أكبر من "تويتر" وأبعد من أمريكا

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

جبهات عديدة فتحها أو واجهها الرئيس ترمب قبل يومين، أحداث مدينة مينيابولس في ولاية مينيسوتا، إشعال جذوة تهديداته للصين على خلفية قرارها الأخير بشأن هونج كونج بالإضافة لملف كورونا، معاودة هجومه على منظمة الصحة العالمية وربطها بالصين، ولكن كانت أكثر الجبهات إثارة هي جبهة موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) التي وصلت ما يشبه التحدي المباشر بين الطرفين، لا سيما بعد دخول البيت الأبيض الذي يمثل مؤسسة الرئاسة طرفاً فيها.

هي قضية مثيرة فعلاً، وربما تكون ذات بعد عالمي أو عولمي، لما يمثله موقع تويتر كمنصة تعبير لكل البشر، أفراداً وحكومات ومؤسسات ومنظمات بكل مجالاتها وسياساتها وتوجهاتها. الأمر يبدو غريباً إذا تم تناوله في سياق التفسيرات التي طرحها الجمهوريون، إذ هل يعقل أن تكون للحزب الديموقراطي مثل هذه السطوة الكبيرة الواسعة على أهم وسائل الإعلام ومنصات التواصل، لأنه إذا كان ذلك صحيحاً فهناك خلل كبير لدى إدارة ترمب خصوصاً والحزب الجمهوري عموماً إذا كان المنافسون يسيطرون تماماً على أهم الوسائل مثل صحيفتي واشنطن بوست ونيويورك تايمز على سبيل المثال، وموقع فيسبوك ثم تويتر، وهذا ما يصعب القبول به كتفسير لأنه لا يمكن أن تكون الأمور بهذه البساطة، فلم يحدث سابقاً أن استحوذ حزب بمثل هذا التوسع على أهم وسائل التعبير عن الرأي مهما بلغت شراسة المنافسة.

يبدو أن هناك ما هو أعمق وأبعد من قضية خلاف بين حزبين وتنافس على الانتخابات القادمة، هناك تحضير لأقوى وسائل الإعلام وأكثر منصات التواصل تأثيراً لتحقيق أهداف ومخططات أبعد من حدود أمريكا التي تدور فيها رحى خلافات شكلية تحسمها في النهاية المؤسسات العميقة. شيء ما يثير القلق لما سيحل بالعالم، تصعيد المواجهة بين قوتين عظميين، أمريكا والصين، استقطابات تتشكل في أكثر من مكان، جائحة وبائية أقفلت العالم وأنهكت اقتصاداته ليعاد فتحه وفق معايير واشتراطات جديدة، صراعات وأزمات واحترابات في أكثر من ساحة، إنها إرهاصات لواقع قادم بملامح غير مريحة، تتشكل بتسارع مزعج. فما هي الموقعة الكبيرة التي ستنتهي إليها هذه المناكفات الصغيرة، ماذا سيحل بالعالم؟

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.