عاجل

البث المباشر

زياد آل الشيخ

<p>كاتب اقتصادي سعودي</p>

كاتب اقتصادي سعودي

هل اقتربت نهاية السباق؟

يبدو أن سباق لقاح الكورونا سيسفر عن نتائجه قريباً؛ حيث اتضح تقدم لقاحين للمرحلة الثالثة والأخيرة من الاختبارات السريرية وهو لقاح جامعة أكسفورد الذي يستخدم منهجية حصان طروادة لإيصال الكود الجيني، ولقاح معهد مردوخ لأبحاث الأطفال الذي يستخدم لقاح الدرن الذي يعتقد أنه يساعد في مقاومة فيروس كورونا. فقد لوحظ انخفاض نسبة الوفيات في الدول التي ما زالت تطعم عن الدرن، التي منها المملكة. وإذا نجحت التجارب السريرية للقاحين فإن من المتوقع إنتاجهما قبل نهاية العام. وكما أوضح مختصون في أكثر من مناسبة، فإن احتمال فشل التجارب السريرية عالٍ؛ كون المرض جديداً. لكن كما توضح تقارير منظمة الصحة العالمية فإن عدد الجهات التي تعمل على اختبارات سريرية الآن تسع جهات، وتكفي جهة واحدة أو اثنتين للخروج من هذه الأزمة.

ومع عودة الحياة العامة في بعض الدول إلى طبيعتها فما زال الاقتصاد على حذر. وما زال التوجس من موجة ثانية موجوداً، فقد عادت بعض مدن الصين على رأسها بكين إلى الإغلاق مع ارتفاع حالات الإصابة. فقد أعلن عن بؤرة وبائية في إحدى أسواق المأكولات البحرية في بكين، وعودة الفيروس من بلد المنشأ تترك الباب مفتوحاً لاحتمالات موجة جديدة. وأمام هذا التوجس، ستبقى عودة الاقتصاد إلى ما قبل الجائحة معلقة بنجاح اللقاح أو انتشار الفيروس حتى يبلغ مداه قبل أن تنخفض العدوى.

ومع اقتراب موعد تطبيق رفع القيمة المضافة في المملكة، فإن التنبؤات تقول إن الآثار الاقتصادية لهذه الضريبة لن تظهر إلا في السنة القادمة، وهذا يتماشى مع التوقعات بامتداد آثار الجائحة على الاقتصاد العالمي إلى منتصف السنة القادمة أو نهايتها. فمن الصعب معرفة الآثار الاقتصادية للجائحة على وجه الدقة سواء على الاقتصاد المحلي أو الاقتصاد العالمي. وفي ما يخص المملكة، فإن عودة الطلب على البترول يعد مؤشراً جيداً للطلب العالمي الذي سيصعد في فترة الشتاء المقبل، إلا أن الانخفاض الحاد في الأسعار ربما يغري بتشجيع الطلب المبكر، مما يعني أن أسعار الطاقة اليوم قد تنخفض إذا تباطأ نمو الاقتصاد العالمي بنهاية السنة.

ومع أن خيارات الدول اليوم في معالجة الانكماش الاقتصادي الحاد محدودة، فإما أن تقترض أو أن ترفع الضريبة، فإن الحلين أحلاهما مر. ومع وجود حد لقدرة الاقتصاد على الاقتراض فإن قدرة الضريبة على رفع الدخل محدودة أيضاً. فإذا رفعت الضريبة وأدى رفعها إلى انكماش اقتصادي بسببها أو متزامناً معها لعوامل أخرى، فإن ارتفاع الضريبة لن يزيد الدخل إنما قد يساهم في انخفاضه. إنما الفاصل في الخيارين هو تأثيرهما على النمو الاقتصادي، فإذا نما الاقتصاد زاد الدخل الضريبي وانخفضت آثار الاقتراض، وإذا حدث العكس فإن الحل سيكون في المدى الطويل برفع كفاءة الاقتصاد بزيادة الإنتاجية وإعادة هيكلته لإزالة معوقات النمو.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات