عاجل

البث المباشر

محمد الحمزة

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

الأمن الصحي الوطني

البعد الاستراتيجي للأوبئة يكمن في إمكانية توظيفها كأسلحة بيولوجية بشكل واسع، هو ما يخلق هالة من الذعر والتوتر المجتمعي، ويعطي الضوء الأخضر لسرعة انتشار هذه الأمراض المعدية والأوبئة مما قد يسبب في انهيار كامل أو شلل في قدرات الاستجابة الصحية للبلد كما شهدنا ذلك في العديد من الدول التي كان يشهد لها بالتميز الصحي.

والمتتبع للمشهد الدولي لتطور جائحة كورونا في شقها الصحي الذي لا يمكن فصله عن الجانب السياسي لمثل هذه الأمراض سريعة الانتشار وتضارب الأخبار، وعدم وجود معلومات دقيقة حول هذا الفيروس المستجد؛ هو ما يسوقنا لجدلية الصراع السياسي الدولي الجديد، ولعل إحدى أدواته الجديدة السلاح البيولوجي، نظرا للتطور التقني الرهيب لكسب نفوذ سياسي أو رسم معالم جديدة ضمن صراع القوى الاقتصادية الكبرى استنادا لفكرة (القوة الناعمة) من خلال القدرة على الحصول على ما تريد من خلال الجذب بدلا من الإكراه والإغراء، وهي أن ترى سياستك شرعية في عيون الآخرين وبالتالي تجعل الآخرين يرغبون في المخرجات التي تريدها.

وهذا يضعنا أمام حتمية الالتزام السياسي ببناء قدرات تتكيف وحالات الطوارئ ذات العواقب الصحية والقدرة على استشرافها والاستجابة لها، وتوفير القدرات المالية والبشرية اللازمة لبناء نظام صحي وطني مرن وفعال وﻭﺟﻮﺩ ﻧظم لتقديم ﺧدﻣﺎﺕ ﻭتمويل ﻭﻣﻮﺍﺭﺩ ﺑﺸﺮﻳﺔ ﻭﻫﻴﺎﻛﻞ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻭﺇﺩﺍﺭﺓ ﻟﻺﻣدﺍﺩﺍﺕ، ﺗكوﻥ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻛشف ﺣﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻋﻠﻰ المستويين الوطني ودون الوطني، وضرورة ﺗﻮﻓير ﺍﻟﻘياﺩﺓ ﻭﺍلخبرﺓ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﺴﻴﻖ في ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻔﺸﻲ ﻭﺣﺎﻻﺕ الطوﺍﺭﺉ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻌﻮﺍﻗب ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ، والانخراط في الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز القدرات العالمية والاستفادة من الخبرات الدولية في مجال مكافحة هذه الأوبئة، ولعل تخطيط أجندة الأمن الصحي العالمي للعام 2024 تعبر عن استمرار لشراكة عالمية أطلقت في العام 2014 تعالج هذه الشراكة الحاجة والتعاون الوثيق عبر الحدود والقطاعات لجعل العالم في مأمن من الأمراض المعدية بفضل هذه الجهود، وتعمل المنظمات الدولية والشركاء غير الحكوميين لمنع تهديدات الأمراض والكشف عنها والتصدي لها في جميع أنحاء العالم.

المحصلة أنه بالرغم من استهتار بعض فئات المجتمع بالخطر الداهم لجائحة كورونا وما ينتج عن ذلك من عواقب وخيمة إلا أن المجتمع أبان عن وعي جمعي كبير عندما يتعلق الأمر بحياتهم، لذا وجب الارتكاز على هذا الوعي وتجسيد خطط للتأهب والاستشراف استنادا إلى نهج جميع المخاطر والحاجة إلى مختبرات بحث متطورة وإلى معدات ضرورية كافية لتأكيد الأمراض ذات الأولوية، ورسم سياسات واضحة وأنظمة مراقبة واستشراف تنفيذا للوائح الصحية، ومراقبة والاستجابة والتأهب والاتصال المناسب للمخاطر والموارد البشرية والمواد المختبرية الكافية والنصوص التشريعية والسياسات، والتمويل اللازم مع ضرورة اعتماد الطب الوقائي بكافة مستلزماته؛ لأنه الكفيل بتغيير واقع الوضع الصحي فضلا عن إسهامه للتخطيط الأفضل له مما يحقق الأمن الصحي الشامل من كافة جوانبه.

نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات