عاجل

البث المباشر

أنور أبو العلا

رئيس مركز اقتصاديات البترول في السعودية

رئيس مركز اقتصاديات البترول في السعودية

بترول بحر الشمال «بترول بدمٍ أزرق» 1 - 2

بترول بحر الشمال أرستقراطي (على أساسه يتم تصنيف وتسعير بترول العالم)، لا يوجد إنسان له علاقة بالبترول لم يسمع - كل يوم - ببترول برنت (حقل بترول بريطاني صغير نضب بتروله الآن)، لكن رغم أن بترول برنت يكاد لا يكون له وجود الآن في السوق. لكن أصبح اسمه يُطلق على مزيج بترول بحر الشمال.

النرويج وحدها تملك أكثر من نصف إجمالي البترول والغاز في بحر الشمال، وبريطانيا تملك نحو الثُلث، والباقي لا يتجاوز 11 % موزع بين الدانمارك ثم بقية الدول الأوروبية الأخرى المطلة على جنوب بحر الشمال.

بترول بحر الشمال غالباً لا يُصدر إلى خارج أوروبا بل يتم استهلاكه داخل أوروبا، فبريطانيا لا تصدر بترولها للخارج بل تُعيد تصدير بعض الذي تستورده من الخارج. بينما النرويج تُصدر (ولا تستهلك) تقريباً جميع بترولها إلى دول أوروبا الفقيرة بالبترول.

من حسن حظ بترول بحر الشمال أنه مُحاط بدول تحل خلافاتها بالحوار والتفاهم (التوافق الضمني غير المكتوب) فلم تُطالب الدول المُحيطة ببحر الشمال المُغْلق بنصيبها من البترول. بشرط أن تُراعي النرويج وبريطانيا مصالح الدول الأوروبية قي سياستهما لإنتاج وتسعير بترولهما. وهذا واضح من سياسة النرويج حتى في توزيع استثماراتها لإيرادات البترول. فهي لا تستثمر (بل تُعلن أنها ستتخلص من بقية استثماراتها) في شركات البترول مُجاراةً للاتجاه الأوروبي العام للتخلص من البترول. لا سيما في السيارات واستبداله بالسيارة الكهربائية (النرويج أسرع دول العالم للاستغناء عن سيارة البنزين والتحول للكهربائية رغم أن النرويج من أهم الدول المصدرة للبترول).

هكذا تم الاتفاق الضمني - غير المكتوب - أوروبياً ثم عالمياً على إعطاء حق السيادة لبترول برنت (الذي أصبح الآن مزيج بترول بحر الشمال) لتسعير البترول الخام في العالم من أقصى شرقه إلى أقصى الغرب.

لقد سحب بترول برنت الورق (ICE) البساط من تحت قدميْ بترول غرب تكساس الورق (NYMEX) حوالي العام 2010. الذي كان عام بداية نقطة تبادل المراكز، فأصبح سعر برنت أعلى من سعر غرب تكساس. ربما بعض (وليس كل) العوامل التي أدت إلى تفوق سعر برنت هو تخلي أرامكو وتبعتها الكويت ثم العراق عن استخدام سعر غرب تكساس مؤشراً لتصدير بترولهم إلى أميركا واستخدامها سعر آرقوص الثقيل.

لقد عاصرت أنا بداية نشأة سوق بترول غرب تكساس الورق العام 1984 في وقت كانت أسعار البترول غير مستقرة. ثم أدى نجاحه إلى إنشاء سوق برنت الورق العام 1988 ليكون مُساعداً على استقرار (شفافية) أسعار البترول، وأصبحت دول أوبك تباعاً تستخدمهما مؤشراً لتسعير بترولها المصدر إلى أوروبا وأميركا.

الأسبوع المُقبل - إن شاء الله - سنرى هل من الممكن أن ينزل سعر بترول برنت بالناقص (تحت الصفر)؟ وتأثيره على أسعار البترول في العالم.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات