد آل الشيخ

<p>كاتب اقتصادي سعودي</p>

كاتب اقتصادي سعودي

ضريبة الجائحة

أعلن وزير المالية الأسبوع الماضي عن عدد من التدابير لمواجهة آثار الجائحة من أبرزها رفع القيمة المضافة إلى 15% وتقليص الإنفاق على المشروعات. والجائحة التي ضربت العالم قد أصابت اقتصاديات الدول بالشلل، وإن كان التعافي منها متوقعًا، إلا أن آثارها عميقة، حيث ظهرت آثارها على الاقتصاد في الشركات التي أعلنت إفلاسها، وفي الأعداد التاريخية المتزايدة من العاطلين عن العمل. كل هذه الآثار العالمية سوف تؤثر في اقتصادنا بكل تأكيد.

بالتزامن مع سباق إنتاج لقاح كورونا يوجد سباق آخر يوشك أن ينطلق، وهو سباق عودة الاقتصاد إلى صحته. ومع ارتباط سباق إنتاج اللقاح بسباق عودة الاقتصاد، فالوصول إلى لقاح لـ"كوفيد-19" يطلق إشارة البدء بالسباق الاقتصادي؛ إلا أن الدول تبحث اليوم عن طرق للتعافي قبل إنتاج اللقاح، خاصة أن إنتاجه ليس قريبًا، لكن ما يهمنا اليوم أن نعرف أن التدابير الاقتصادية التي أعلنت لدينا تعالج الوضع القائم الذي لا يعرف على وجه الدقة مداه، لكن علينا أن نعد لعودة الاقتصاد إلى نشاطه السابق من الآن، بل إن الفرصة اليوم موجودة لإعادة هيكلة الاقتصاد تحضيرًا لما يمكن أن نسميه اقتصاد ما بعد الجائحة.

اقتصاد الدول الذي اعتمد نموذج إنتاج العولمة، حيث رأس المال في مكان والإنتاج في مكان آخر، هذا النموذج الذي يعتمد على الناتج الإجمالي العالمي سيتغير بعد الجائحة. بالنسبة إلينا فإن اقتصادنا قائم على الاستيراد، أي عكس نموذج إنتاج العولمة، فهو نموذج لعولمة الاقتصاد المحلي. فرأس المال والإنتاج في المكان نفسه، إنما الأيدي العاملة المنتجة مستوردة من الخارج. في إنتاج العولمة، بحث الاقتصاد عن وسائل جديدة للنمو مع تطور وسائل الاتصال، فوجد فرصًا في دول أخرى لخفض كلفة الإنتاج. في اقتصادنا، لم نجد وسيلة لنمو اقتصادنا اعتمادًا على مواردنا البشرية، فاستوردنا الأيدي العاملة من الخارج. ورأينا عيوب نموذجنا وأثره الاقتصادي عندما تحركت الجائحة سكانيًا؛ حيث كون نموذجنا الاقتصادي جزرًا ثقافية، أو جيوبًا سكانية من جاليات بثقافات مختلفة متصلة بنسيجنا الاجتماعي، تسببت كثافتها السكانية وبنيتها الاجتماعية في أن تكون حلقتنا الأضعف.

إذا كانت الدول ستعيد النظر في نموذجها الاقتصادي بالعودة إلى الإنتاج المحلي بحثًا عن الاستدامة، فإن نموذجنا الاقتصادي يحتاج إلى إعادة نظر بحثًا عن الاستدامة أيضًا، لكن نموذجنا ليس مثاليًا في نظرنا، إنما يمثل تحديًا اقتصاديًا واجتماعيًا، عكس نموذج العولمة الذي تتصاعد الأصوات اليوم داعية إلى التخلي عنه. فهل ستساعد التدابير الاقتصادية التي أعلن عنها مؤخرًا في تغيير نموذجنا الاقتصادي، الذي يعتمد على استيراد العمالة والمعرفة من الخارج لتعزيز بنية الاقتصاد المحلي وبنائه؟ نموذجنا الذي استفدنا منه طويلاً على علاته، بحاجة إلى إصلاح جذري في ضوء مستجدات الاقتصاد العالمي الجديد، الذي سوف يغلب الاعتماد على القدرات المحلية (الخالصة) على العولمة.

نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات

الأكثر قراءة