عاجل

البث المباشر

عبدالعزيز السماري

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

كورونا ومرض القلق والهلع

قد يخفى على الكثير أن عامل الخوف والقلق هو أكثر إصابات وباء كورونا خطورة؛ فالعامل النفسي أمر مؤثر على صحة الناس، وكان لإثارة الذعر دور في وصول الجائحة إلى التأثير السلبي على صحة الإنسان؛ ولذلك جاء تصريح معالي وزير الصحة في مكانه؛ فالعامل النفسي لا يسهم في مكافحة المرض..
مرّ العالم بوقت مخيف مع إغلاق المدن، وحتى البلدان بأكملها، وكان له تأثر عميق على الغالبية في المناطق التي تأثرت بالفعل بفيروس كورونا، وجاءت تقلبات التوصيات والعناوين ترفع التساؤل الأكثر ألمًا: ماذا سيحدث بعد ذلك؟ وبالنسبة للكثير من الناس فإن عدم اليقين المحيط بالفيروس التاجي هو الأصعب في التعامل معه؛ إذ لم نكن نعرف كيف نتأثر بالضبط، أو كيف يمكن أن تسوء الأمور؛ وهذا يجعل من السهل للغاية التسبب في الكارثة والاندفاع إلى مشاعر الفزع والهلع.
كان للهلع دور في ارتفاع أعراض ضيق التنفس بالرغم من سلامة أشعة الصدر؛ فالدعاية السلبية جدًّا جعلت من المرضى يعانون من ضيق التنفس قبل أن يصلوا إلى الحالة المرضية التي تصيب الرئتين، وكان للحجر تأثر نفسي أكثر من صحي. ودلت دراسة أجرتها مؤسسة «جي بي مورجان» على أن عمليات الإغلاق التاجي للفيروس التاجي قد فشلت في تغيير مسار الوباء، وبدلاً من ذلك فقد دمرت ملايين سُبل العيش. وأفاد تقرير نشرته شركة الخدمات المالية العملاقة بأن انخفاض معدلات الإصابة منذ رفع عمليات الإغلاق يشير إلى أن الفيروس «من المحتمل أن يكون له ديناميكيات خاصة به»، لا علاقة لها بإجراءات الإغلاق غير المتسقة في كثير من الأحيان. وتعد الدنمارك من بين الدول التي شهدت انخفاض معدل R الخاص بها بعد إعادة فتح المدارس ومراكز التسوق، في حين ظل معدل ألمانيا في الغالب دون 1.0 بعد تخفيف الإغلاق. ويُظهر التقرير أيضًا أن العديد من الولايات الأمريكية، بما في ذلك ألاباما وويسكونسن وكولورادو، تتمتع بمعدلات R منخفضة بعد رفع إجراءات الإغلاق. وقال المؤلف ماركو كولانوفيتش، وهو فيزيائي مدرب وخبير استراتيجي في جيه بي مورجان، إن الحكومات خائفة من دراسات علمية خاطئة لفرض عمليات إغلاق كانت «غير فعّالة أو متأخرة»، لم يكن لها تأثير يُذكر في الماضي. لذلك قرار العودة إلى الحياة الطبيعية إيجابيٌّ، وكان توقيت بدء عيادات (تطمن) في محله؛ فالغرض منها هو إبعاد المرضى قدر الإمكان عن المستشفيات التي قد تكون العامل السلبي في تدهور الحالات بسبب ارتفاع معدلات الالتهابات البكتيرية الثانوية بسبب تأثر المناعة بعد الإصابة بالالتهاب الفيروسي. وهذا يجري على مختلف الإصابات الفيروسية، مثل الإنفلونزا.
المطلوب الآن من الأطباء بعيادات (تطمن) أن يلتزموا بإجراءات العلاج المبكر، وأن يبتعدوا عن فرض آرائهم الشخصية؛ فالهدف الأول هو رفع المناعة لدى المصاب، وثانيًا دفع العوامل النفسية إلى مرحلة الإيجاب بدلاً من عدم الاهتمام الذي قد يصيبهم في مقتل. كذلك معالجة العمال الأجانب، ومراعاة صحتهم؛ فهم جزء من المجتمع، وقد يستمرون كبؤر في سكنهم المكتظ بالعمال.

نقلا عن الجزيرة

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات