عاجل

البث المباشر

عودة بشروط

بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى الأسواق وأماكن العمل في عديد من دول العالم، بل إن حركة الطيران داخلياً وخارجياً بدأت في العودة تدريجياً وفق ضوابط واشتراطات خاصة. حتى الدول التي تفتح أبوابها للسياح بدأت في وضع الخطط والبرامج لعودة محدودة للحركة السياحية، وهي عودة يعرف المختصون في السياحة أنها تكاد تكون غير مجدية في ظل مخاوف مبررة من فتح الأماكن التي تعود المترددون على الفنادق على وجودها لتقديم خدمات أساسية يحتاجها كل نزيل أو سائح، وأبرز هذه الخدمات التي تقدمها: المقاهي، والمطاعم، والمسابح، وأماكن الرياضة، التي تضمها الفنادق، والقرى والأسواق السياحية.

في ظل هكذا تحفظات لن يبقى أمام المستثمرين في هذه المنشآت إلا الغرف الفندقية والفائدة من ورائها محدودة. وقد تكبدت الحركة السياحية في عديد من الدول خسائر فادحة؛ بل إن بعض هذه المنشآت السياحية أقفلت أبوابها وسرحت العاملين فيها، نتيجة لهذه الخسائر، بالضبة والمفتاح.

لكن في جميع الأحوال، شيء أفضل من لا شيء. وما طال المنشآت السياحية طال المطاعم وأماكن تقديم الوجبات الجاهزة، والنوادي الرياضية، وبعض العيادات الطبية، والملاعب، والمدارس العامة والخاصة ومعها الجامعات والمعاهد. لكن رغم كل ما جرى وسيجري، علينا الإقرار أن الحياة يجب أن تستمر وإلا فإن البديل هو الانهيار التام، انهيار الاقتصاد، والعقول، والسلام الاجتماعي، وما يتبع كل ذلك من تداعيات، ندري متى تبدأ، لكن أحداً لا يدري متى تنتهي.

هذه حقيقة مرة ينبغي علينا إدراكها والإقرار بها، ونحن نشرع في العودة الواجبة للحياة لكن بصورة جديدة، نبني خلالها بحذر وتبصر ويقظة، فما بدا لن يختفي كما هي المؤشرات التي نراها في ظرف أيام أو شهور، لذلك علينا التعايش مع هذه الجائحة، علينا اليقظة والمتابعة لكل خطوة نقبل عليها لتقييم المكاسب والخسائر المادية والمعنوية.

ولعلي في هذه العجالة أنتقل من العام للخاص، حيث لوحظ أن تمديد ساعات التجوال ساهم كثيراً في إنعاش الحياة الاجتماعية والاقتصادية، في ظل التزام ملحوظ في الشارع السعودي بالضوابط التي وضعتها الجهات المختصة لحركة الناس في الشارع وفي المرافق العامة والأسواق، التزام بالتباعد ووضع الكمامة والتجول، شيء واحد مهم لا ندري مدى التزام الناس به وهو التجمعات العائلية وتجمعات المناسبات العامة، فمن ما هو خلف الستار قد يأتي الخطر أو المخاطر.

إن هذه التجمعات مسؤولية من يقدمون عليها، ولا تملك الجهات المسؤولة إلا التوجيه والإرشاد، ومحاسبة المخطئين الذين يتسببون ربما دون شعور منهم بخسارة أرواح أعزاء عليهم، وبتحميل الدولة أعباء فوق الأعباء التي تقوم بها مشكورة الأجهزة الطبية في كافة المنشآت الصحية.

نعم يجب أن تعود الحياة إلى كافة المنشآت، لكن بحذر وحرص من الجميع؛ فالحياة يجب أن تعاش. تعظيم سلام لكل يد تعمل، كل يد تعالج، كل يد تخطط، ليبقى هذا البلد منارة من منارات التقدم، اجتماعياً، وعلمياً، واقتصادياً، وصحياً. حفظ الله بلادنا.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات