عاجل

البث المباشر

فبركات النظام القطري وتدخلاته المزعجة

منذ أن بدأت المقاطعة العربية في 2017 وقطر تحاول فرض سياسة الأمر الواقع على المقاطعين، وبدأت المسرحية القطرية بقضية اختراق وكالة الأنباء القطرية في السنة التالية، ومن ثم تظلمت على الحظر الجوي الذي فرض عليها من نصف دول الخليج أمام منظمة الطيران المدني الدولي سنة 2019، وتم نقل التظلم بمعرفة الدول المدعى عليها إلى محكمة العدل الدولية لأن المنظمة ليست مختصة بهذا النوع من النزاعات، ودخلت (بي إن سبورتس) في مواجهة قضائية مع شركة (سيلفيجن) السعودية وخسرت بدفع تعويض قيمته سبعة ملايين دولار، وآخر الهزائم القطرية جاء بتوقيع منظمة التجارة العالمية في 16 يونيو الجاري، فقد حكمت لصالح الجانب السعودي في قضية قرصنة حقوق بث (بي إن سبورتس) القطرية من قبل مجموعة (بي أوت كيو) الكوبية، ولم تحصل قطر على تعويض المليار دولار كما خططت.

قرصنة القنوات التي تحتكر حقوق نقل البطولات الرياضية ليست جديدة، فقد تعرضت مجموعتا أوربت و(أي آر تي) لاختراق مشابه، في الربع الأول من سنة 2001، وفكرة الاحتكار الرياضي ودفع مبالغ عالية لمشاهدة المباريات المشفرة، كانت مرفوضة من قبل شريحة واسعة في المجتمع السعودي، وربما في أغلب المجتمعات العربية، وهؤلاء كانوا زبائن لسوق سوداء قامت على توفير حلول ذكية لاختراق القنوات الرياضية المشفرة، وقد حققت أرباحاً بالملايين.

الحكومة القطرية تمكنت بواسطة المال السياسي وطوال العشرين سنة الماضية، من تكوين جماعات ضغط غربية في أوساط المشاهير والشخصيات السياسية والرياضيين، وهو ما يظهر في إصرار رويترز وبي بي سي - كلتاهما في إنجلترا - مركز جماعة الإخوان في أوروبا الغربية، على انتصار قطري متخيل في نزاع القرصنة، رغم أن القضية واضحة، والنص الرسمي المكتوب بالإنجليزية يكشف بطلان الادعاءات القطرية، علاوة على تأكيدات صحيفة الإندبندنت وقناة سي إن إن وغيرهما.

الأمور لا تقف عند هذا الحد، فقد استخدمت مجموعة (بي إن سبورتس) القطرية موضوع القرصنة نفسه، لإفشال صفقة الاستحواذ السعودية على 80 % من أسهم نادي نيوكاسل يونايتد، ولكنها لم تنجح، ومعروف أن الدوري الإنجليزي يشاهده أكثر من ثلاثة مليارات إنسان حول العالم، وأن مبارياته تنقل إلى 188 دولة، وهذا الاستثمار يمثل قوة ناعمة وفاعلة ستفيد المملكة في الجانب السياسي، وستدخلها في المنافسة على حقوق بث الدوري الإنجليزي.

توجد شبهات فساد حول فوز قطر باستضافة كأس العالم 2022، ومنظمة العفو الدولية اتهمتها بعدم الاستجابة لمطالباتها المتكررة في قضايا حقوقية، وأنها لم تصرف رواتب العمالة في منشآتها الرياضية، ولعل العجيب فعلاً أن تقوم قيامة النظام القطري لإثبات حقه في قضية رياضية مفبركة، ولا يهتم بمراجعة سلوكه السياسي المزعج، واستهدافه المتواصل لأمن المنطقة العربية والتدخل في شؤون دولها الداخلية.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة