عاجل

البث المباشر

محمد الرشيدي

كاتب سعودي

كاتب سعودي

شكراً.. محمد عبده

قبل أيام احتفل فنان العرب محمد عبده بيوم ميلاده الـ»71»، للمرة الأولى مع التغيرات الثقافية والاجتماعية داخل المجتمع السعودي المتغير منذ سنوات بسيطة تكون هذه الاحتفالية على وسائل التواصل الاجتماعي، أكثر من نصف قرن ومحمد عبده يقدم نفسه للمجتمع السعودي والخليجي والعربي، في يوم من الأيام وبألم وفي ظل التعامل المجحف مع الفنانين بالمجتمع السعودي، قال فنان العرب «من المحزن أن يتم استقبالك بالليل وأنت تقيم الحفلات الغنائية عند علية القوم استقبال الكبار، وبالنهار حتى الذي كان يصب لك القهوة لا يحاول أن يتعرف عليك»، وهذه حقيقة يعرفها أبناء المجتمع السعودي الذي عاش التناقضات بصورة لم تمر على أي مجتمع قبله.

أكثر من خمسين عاماً ومحمد عبده ينقل بأغانيه العذبة الصورة الأخرى لمجتمعنا، كان ولازال واجهة ثقافية اجتماعية فنية مشرفة، وبصورة فردية كان يمثل حالة من الشجن مع المجتمعات الخليجية خصوصاً والعربية بصورة عامة، واجهته ظروف صعبة جعلته يتوقف ويبتعد وتمت الإساءة له، ولكن لأنه مختلف عاد أقوى مما كان، هو سفير فوق العادة لمشاعرنا وأحاسيسنا، كنا نعيش مجابهة مجتمعنا الذي تم اختطافه من مجموعة من المتنفذين تحت ستار الدين، ومحمد عبده يواصل وعبر العواصم الخليجية والعربية نقل إحساسه وإبداعه لنا بالداخل.

تجربة المجتمع السعودي تجربة جديرة بالدراسة، الأمر ليس تناقضاً فقط، ولا شخصيات بوجوه متعددة، الأمر أكبر من ذلك، الفن الغنائي هو الوحيد الذي ظل صامداً مع متغيرات الحياة التي كانت ولازالت نوعاً ما متناقضة، من المحزن أن يقول هرم شامخ كفنان العرب أنه في جنازة أمه لم يمشِ في المقدمة تجنباً لإيذاء مشاعره ومشاعر والدته المتوفاة، بأن يردد البعض إنها جنازة أم المغني، ونحن لا نجهل اللمز بمثل هذا الأمر.

قدمنا بصورة مختلفة، نقل مشاعرنا وعواطفنا وعالمنا الآخر بصورة لا تستطيع وزارات تقديمها، كان وزارة إعلام وثقافة ومشاعر متحركة، على مدار حياته ظهر بصورة راقية، كان نموذجاً مختلفاً، قدم للوطن أجمل الأغاني، وقدم للشعر السعودي أكبر خدمة في إبرازه وحتى إبراز من تغنى لهم مع احترامي لهم، فالكثير لولا صوت محمد عبده سيظلون مغمورين مهما امتلكوا كُل شيء.

شكراً لمحمد عبده لأنه كان وزارة الإحساس والمشاعر والثقافة والفنون والإعلام، وشكراً لأنه علمنا لغة الحب ولغة الإبداع، ونقلنا لعالم آخر لازلنا وسنظل نعيش فيه، هو متفرد بكل ما تعنيه الكلمة.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات