عاجل

البث المباشر

محمد الرشيدي

كاتب سعودي

كاتب سعودي

عودة لحياة جديدة!

لن ننسى في السعودية تاريخ «2 مارس 2020» ونحن نعود للحياة الطبيعية بعد فترات متعددة عشناها مع الحجر المنزلي، أول اكتشاف لحالة كورونا المستجد بالسعودية، كانت جرس إنذار لتبدل الحياة لدينا بكل ما تعنيه الكلمة أسوة بدول العالم التي سبقتنا أو لحقتنا بمثل هذا الإجراء المهم في مكافحة الفيروس المستبد.

غنينا من خلال النوافذ وتردد صوت غنائنا في شوارع حاراتنا التي أصبحت موحشة وخالية من تواجدنا، سخرنا التقنية لنغني مع أشهر الأصوات التي نحبها ونحن في بيوتنا، أنجزنا أهم أعمالنا واجتماعاتنا عن بعد، عشنا حياة مختلفة فرضتها الظروف، شاهدنا الكثير من الأعمال الفنية التشكيلية التي أفرزتها حياتنا بمنازلنا، تعرفنا عن قرب على أنفسنا أولاً ومن نعيش معهم وقريبون منا، تبدلت قناعاتنا الاجتماعية، لم يعد للمظاهر في الزواجات أي وجود، وجدنا أن الحياة جداً سهلة، ابتعدنا عن احتفاليتنا بحزننا والتي كنا نعاني منها في ولائم العزاء، فكان العزاء أكثر مشاركة وقيمة بالصوت وبالرسالة أو حتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

كانت التقنية خير رفيق لنا في رحلتنا، فرحنا وحزنا لفقد أعزاء، وتبدلت حياتنا وتغيرت، وتأقلمنا على نسق جديد لم نتعد عليه، عدنا إلى التلفزيون وأصبحنا أكثر قرباً له رغم أن الكثير من الدراسات السابقة، كانت تتوقع نسيانه بداية من 2020، تقبلنا في عدم وجود الجمهور الحي بالحفلات كيف كانت ذكية المطربة آمال ماهر وهي تتواصل عبر جوالها من خلال حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي مع جمهورها على الهواء وأمام شاشة التلفزيون، وفرقتها الموسيقية متباعدين وبالكمامات، أمور عديدة التقطناها، لم نكن يوماً نتصور أن نعيش لحظاتها، ولكن الحياة استمرت وكان لها لون مختلف ونكهة غير.

الحياة التي نعود لها خلال هذه الأيام طبعاً ليست كالسابقة، لأنها بحذر وأكثر حذراً، علينا مسؤولية حماية أنفسنا والآخرين، لن نكون كالسابق، ولكن بالإمكان أن نعود بصورة أجمل، الوعي مهم، والاستمرار بالإبداع واقتناص الأوقات كانت بالسابق ضائعة مننا مهم، شاهدنا كيف اكتشفنا العديد من المواهب بالفنون بسبب ظروف الحجر، وكيف يمكن أن نستمر باكتشافها ودعمها، شاهدتم كيف كان حارس الأمن ينافس أهم الفنانين التشكيليين ويكون من الأوائل بينهم، بإمكانات أقل من بسيطة وعلى مرسم فخم هو عبارة عن درج المنشأة التي يحرسها، فكان مبهراً بحضوره وبجرعة التفاؤل التي بثها، ونحن في بيوتنا نتابع أي بصيص خبر عن لقاح يزيح كورونا المستجد من قاموسنا وطبعاً لن ينزاح من ذاكرتنا.

نقلا عن الرياض

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات