عاجل

البث المباشر

الاستثمار في المجالات الصحية

أثبتت الأيام التي نعيشها اليوم أهمية الاستثمار في القطاع الصحي وتطويره وتعزيز البنية التحتية الخاصة به ليتمكن من التعامل مع مختلف الأحداث والكوارث التي ممكن أن تقع سواء عبر الوقاية منها أولاً أو مواجهتها عندما تقع ثانياً، وهذا ما برهنت عليه تجارب الدول المختلفة أثناء تعاملها مع جائحة كورونا فالدول التي لديها قطاع صحي قوي صمدت وتمكنت من استيعاب الجائحة وتخفيف آثارها في حين شهدت بعض الدول -ممن كان يظن البعض أنهم يتمتعون بنظام صحي قوي- مأزقاً كبيراً في التعامل مع الجائحة في حين انهارت بعض تلك النظم ولم تستطع أن تصمد طويلاً أمام الجائحة مما كلفها الكثير.

لم يقتصر قصور تلك الأنظمة على توفير التجهيزات أو معدات المستشفيات أو الطواقم الطبية بل شمل أيضاً الإجراءات الاحترازية التي يتم اتباعها والبروتوكولات والأسس والمعايير التي يتم تطبيقها للتعامل مع تلك الجائحة وهذا ما ظهر جلياً عند العديد من الدول الأوروبية والتي كانت تتردد في اتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية وخصوصاً ما يتعلق بالحجر الصحي وإغلاق الحدود وقد أكد مدير اللجنة الوطنية الصحية في الصين أن جائحة كورونا كانت اختبار كبير لكشف ضعف نظام الرعاية الصحية العامة في بلاده، في حين أفادت الخبيرة الصحية في أمريكا أن انتشار الجائحة كشفت عن ثلاث مشكلات في نظام الرعاية الصحية بأمريكا وهي عدم وجود نظام رعاية صحية شامل فهناك الملايين من الناس بدون تأمين صحي وثانياً عدم وجود نظام رعاية صحية مركزي وثالثاً أن نظام الرعاية الصحية الموجود بأمريكا يقوم على الربحية لا على معالجة الناس وانقاذ أرواحهم.

مؤخراً ألقى السفير عبدالله المعلمي المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة كلمة خلال الحفل الافتراضي والذي تم بمناسبة مرور 75 عامًا على توقيع المملكة على ميثاق الأمم المتحدة أكد من خلالها دعوة المملكة لدول العالم إلى أن تتخذ من جائحة كورونا حافزاً لها على تعزيز دور التعددية وتوجيه الاستثمارات نحو الصحة بدلاً من الأسلحة والحروب ومراجعة السياسات العالمية التي لم تثمر عن النتائج المرجوة.

الاستثمار في الرعاية والأنظمة الصحية هو استثمار استراتيجي وخصوصًا للقطاع الخاص فهو لا يساهم فقط في تنمية المال بل وفي إنقاذ الأرواح ومساعدة الآخرين وقد شاهدنا خلال جائحة كورونا كيف تمكنت الجهات الصحية التي عملت على تطوير البنية التحتية لها واستثمار أنظمتها الصحية في إطلاق العديد من برامج الرعاية الصحية عن بعد والاستفادة من التقنيات الرقمية المختلفة لإنقاذ الأرواح من جهة والحد من انتشار العدوى من جهة أخرى إضافة إلى تقديم خدمات الصحة النفسية مما ساهم في تخفيف وطأة تلك الجائحة على المجتمع وتوفير العلاج للعديد من المرضى.

* نقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة