عاجل

البث المباشر

حمود أبو طالب

<p>كاتب في صحيفة (عكاظ) السعودية</p>

كاتب في صحيفة (عكاظ) السعودية

لك يا علي.. دعاء وورد

ليس مسؤولاً كبيراً ولا ثرياً مشهوراً أو صاحب جاه وحظوة، ومع ذلك أصبح حديث الكثير في وسائل التواصل منذ أن أعياه الوجع قبل أيام وأجبره على دخول المستشفى. تسلل إليه كورونا الغادر وهو يذرع دروب الحياة موزعاً أكاليل البهجة والفرح على الناس بينما هو يئن من متاعب الجسد والنفس، لكنه يخبئها في أعماقه ولا يسمح لشيء يطفو على شفتيه سوى الابتسامة، ولا على لسانه سوى الكلم الطيب، ولا على ملامحه سوى علامات الرضا بكل شيء، كل شيء.

ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن هذا الاستثنائي «علي فقندش» لأنه موضوع خصب ومادة محرضة على الكتابة. الكتابة عن الجمال، عن النقاء، عن الطيبة، عن الوفاء، عن الحضور الإنساني المدهش في كل وقت وكل مكان وكل مناسبة. كتبت عنه قبلاً بدافع دهشتي بخبطاته الاستثنائية في صحافة الفن التي هو سيدها بلا منازع، لكني -للأسف- أكتب عنه اليوم لأني أتوجع لوجعه مثل الكثير الكثير من أصدقائه الذين عرفوه جيداً، وعرفوا أي إنسان هو. أكتب متضامناً مع قلبه الرقيق وروحه الشفافة ووجدانه الناصع الذي لا يحتمل مزيداً من التعب.

لقد أنهك علي عمره بجنون العاشق لمهنته غير عابئ بصحته، فقد صنع من نفسه بثقافته وأخلاقه ومثابرته وكل خصاله الرائعة صحافياً فنياً موسوعياً على مستوى العالم العربي حتى أصبح مؤرخاً في هذا المجال يستطيع باقتدار توثيق مراحل ومحطات ونجوم وتحولات في الساحة الفنية العربية بشكل لا يستطيعه غيره، وعلى صعيد العلاقات لا تجد فناناً عربياً بارزاً لا يعرف علي فقندش ولا يذكر له موقفاً حميمياً معه، وهنا تجب الإشارة إلى أنه صديق لكل الناس بلا استثناء، لا يغيب عن أفراحهم وأتراحهم. علي موجود في كل مكان وفي كل وقت، لا يتأفف من واجب أو يعتذر عن مناسبة، فكيف لا يكون ملء السمع والبصر.

وحين غادر علي الصحافة كوظيفة لم يتركها لأنه لا يستطيع، وكان حرياً بنا أن نلتفت إلى ثروة مثله لنضعها في المكان المناسب، تقديراً له واستفادةً منه، ولأننا لم نفعل كان عليه أن يتدبر حياته بأنفة وعفة وكبرياء، فمضى يواصل العمل المنهك مثقلاً بمضاعفات السكري ومتاعب القلب، دون شكوى أو تذمر، يصارع نفسه من أجل الآخرين أكثر مما هو لأجل نفسه، وها هو كورونا يصطاده دون أن يدرك أن ما به من التعب قد فاض عن حده.

يا حبيبنا علي:

ستنهض بإذن الله لتعود جميلاً كما اعتدناك، ساخراً بعبثية الحياة، ترش علينا عطر روحك وبهجتك. كلنا نرفع أيدينا تضرعاً إلى الله أن يمنحك الصحة والعافية وتعبر هذه الأزمة. قلوبنا معك أيها النقي.

* نقلا عن "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات