عاجل

البث المباشر

متى تستعيد عافيتها...؟!

ربما تألم المشاهد وهو يشاهد المتاجر الكبرى في أمريكا تنهب خلال المظاهرات الغاضبة في الأيام الماضية، ولمن عرف متعة التسوق في أمريكا، يتذكر تلك المتاجر التي تجد فيها كل ما تحتاجه، ومعظم المنتجات التي تحمل علامات تجارية مشهورة، وبأسعار مناسبة.

رأيت أكبر متجر لـ«Macy's»، وقد أفرغ من محتوياته بالكامل، هشمت واجهاته، ونهبت معروضاته بالكامل، أصبح خرابًا يبابًا.

روعتنا مشاهد نهب المتاجر الكبرى، التي تضم منتجات العلامات التجارية الشهيرة، «الماركات»، أكثر مما روعتنا المظاهرات والشغب الذي حدث خلال الاحتجاجات على مقتل جورج فلويد، الأمريكي ذو البشرة السوداء، في الولايات والمدن الأمريكية.

أو أننا شعرنا بالحسرة على نهب المنتجات الفاخرة، التي ربما كنا نمر أمامها نقرأ أسعارها ونشهق امتعاضًا، ونمضي، حتى شاهدناها تنهب بكل سهولة ويسر وتصبح في أيدي ربما من لا يتوفر لديه مكانًا يليق بوضعها فيه!

في نيويورك، تم نهب، أكبر فرع من فروع، متاجر «ميسيز»، ««Macy's»»، الشهيرة في هيرالد سكوير وسط مانهاتن، وهي سلسلة متاجر أمريكية تصل إلى «850» متجرًا منتشرة في أرجاء الولايات المتحدة، وهو يعرض معظم منتجات العلامات التجارية المعروفة من الملابس والإكسسوارات والأحذية والحقائب، يجد فيه الجميع أطفال، وشباب، نساء، ورجال، ما يناسبهم، لذلك لا أتصور أن أحدًا ذهب إلى أمريكا ولم تكن أحد أفرع «Macy's »، وجهته التسويقية، في أي ولاية أو مدينة مهما كان حجمها، حتى في المدن الجامعية.

العام الماضي كنت في نيويورك من الثلث الأخير في شعبان حتى منتصف رمضان، كانت جولتي اليومية تبدأ من هذا الفرع الأكبر لـ«Macy's»، في مانهاتن - نيويورك، أحيانًا نمضي اليوم فيه، نأخذ فترات راحة في المقهى أو في أحد المطاعم في الدور تحت الأرضي، ثم نستأنف جولتنا في أحد الأدوار، حيث نبحث عن الأسعار المخفضة التي هي إحدى ميزات التسوق في أمريكا.

قبل سنوات كنت في واشنطن، أسكن بجوار تايسن غاليريا، يوميًا، أذهب مشيًا، أتجول في قسم الملابس النسائية، أسحب حقيبة تسوق، رأتني مديرة المتجر، دعتني لمكتبها، قدمت لي بطاقة تخفيض 20% ، لمدة شهر، بالإضافة إلى التخفيضات الموجودة على المنتجات المختلفة، لأنها شاهدتني يوميًا وأنا أسحب الحقيبة المتخمة بالمشتريات.

هكذا التعامل في المتاجر في أمريكا، تشعر بالمتعة وأنت تنتقي أنواع الماركات بأسعار مناسبة، بالإضافة إلى تخفيضات إضافية، رغم ارتفاع قيمة الضريبة، لكن الجودة مقابل السعر، والماركات المعروفة تجعل من التسوق متعة رغم تنغيص الضريبة.

التسوق أهم محفزات السفر للنساء بشكل خاص، ربما نتيجة العادة والممارسة، وربما نتيجة إرث ثقافي، أو تراكمات نفسية، تجد بعض النساء سعادتهن في التسوق، وأنا منهن، لكن مع تعدد المنتجات الخاصة بالرجل، أصبح كثير من الرجال والشباب، يهدر أوقاتًا ثمينة في التسوق، أو لأن شهوة الامتلاك وحب التزين والتباهي صفة بشرية لا علاقة لها بالجنس، أي ليست صفة محض أنثوية مثلا كما رسخ في أذهاننا!

لا أعرف متى تستعيد أمريكا عافيتها، بعد أزمة كورونا، وأزمة «جورج فلويد»، وهل نفكر في السفر للتسوق من أمريكا وأوروبا بعد السقوط المدوي لمنظوماتها الاقتصادية والصحية والسياسية؟!!

* نقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات