عاجل

البث المباشر

إبراهيم العمار

<p>صحافي سعودي</p>

صحافي سعودي

ماذا يفعل جلدك؟

ما هو أكبر أعضائك؟ قد تحاول تخمين الكبد أو أعضاء داخلية أخرى كبيرة، لكن الحقيقة أن الجلد أكبرها.
لا ننظر للجلد على أنه عضو بالمعنى التقليدي، ذلك أنه لا يملك صلابة الأعضاء المعروفة إضافة لأنه واسع موزع على كل الجسم، لكن هذا الغطاء الممطوط الذي يغطيك لديه مهمة جوهرية، بل إنه لا يقل أهمية لاستمرارك في الحياة عن القلب والرئتين. ينظر الكثير للجلد على أنه مجرد حاجز، خط يفصل بينك وبين العالم الخارجي، مجرد طريقة ميسرة لحجب الأحشاء والأنسجة عن الأعين.
نعم، صحيح أن الجلد يحمي، لكن أن نسميه مجرد حاجز لهو استهانة عظيمة بهذا العضو كما أتى في كتاب "الحدود القصوى"، فلديه من الوظائف أكثر من هذا، من أهمها: (1) هو أول خط دفاع ضد جيوش البكتيريا المحشودة على سطحه. (2) يمنع التبخر الزائد لأهم مادة في الجسم وهي الماء. (3) يحوي منظومة شديدة الانتباه من الحساسات التي تحذرنا من الخطر وتسمح لنا أن نتفاداه أو نقلل ضرره. (4) الجلد منظم حراري، فهو يدفئنا وقت البرد ويبردنا في الحر.
الجلد عضو معقد، فأعلاه البَشَرَة (أي السطح الخارجي للجلد)، وخلايا البشرة تتولد باستمرار وتذهب للسطح لتؤدي مهامها، وتستطيع أن تتخيل مصنعاً فيه سير متحرك ينتج عدداً لا نهائياً من الجنود والذي يقذفهم هذا السير إلى ساحة المعركة، فخلايا البشرة في حربٍ مستمرة، فهي أولاً تصنع بيئة جافة وحمضية تمنع نمو البكتيريا، وثانياً تحوي خلايا مناعية لها أطراف طويلة مثل المجسات تبحث دائماً عن خلايا بكتيرية ثم تدمرها. ثالثاً تفرز خلايا البشرة انزيمات ومواد دهنية تقاوم هؤلاء المستعمرين. وبسبب عنف الحياة التي تعيشها خلية البشرة فإن عمرها قصير، فمنذ ولادة الخلية ثم اتجاهها لساحة المعركة ونهاية عمرها تأخذ ستة أسابيع، ولهذا يجب أن تتجدد الخلايا بشكل يماثل موتها، وهذا ما يحدث، فيتجدد غلاف البشرة تماماً كل 48 يوماً.
إن خلايا بشرتك تخوض معارك شرسة كل دقيقة وكل ثانية وأنت لا تشعر.

نقلا عن الرياض

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات