عاجل

البث المباشر

محمد الرشيدي

كاتب سعودي

كاتب سعودي

العيد عن بُعد!

فرحة العيد هذا العام مختلفة، هي الأجمل والأعذب من وجهة نظري ومن تجربتي، ظروف جائحة كورونا المستجد غيرت الكثير في سلوكياتنا ومشاعرنا، نعم من الصعوبة أن نفتقد لجمعة الأهل والأحباب، ولكن هذه الظروف أعطتنا فرصة أكبر لزيادة مشاعرنا وأحاسيسنا اتجاه من كنا نعتبر تجمعنا وفرحتنا بالعيد معهم مجرد واجب أحياناً أو بروتوكول اجتماعي تقليدي!

العيد عن بعد له معانٍ مختلفة، له مشاعر أكبر ومفاهيم أعمق، التقنية وفرت لنا الكثير، الحياة اختلفت، ولكن أصبحت قيمتها أكبر، مشاعر الفرح مع الحزن مع الترقب مع الحذر اجتمعت لأول مرة في حياتنا بسبب الظروف الحالية، الأمر ليس بالسهل بطبيعة الحال، ولكن عرفنا معنى احتضان الوالدين، والإخوان والأقارب، لحظات كانت أحياناً غير محسوس معانيها والآن نعيش في ولهٍ عليها.

الفرح كشعور إنساني عظيم نستطيع أن نمارسه ونستمتع به، نحن - ولله الحمد - في وطننا وبأمان، لسنا في غربة صعبة، ولسنا بظروف حياة متعبة، نستطيع أن نلتزم بالفرح عن بعد، لأنه السبيل بعد الله لنجاتنا والحد من تفشي الفيروس الذي انتشر حولنا، وحول حياتنا خلال أيام وأسابيع لحياة مختلفة، تأقلمنا على ظروف لم نتعود عليها، نجحنا في التكيف معها، مارسنا أعمالنا، استمتعنا ببرامجنا، استفدنا من أحدث التقنيات لخدمتنا، والأهم تواصلنا.

اكتشفنا أن الحياة سهلة، بإمكانك أن تكون ضيفاً على أهم القنوات التلفزيونية التي كانت تعتمد على معايير فنية عالية وأنت ببيتك وبأداء أفضل، ولم يكن الأمر مقتصراً على حضورك لأستديو ضخم مزود بكامل تقنيات البث كما كنا نتصور سابقاً وبدونه مستحيل أن يكون هناك ضيوف على الهواء!

النجوم والمختصون التقوا المشاهدين عبر التقنية والكل من بيته، المذيعون والمذيعات تحولت غرف بيوتهم إلى أستديوهات لنقل أهم أخبار العالم، الأمر تحول إلى حياة أسهل مما كنا نتصور، وهذا الأمر سيعطينا تصوراً للإعلام والتلفزيون خصوصاً ما بعد مرحلة كورونا، ستكون التكاليف أقل وستكون الفرص بظهور المزيد من الضيوف أكثر، الذكي من يستفيد من التجارب القادمة، ويسخر التقنية بصورة مناسبة، فالمشاهد يهتم بالمحتوى أكثر من اهتمامه بنوعية البث ودرجة وضوح الصورة أو الصوت، نعم هذه الأمور مهمة ولكن نكرر أن نوعية ما يُقدم والضيوف هم الأهم.

بإمكاننا أن نتكيف على كل الظروف، أن نجعل من عيدنا هذا العام أكثر بهجة وفرحاً، وأن نشاهد برامجنا ونستمتع بضيوفنا بأبسط الوسائل وأسهلها، الفرح لا يتوقف فقط على ولائم وأكل وهدايا، الفرح هو مشاعرنا واشتياقنا لبعضنا، فرحة العيد هي أننا تعلمنا كيف كانت اجتماعاتنا ولقاءاتنا عظيمة ورائعة وليست مجرد تقاليد عائلية، العيد رائع حتى ولو كان افتراضياً وعن بعد، وعيدكم مبارك.

نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات