عاجل

البث المباشر

تطبيق لمواقع التراث والإرث الشعبي في المملكة

«أعلم أن فن التاريخ فن عزيز المذهب، جم الفوائد، شريف الغاية، إِذ هو يوقفنا على أحوال الماضي من الأمم في أخلاقهم، والأنبياء في سيرهم، والملوك في دولهم وسياساتهم، حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحيان الدين والدنيا...» كما ورد في فصل المدخل لعلم العمران في باب فضل علم التاريخ لمقدمة ابن خلدون. في هذا النطاق، أعجبت كثيرًا بمبادرة إطلاق وزارة السياحة ممثلة بمركز التراث العمراني الوطني، مشروعًا لحصر وتسجيل مواقع التراث العمراني على مستوى مدن ومناطق المملكة، وذلك ضمن الجهود المتواترة في حصر موارد التراث العمراني في المملكة العربية السعودية لتعزيز التاريخ والتراث والهوية الوطنية المستمدة من عبق الماضي وتمدن الحاضر وإشراق المستقبل.

ومن خلال متابعتي لموقع وزارة السياحة، وجدت أننا بحاجة إلى تطبيق للهواتف الذكية يعنى بالمواقع السياحة والتراثية، حيث يقوم بتقسيمها إلى حقب زمنية ماضية وحاضرة وربما مستقبلية كالمواقع التي تعد قيد الإنشاء»كالمترو، نيوم» وما إلى ذلك. كما يتم ربط التطبيق بخدمة جوجل للخرائط لضمان سهولة وصول الزائر للموقع المطلوب. حيث تعد خطوة جميلة تضفي طابعًا مختلفًا لزوار المملكة من كافة أنحاء العالم، فيما يتم تدعيم التطبيق بنسخ متعددة بلغات حية مختلفة كالإنجليزية والفرنسية وأبرز لغات الزوار بحسب آخر الإحصائيات المستندة على أعدادهم خلال الفترة الماضية، فيما ترصد أكثر الدول تقديمًا على التأشيرة السياحية للمملكة من ثم تبنى أساسات التطبيق وفق لغاتهم واهتماماتهم. إن في هذه الخطوة من الخير الكثير بإذن الله في حال تم إخراجها بطريقة صحيحة ولافتة من ثم عمل على التسويق لها في الأوساط المعنية بها. وأرى أن يتم توظيف خبرات طلاب وطالبات كليات اللغات والترجمة في المملكة فضلاً عن خريجي الابتعاث الخارجي بتوظيف معرفتهم اللغوية في إثراء محتوى التطبيق، فنقل المعلومة من العربية إلى لغة ما ليس فقط ترجمة بالمعنى البحت، بل هو عملية نقل ثقافة متكاملة ومعروفة لدى المستقبل من خلال شفرة اللغة المنقول إليها. وجدت أن هذه الفكرة جميلة باعتبار الجهود العديدة من أبناء الوطن في التعريف والتوعية والتثقيف بالتراث والإرث الوطني على سبيل المثال من خلال التصوير الفوتوغرافي كأعمال الفنان عبدالإله الفارس والرسم والنحت وتصنيع العطور والعديد من الحرف والمهن والهوايات التي اكتست بزخم سعودي خاص، فيجدر إبراز جهود هؤلاء الفنانين من خلال التطبيق أيضًا أو عبر آلية أخرى بالاتفاق والتنسيق بين الجهات المعنية بالمجالات المدرجة ضمن قاعدة بيانات تربط بين التراث والتعريف به للزوار بغية إحداث التأثير المرجو داخليًا وخارجيًا. وهكذا ينعم الزائر بتجربة متكاملة مؤنسنة.

* نقلا عن "الجزيرة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات