عاجل

البث المباشر

ولِمَ هذا الصمت ؟!

عندما تحدثت بعض صحف العالم ووسائل الاتصال العالمي وقارنت بين الشرطي السعودي والأمريكي، لم أستغرب بأن يأتي اليوم الذي تحيا فيه العقول المنفتحة للحق، فعرضت صورا مشرفة للشرطي السعودي وإنسانيته، أخلاقه، إخلاصه، حبه للإنسان، رحمته، خاصة بالأطفال والنساء وكبار السن، والذي كان نابعا من صفاء العقيدة الإسلامية وحثها على هذه الإنسانية، وتشجيع حكامنا -حفظهم الله- على هذا النهج والشد على أيديهم لفعل مثل هذه الإيمانيات الجميلة، ومكافأة المبدع في مثل هذه الحالات... وعلى الطرف الآخر عرضوا صورة الجندي الأمريكي والأوروبي على وجه العموم، الذي تبين ضعف ثقافته وقسوته وعنصريته البغيضة للإنسان، وأحداث الأسمر (جورج فلويد) أقرب شاهد.

يدرك السمر في دول العالم الغربي بأن هناك شيئا مفقودا لديهم، ولم يحصلوا على حقهم كما ينبغي كرامة وعزة وحفظ مال ونفس، فلمسوا ذلك في الإسلام ورأوا وشاهدوا صورة الشرطي المسلم السعودي وأكبروا صنيع الشرطي لدينا، هذه المقارنة وجدت صدى عند كثير من الأوروبيين والأمريكيين، وأخذوا يفتشون عن دوافع وأسباب هذه الرحمة والأخلاق والمحبة، ليجدوا أن الإسلام لا يفرق بين جنس أو لون أو غني أو فقير، فالعنصرية ممقوتة.

فالذي يحز في نفسي وفي نفس كثير من الإعلاميين والكتاب تهاون الإعلام وخاصة الإعلام العربي والإسلامي عن تبيان مثل هذه الصور الجميلة النابعة بصدق من قلوب هؤلاء الإنسانيين، صدقوني أن (الغربيين) لا يفوتون أي إيجابية لهم، وإن كانت غير حقيقية، وتضخيمها وعمل ألف فيلم وكلمة وترويجها بشكل يجعل من بعض العقول غير المستنيرة أو التي لديها شك تصدق بل تروج وتردد ما يقولون.

متى يخترق إعلامنا قلوبهم وصدورهم ويبين الواقع الذي نحن فيه، فقد مرت أقرب حادثة كتفشي (وباء كورونا) الذي تجلت فيه إنسانية هذه البلاد وكرمها مع المقيمين من جميع الأجناس والأعراق، وقدمت لهم الرعاية والعلاج متساوين مع المواطنين، لكننا لم نجد في الإعلام الخارجي أي ترويج كما روجوا هم لأنفسهم كذبا وزورا ونحن صامتون، وجعلنا كذبهم يخترق أسماعنا ووصل إلى جميع الأجناس لدينا.

صدقوني أن الإعلام المبني على الحقيقة والثوابت الراسخة بالعلم والشواهد الواقعة هو المنتصر، ولكن يحتاج إلى عاملين يعرفون كيف يصنع الحدث، وفي المكان والوقت المناسب.. فإعلامنا يحتاج إلى مراجعة، فهل نستيقظ ونغزوهم كما غزونا؟

* نقلا عن "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة