عاجل

البث المباشر

إبراهيم العمار

<p>صحافي سعودي</p>

صحافي سعودي

برج مثير للجدل

لو ذهبتَ إلى مدينة هانغزو الصينية فسترى شيئًا لا تتوقعه: باريس!
في هذه المدينة منطقة صُممت لتحاكي باريس، مبانيها لا تشبه بقية البيوت الصينية، بل روعي فيها التصميم الباريسي، وتتوزع النوافير والحدائق الفرنسية في كل مكان، وطبعًا أشهر معلم باريسي وهو برج إيفل.
من ينظر إلى باريس اليوم فلن يتخيل منظرها بدون برج إيفل، ذاك المَعْلم الشهير، الذي صار رمزًا لباريس، بل ربما لفرنسا كاملة، ولكن الطريف أن هذا البرج حورِب منذ بدايته، وكادت باريس تفقده.
ربما السبب شكله العادي أو حتى القبيح كما قال الكاتب ريك باير، ولهذا لم يُبن إلا بشكل مؤقت أصلًا، ففي عام 1889م أقام الفرنسيون مهرجانًا لمرور مئة عام على الثورة الفرنسية، وهَدَفَ المعرض أن يُظهر الإنجازات والتفوق المعماري والفني الفرنسي، وإحدى الأفكار برج حديدي عالٍ، وانتهت التفاوضات باختيار المهندس غوستاف إيفل ليصمم ويبني البرج الذي سمّي عليه، وشيّدوا البرج بِنيّة ألا يدوم أكثر من عشرين سنة، وظهرت مجموعة من الكاتبين والفنانين أطلقوا حملة إعلامية مضادة، رأوا أن البرج بغيض المنظر عديم الفائدة ويشوه صورة فرنسا، وقال أحدهم: إن هذا البرج ليس أكثر من عمود إنارة!
انقلب الباريسيون ضده، إلا أن المفارقة هي أن الزوار أحبوه وصار معلمًا سياحيًا شهيرًا، لكن هذا لم يُهوّن من عزيمة أهل باريس على إزالته، وأخبرتهم الحكومة أنه سيزال بعد عشرين سنة كما قُرّر له، وانتظر الباريسيون عام 1909م بفارغ الصبر لينقشع عنهم البرج البشع، حتى حصل شيء لم يكن في الحسبان: اختراع المذياع. هو الذي أنقذ برج إيفل من الزوال، والسبب أن البرج العالي ظَهَرت فائدته في استقبال موجات المذياع من مسافات بالغة البُعد، وما أتت سنة 1907م إلا وقد عزمت الحكومة الفرنسية على إبقاء برج إيفل لفائدته الإعلامية هذه.
وهكذا نجا البرج من الدمار، بطريقة لم يتوقعها أحد.

نقلا عن الرياض

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة