عاجل

البث المباشر

عيد كورونا

هناك بيت من الشعر كنا نردده عند وقوف عيد الفطر على الأبواب، وكلنا ألم على ما فات، وتوجس مما هو آت:

عيد بأية حال عدت يا عيد

بما مضى أم لأمر فيك تجديد

والتجديد في هذا العيد، الذي سنقبل عليه قريباً معروف، فسوف يطل علينا هذا العيد كما هو متوقع، صامتاً كئيباً وحيداً، وكأنه يطلب منا العون والسداد، وستر العورات التي اعترت المشاهد التي عشناها، في أقرب وقت، وهو يعلم، ونحن كذلك، أن العين بصيرة واليد قصيرة، فلا حيلة لنا نطرد بها طائر النحس الغريب الشرس الغامض العابر للأرض والسماء دون هوادة أو تردد!

من كان يتوقع أن تكون هذه أول مرة يحاصر فيها المسلمون، أو يلزمون بيوتهم في العيد، ليس بسبب ظروف أمنية أو مجاعة أو قل قوت، لكنه بسبب حصار عام وشامل لا يصد ولا يرد؛ ولو عصيناه فالبديل أو الجواب معروف ومتوقع، لذلك ليس هناك بديل للزوم المنازل، لزوم كامل، مصحوب بالنظافة والتهوية، والحرص من أي مؤشرات غير متوقعة حتى يكون كل فرد آمناً في سربه، دون ضرر أو ضرار.

هذا العام لا ملابس، ولا أحذية جديدة، لا صيانة للمجالس. لا حلويات أو عطور أو زواجات. لا مآدب جماعية أمام الجوامع أو في ساحة الحي، لا رحلات داخلية أو خارجية، احتفالاً بإجازة العيد السعيد. قبل دخول العيد بيوم أو يومين، بل إن كل من هو خارج البيت عليه العودة إليه، أمراً لا فضلاً، لا إنصاف حلول، ولن يكون هناك كاسب في هكذا حالة، إلا شركات الاتصالات والتوصيل السريع؛ وللشركات القادرة على إدارة أمورها من مقر السكن، أو من وراء الحدود، وليس من المكاتب أو الميدان، مثل هذه الشركات سوف يكون المجال أمامها واسعاً للاستغناء عن بعض عمالتها ولتوفير في الماء والكهرباء والصيانة والنظافة، وربما توفير في أجور المقرات.

المواجهة ستكون مؤجلة، وإذا تمت فإنها ستتم في أضيق الحدود، لشهور وربما لسنوات! وكل ذلك لا يعني أن الشلل سوف يصيب حياة الناس، وأن حركة المجتمعات سوف تصاب بالشلل، أو التوعك الكامل. ذلك لن يحصل، لكننا قد نرى في مقبل الأيام ما يشبه التوءمة بين فئات الناس، الذين وحدتهم هذه الجائحة، عندما حطت على أغنياء الناس وفقرائهم، فلم تحط على شخص دون شخص، ولم تتجاوز الغني لتحط على الفقير، ولم تترك الدول الباطشة والراقية والغنية، لتحط على الدول الفقيرة الكثيرة العلل والأمراض والأوبئة؛ كل دولة، كل موقع، كل مجتمع، أخذ حقه.

في هذه الجائحة كانت العلة تطوف على كل السماوات، لكل ذلك دعونا نتخيل، مع هذه العلة، لوناً جديداً من ألوان الشفافية، قد يؤدي إلى تقاربات مجتمعية بين البشر، فتضيق الفجوة بين الأغنياء والفقراء، من خلال تبني مشروعات واسعة النطاق في الصحة والتعمير وخدمات الماء والكهرباء والتعليم. خدمات يكون لأغنياء العالم دور فيها، ما ينعكس لاحقاً على تغيير في نظرة الفقراء للأغنياء. الأزمات باب من أبواب التقارب بين الأمم.. وكل عام وأنتم بخير.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات

الأكثر قراءة