عاجل

البث المباشر

مساعد العصيمي

كاتب رياضي سعودي

كاتب رياضي سعودي

قررت أن أكون طبيباً؟!

يبدو أن كورونا كوفيد 19 هو أسعد فيروس عبر التاريخ فلم يلقَ مثله هذه الاحتفالية من قبل، ولم يحظَ غيره بهذه التقنية المتقدمة التي جعلته على كل لسان في كل بقعة من العالم.. لقد نال من الانتشار أكثر من الخطر الذي يسببه، حتى أصبح فيروساً استعراضياً أكثر منه قاتلاً، يتماهى بين مدّعي وآخر ومتفذلك وآخر.

ليس أصحاب التخصص في علم الفيروسات من يتصدر مشهد كورونا فلكل نصيبه من الكعكة، حتى رؤساء الدول قفزوا إلى عالم كورونا ليسبحوا في فلك صيته من خلال آرائهم واستنتاجاتهم التي سبقت العلماء المتخصصين، ليكون الوهج الكبير لكورونا صانعاً لنجومية كثيرين حتى رجال الدين دخلوا في خضم المعمعة فهناك من خرج ليعلن مطالبته بتحدي الفيروس، واحدهم يطالب أن نبحث عنه ليتعرض له بواسطة أنفه؟!.. وآخر أعلن.. أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا وهذا حق.. لكن ليس علينا مجالسة الفيروس والاستمتاع برفقته كتحدٍّ له.. وعلى نقيضهم فهناك من أعيا القنوات بصراخه وهو يبشر بأن الناس قد أصبحوا مشروعات جثث قادمة ولا يتوانى يردد أن التساقط مستمر والعالم سينفجر بالجيف؟!.

والآن وقد بلغنا مرحلة تعافي متقدمة نتلمسها وندركها دفعت المتخصصين الموثوقين ليبشروا بخلاصه، فهل فاتتنا الفرصة نحن الذين كنّا صامتين حين استثمار الصيت الكوروني.. هل فاتنا قطاره، لنكون ضمن "المتاجرين بالأزمات".. فقد كانت فرصة عظيمة لي وأنا على مشارف الستين أن استمتع بالتخصص الذي كنت اتمناه لكن لم يتسن وهو تخصص الطب، كانت فرصة أن أعلن نفسي طبيبا وأبدأ بالتبشير أو التنظير فقد كانت مناسبة جيدة حتى لو كان زمنها شهرين أو ثلاثة.. استمتع بهذا التخصص الفاتن.

ولأني لم أستطع.. كان كورونا فرصة مثالية للسطو على تخصصات الآخرين، حتى رئيس وزراء بريطانيا قد فعل ذلك مع الطب بتبني سياسة مواجهة القطيع للفيروس، حتى طرحه أرضاً ولم يفق منه إلا قبل نحو أسابيع ثلاثة.. فالكل وجد فيه فرصة مثالية لأنه زمن انعدم فيه الإصغاء للحقيقة والواجب فعله بين أناس يريدون أن ينتشروا في أرض الله ولا يأبهون بنشر الوباء، وآخرين انتشروا في كل موقع وقناة وأيضاً لا يأبهون بانتشار الوباء من سوء المعلومات التي يقدمونها.

في زمن كورونا.. كان نادراً من قال.. لا أعلم.. من اتبع فضيلة الإقرار بالجهل في شأن له متخصصيه العارفين به.. وإدارته المعنية بالتوجيه والإرشاد في كل ما يخصه.. ولذلك لم نكن نلوم وزارة الصحة ومنتسبيها وهم يستجدون أن يأخذ الناس بكلامهم عبر الرسائل والمؤتمرات، بعد أن انتشر الفساد المعلوماتي في البر والبحر.

المهم في القول إن كورونا كان مجالاً رحباً لاستعراض المهارات، والآن نقول إنه كان مناسبة لكي نتخلص من الإرث التافه من بعض الحمقى من المتكسبين من الأزمات وعانينا منه لسنوات غير قصيرة.. بعدم الإصغاء لهم مجدّداً.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة