هل هي حرب ناعمة؟

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

تزامن السجال الإعلامي الدائم داخل المجتمع الأميركي مع قلق كورونا، ثم مع قلق وتظاهرات وعنف جاءت رد فعل على مقتل جورج فلويد على يد أحد أفراد الشرطة.

في السجال الإعلامي الذي يمكن تسميته بالحرب الناعمة مساحة واسعة لحرية الرأي ومنصات كثيرة للنشر والتنوع في الآراء والمعلومات والأخبار.

الرئيس الأميركي ترمب يتهم بعض وسائل الإعلام بأنها مصدر للأخبار المزيفة وبالتالي فهي عدو للشعب حسب منظوره.

في المقابل ترى هذه الوسائل أن ترمب لا يتقبل النقد وينتظر دائماً الإشادة بمنجزاته. المتابع من خارج التحزبات السياسية يلاحظ أن الآراء والانتقادات في هذه الحرب تخضع للمواقف السياسية. يحدث هذا حتى في الأزمات الوطنية. يتساءل المتابع من خارج المنظومة السياسية عن مدى صحة موقف تويتر من تغريدات ترمب، ومدى صحة موقف ترمب من الإعلام الأميركي. تساؤلات عن معنى وحدود حرية الرأي، وهل معيار الحرية يطبق على الرأي والمعلومة والخبر؟ ترمب يتهم تويتر بأنها لا تفعل شيئاً تجاه أكاذيب الصين، وتويتر تتهم ترمب بتمجيد العنف بتغريدته التي أعقبت مقتل جورج فلويد. مثل هذا الطرح يرى البعض أنه مؤشر على حرية الرأي وظاهرة صحية تفتخر بها أميركا، ويعتقد آخرون أنه حوار لا يليق بمكانة أميركا العلمية ودورها العالمي المؤثر، وأنه سجال انفعالي مسيس، ومؤشر على تناقض ثقافي. هذا الرأي يرى أن المشكلة تكمن في انقسام الإعلام الأميركي الى فريقين، فريق مؤيد للرئيس على طول الخط، وفريق معارض له على طول الخط. وبهذا الانقسام تتخلى السلطة الرابعة عن دورها الرقابي ومسؤوليتها الاجتماعية وعن أخلاقيات المهنة. وهذا التحليل يمكن أن يقال عن الرئيس نفسه حين يتعامل مع وسائل الإعلام كعدو له ويجعلها همه الأكبر الذي لا يغيب عن خطاباته وتصريحاته وتغريداته، وبهذه المواقف تصبح القضية أشبه بالمعركة التي لا بد فيها من انتصار طرف على الآخر، وهي بالتأكيد معركة لا تخدم المصلحة العامة لأن المعركة الناعمة قد تتحول الى معركة غير ناعمة في الشارع الأميركي.

جاء وباء كورونا فأصبح ساحة إضافية لمعركة جديدة بين الرئيس الأميركي، والإعلام الأميركي. الإعلام ينتقد تعامل الإدارة الأميركية مع هذا الوباء، والإدارة الأميركية تتهم الصين. ولا شك أن العالم كان ينتظر دوراً أميركياً قيادياً في هذا المجال، لكن كثيراً من الدول المصنفة دولاً متقدمةً لم تتعامل بنجاح مع هذا الوباء. لكن الإعلام الأميركي قد يكون لديه مساحة حرية أكبر، وهذا سبب يفتح المجال لجدال ومعارك ناعمة دون انقطاع.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.