كيف غيَّرتنا كورونا

ميسون أبو بكر

نشر في: آخر تحديث:

بعد أسابيع من منع التجول والعزلة وإقفال المحلات التجارية والمولات؛ فتح المجال من 9 صباحاً إلى الخامسة، وفتحت المولات والأسواق، كنت أظن أنني سأكون ممن يخرجون في اليوم الأول بهدف التسوّق، فإنفاق المال كما أثبتت الدراسات هو نوع من الترويح عن النفس ومحاربة الاكتئاب، والعزلة التي وضعتنا بها كورونا كانت كافية لتصيبنا بأزمة نفسية وموجات اكتئاب وقع الناس في شباكها نتيجة نمط الحياة الجديد الذي استمر لأشهر وعنصر المفاجأة أيضاً في غزو هذا الفيروس للعالم وعدد ضحاياه من المصابين والموتى.

الحياة المرفهة التي كنا نعيشها في الدول العربية أعتقد أننا سنفقد وهجها في الفترة القريبة القادمة -ما بعد كورونا- في ظل الظرف الاقتصادي الجديد الذي تسبب به إغلاق الحياة لأشهر ما زالت قابلة للتمديد إلى أجل غير معروف، كما في ظل التغيّر الاجتماعي الذي طرأ وانشغال الناس بالاحترازات الواجبة لاتقاء المرض، كما سيكون التفكير ملياً بعد كورونا بأعداد العمالة الموجودة داخل المملكة والتي وصلت أعداداً كبيرة من المصابين ضمن الإحصاءات التي علت نسبتها نتيجة المسح الصحي الذي قامت به وزارة الصحة في الأحياء التي تكثر بها العمالة.

قبل كورونا كانت شهية الشراء كبيرة، وكذلك الإقبال على المطاعم والماركات شجع هذه الظاهرة السلبية تجار السوشيال ميديا والفانشستات، وفي ظل التباعد الاجتماعي والخوف من عدوى الإصابة كما الظرف الاقتصادي، برأيي ستخف القدرة الشرائية كما الرغبة في اقتناء ملابس لا يمكننا ارتداؤها في ظل قلة الزيارات مستقبلاً - حسب التوقعات-، حيث تصدر ثوب النوم المشهد حالياً في ظل الحجر المنزلي- إن صح التعبير- وعدم القدرة على التواصل الاجتماعي اتباعاً للأنظمة كما الخوف الذاتي من هذا مستقبلاً، وكان من أطرف -الكلبات- الأغنية التي سجلتها الفنانة إليسا مع هيفاء وهبي ببجامات النوم مما يعكس واقع الحال.

المستقبل سيكون أكثر حذراً حتى وإن خرجنا من أزمة كورونا الحالية، فتوقعات العلماء والمراقبين أنها لن تنتهي قريباً وسنظل نترقب خطرها، وسنستمر بلبس الكمامات والسلام عن بعد دون المصافحة ولن تكون المطاعم خياراً مرغوباً به بذات النسبة في السابق لأننا سنخشى من معد الطعام ومقدّمه وشروط النظافة الكافية في المكان والتباعد المطلوب.

كورونا وضعتنا هذه الفترة في نمط من الحياة نلتزم به في منازلنا ونعتمد على أنفسنا في إعداد الطعام، كما أخرجت مواهب أفراد الأسرة في ترتيب شؤونهم الخاصة وهذا من شأنه أن يرسم نمط حياة جديداً اعتاده الغرب منذ سنوات.

كل عام وأنتم قرائي بخير، دعائي أن تزول هذه الأزمة وأن نتخطى كون أن يأتي العيد بلا عاداتنا العربية التي اعتدناها، وأنا متأكدة أنه رغم البعد ستتعانق أرواحنا، وسنوجد مكاناً للفرح والإيجابية، فالشعب السعودي يحب الحياة ويخلق من المواقف الصعبة أجواء فرح وطرفة، لا يغيب عنا قبل أيام الهاشتاق الذي شغل العالم أبو قحط ومرزوقة القصة التي أسعدت مرتادي تويتر لساعات.

* نقلا عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.