عاجل

البث المباشر

لا تحكم قبل التجربة

تنتقل ممرضة من مدينة كبيرة صاخبة إلى قرية صغيرة جميلة هرباً من ظروف صعبة منها وفاة زوجها في حادث مروري، استجابةً لإعلان وظيفي عن الحاجة لممرضة، تقدمت وحصلت على الوظيفة. كان عملها في القرية في عيادة صغيرة يديرها طبيب مخضرم يتمتع بالثقة العالية جداً بالنفس وأصبح إحدى الشخصيات البارزة في القرية. هذا الطبيب لم يكن صاحب لغة دبلوماسية ولم يكن يقبل الآراء التي تختلف عن رأيه، لديه ثقة تصل حد الغرور تتضح في لغته وتعامله مع من يعمل معه. لم يكن الطبيب مقتنعاً بحاجته للمساعدة ولهذا كان إعلان الحاجة لوظيفة الممرضة عن طريق عمدة القرية -وهي أيضاً زوجة الطبيب- ولهذا السبب -أي عدم القناعة بالحاجة إلى المساعدة- كان استقباله للممرضة غير إيجابي.

فوجئت الممرضة صاحبة التأهيل العلمي والخبرة الجيدة في مجالها بتعامل الطبيب السلبي معها حتى أنه كان يطلب منها إعداد القهوة وكانت ترفض لأن هذا ليس من مهامها كممرضة. كان لا يتقبل ملاحظاتها وينظر إليها بدونية مهنية وقال علانية إنه لا يحتاجها. بسبب هذا التعامل والموقف قررت الممرضة أن تعود أكثر من مرة إلى المدينة التي جاءت منها، لكن عمدة المدينة كانت تتدخل لإيجاد حل وإقناع الطبيب بضرورة استمرارها للحاجة لها.

اقتنع الطبيب بعد إلحاح ببقائها على سبيل التجربة لمدة ستة أشهر. خلال هذه المدة أثبتت الممرضة قدرتها ومهارتها في حالات مرضية كثيرة، نجحت بامتياز وكانت تؤدي عملها بمنتهى المهنية، ولم يكن إعداد القهوة للطبيب ضمن عناصر هذه المهنية، بهر الطبيب بإخلاصها وأصبح ينصت لآرائها ويأخذ بملاحظاتها ومقترحاتها. أثبتت الممرضة جدارتها وانعكس ذلك على نفسيتها وعلاقاتها مع أهل القرية، أصبحت معروفة ومحبوبة، وتعرفت على صاحب مطعم في علاقة كادت تنتهي بالزواج، وهذه قصة أخرى وجزء من حياة الممرضة الخاصة، وهي ليست محور هذا المقال الذي أوحى به مسلسل تدور أحداثه في قرية جميلة اسمها فيرجين ريفر واستخدم اسم القرية عنواناً للمسلسل. المسلسل يستحق المشاهدة، ولم أحرقه عليكم لأني أكتب عنه من زاوية واحدة فقط.

المحور الذي ركزت عليه في هذا المسلسل هو المحور الإداري وأهمية عدم التسرع في الحكم على أداء شخص أو سلوكه قبل منحه الفرصة. ومهما بلغ الإنسان في علمه وتخصصه ومهما حقق من نجاح وسمعة فإنه يظل بحاجة الى الآخرين ومساعدتهم ومشورتهم. هذا درس تعلمه الطبيب من تجربته مع الممرضة حيث أصبح بعد تجربتها الناجحة يحترمها مهنياً وإنسانياً ويرغب في استمرارها، لدرجة صار هو من يعد لها القهوة.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة