عاجل

البث المباشر

خالد المطرفي

<p>كاتب صحافي</p>

كاتب صحافي

خيمة القذافي.. وللقصة بقية!

تقودنا تسريبات القذافي التي بدأت تظهر بشكل متواتر، إلى أهمية معرفة «العمق التاريخي لهيكل المؤامرة»؛ حتى نعي أبعاد المسألة، من خلال ترابط أحداثها بعضها ببعض، من أجل أن تنجلي الغشاوة عن أدوار «البيدق القطري» في هذه القضية..

تابعت باهتمام تداعيات التسجيل الصوتي المسرب، الذي جمع الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، بالكويتي الدكتور حاكم المطيري ممثلًا عن "الحملة العالمية لمقاومة العدوان"، والتي انتشرت في مختلف الوسائل الإعلامية ومنصات التواصل، كانتشار النار في الهشيم.

وحتى لا يتم تسطيح دلالات مشهد التسريبات الصوتية، أعتقد أنه من المهم وضعه ضمن السياق المُتخصص، خاصة أن الجلسة "الحاكمية المُعمرية" ابتعدت عن مقاومة العدوانين "الأميركي" و"المحتل الصهيويني" إلى التهديد الصريح للأمن القومي السعودي خصوصًا، والخليجي على وجه العموم.

الكثير من التعليقات التي ناقشت المسألة، ركزت على الملامح العامة للتسجيل، دون مناقشة أبعاده المختلفة، والتي لا يمكن تجاوزها على الإطلاق، من أجل "تنمية الوعي الإدراكي" للمواطن السعودي والخليجي على حد سواء.

تقودنا تسريبات القذافي التي بدأت تظهر بشكل متواتر خلال الفترات السابقة، إلى أهمية معرفة "العمق التاريخي لهيكل المؤامرة"؛ حتى نعي أبعاد المسألة، من خلال ترابط أحداثها بعضها ببعض، من أجل أن تنجلي الغشاوة عن أدوار "البيدق القطري" في هذه القضية.

في العام 2005 أوصل جهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإيراني رسائل إلى أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني تدعي (كذبًا) بوجود "نية للانقلاب على حكمه" بدعم سعودي، وللأسف اقتنع حينها بهذا الافتراء وأصبحت الرياض عدوه الأول، فيما جمهورية ملالي الشر الخمينية حليفه الأكبر.

تحولت الإستراتيجية القطرية تجاه الشقيقة الكبرى، وأصبح العام 2005 بمثابة "إعلان حرب" غير معلنة من النظام القطري على السعودية، فسعت الدوحة إلى الإضرار بالأمن القومي السعودي، من خلال استقطاب بعض "الخونة" و"المنافقين" من الداخل والخارج، والمضي صراحة في استهداف بنية المجتمع السعودي ونظامه السياسي، ولم تكتفِ بذلك بل دعمت تلك المجموعات بمئات الملايين من الدولارات لوضع مخططات تدميرية قابلة للتنفيذ في المملكة ولو على المدى الطويل.

ففي العام 2005 دعمت الدوحة تأسيس "الحملة العالمية لمقاومة العدوان"، من خلال القطري الدكتور عبدالرحمن بن عمير النعيمي -أمين سر الحملة- والمدرج منذ 2014 في قوائم الإرهاب الدولية، والذي أدرجته واشنطن على لائحة العقوبات في ديسمبر 2013، ووصفته بـ "الممول الإرهابي"، وكان من المفترض أن يحضر المؤتمر التأسيسي للحملة 500 شخصية غالبيتهم من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، إلا أن دوائر صنع القرار السعودية فهمت أن مستهدفات هذا التجمع ليس في الغطاء المعلن بمقاومة العدوانيين "الأميركي في العراق"، و"الصهيوني" بل في استهداف أمنها الوطني، لذا حظرت على مواطنيها السفر للدوحة وتقلص العدد إلى 300 شخصية، من بينهم يوسف القرضاوي، والراحل عباسي مدني، ورئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس خالد مشعل، والدكتور عبدالرزاق الشايجي (الناطق باسم الحركة السلفية الكويتية)، والراحلين الدكتور عبدالوهاب المسيري (مصر)، وإسحاق الفرحان (الأردن) وغيرهم، وتم في حينه انتخاب السعودي الدكتور سفر الحوالي رئيسًا للحملة، بعد أن كان يحتل منصب الأمين العام لها، قبل تشكيل مجلس عالمي لها.

لم يكن منطقياً أن تؤسس قطر حملة لمواجهة العدوانيين "الأميركي" و"الصهيوني"، وهي تستضيف على أراضيها نحو 30 ألف جندي أميركي، ولديها علاقات واسعة مع الكيان الصهيوني، كما أن "حملة مقاومة العدوان" لم تقم منذ تأسيسها بأي جهد يذكر لمواجهة العدوانيين، إلا أنها اجتهدت –مع الأسف- في تنفيذ المخططات القطرية للإخلال بأمن السعودية، وهو ما كشفته تسريبات القذافي شيئاً فشيئاً، ومنها تسريب حاكم المطيري الأخير الذي برر في بيانه بأنه جاء ممثلاً عن الحملة لمقابلة الزعيم الليبي السابق.

يعلم الجميع أن أمير قطر السابق ورئيس الوزراء القطري الأسبق حمد بن جاسم لعبا دورًا محوريًا في ترتيب زيارات أعضاء الحملة للقذافي لتجيير عدائيتهم للسعودية من خلالهم.

التقاء القذافي بحاكم المطيري ممثلاً عن "حملة مقاومة العدوان"، التي يترأسها سعودي وينتسب لها عشرات السعوديين، تعني أنهم كانوا على دراية تامة بأسباب الزيارة وما حصل فيها، رغم معرفتهم بعداء القذافي البين للحكومة السعودية، ما يعطي دلالة بأن "الموضوع فيه إنَّ".

المستفاد من تسريبات القذافي، هو أن معظم منتسبي هذه الحملة، إما أدين بعمليات إرهابية، أو موضوع في قوائم الحظر، أو يواجه تهمًا تمس أمن الدولة، وكل ذلك يعطي دلالتين مهمة، الأولى "إنَّ اللهَ مَعَنَا"، والثانية قدرة الحس الأمني السعودي في تفكيك تلك المخططات.. حفظ الله بلاد الحرمين.

.. وللقصة بقية!

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات