عاجل

البث المباشر

مستقبل التجارة العالمية في الرياض

قبل قِمّة مجموعة العشرين - المحفل السياسي الأكبر - جُهد مُضني من المفاوضات لفرق ومجموعات العمل التي تعمل ليلاً ونهاراً لصياغة الرسائل السياسية في البيانات الوزارية والختامي، والتي ستطير بها المنظمات الدولية للعمل بها وتفعيلها. إن مجموعة التجارة والاستثمار – أحد مجموعات العمل الفتيه - تعيش هذا العام أصعب أيامها، فالنظام التجاري مُتعدد الأطراف يمّرُ بأصعب مراحله، فدول عُظمى ومتقدمة بدأت تنتقده، وربما تستغني عنه، ودول أخرى ما زالت ترى فيه بصيص أمل – مع عدم اليقين - لتحقيق الأهداف لجميع الدول. البيان الوزاري لوزراء التجارة والاستثمار ربما سيأخذ مسارين أساسيين للإجراءات أولهما يتعلق بالإجراءات قصيرة المدى وهي إجراءات أساسية ومهمة وحاسمة للتعامل مع جائحة كورنا، والأخرى إجراءات طويلة المدى للتعامل مع النظام التجاري العالمي.

الإجراءات الجماعية قصيرة المدى، تهدف إلى معالجة ما سببته جائحة كورونا للاقتصاد العالمي، من خلال التأكد من أن أي تدابير تجارية طارئة مُصممة للتعامل مع فيروس كورونا، من ذلك قيود التصدير على الإمدادات والمعدات الطبية الحيوية والمنتجات الزراعية، وأن لا تخلق هذه التدابير حواجز غير ضرورية للتجارة أو تعطل سلاسل التوريد العالمية، مع التأكيد على أهمية زيادة الطاقة الإنتاجية للأجهزة والمكونات الطبية ومعدات الحماية الشخصية، بما يتفق مع إرشادات الصحة العامة. كذلك تسهيل التجارة والتعجيل بتنفيذ اتفاقية تيسير التجارة، خصوصاً لبعض الأحكام مثل المادة 7.1 المعنية بالمعالجة قبل الوصول والمادة 7.8 المتعلقة بالشحن المُعجّل، مع أهمية تشجيع استخدام العمليات الإلكترونية، ورفع الشفافية من خلال تبادل الخبرات وأفضل الممارسات بشأن التدابير التي وضعتها البلدان على حدودها في الوقت الحالي. كما أن تشغيل شبكات اللوجستيات يُعد أمراً حاسماً ومهماً، من خلال تعزيز الاتصال الجوي والبري والبحري، والعمل مع القطاع الخاص لإعطاء الأولوية لحركة السلع الأساسية في الوصول إلى الشحن، وتحويل طائرات الركاب مؤقتًا إلى شاحنات لنقل البضائع. إضافة إلى ذلك من المهم، دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال دعوة المنظمات الدولية إلى إعداد تقارير عن تعطل سلاسل القيمة العالمية التي تسببها الوباء.

أما الإجراءات الجماعية طويلة المدى، فهناك عدد من الإجراءات ربما تّود الدول الأعضاء بالخروج فيها بتوصيات، أولها يتعلق بالنظام التجاري المتعدد الأطراف، من خلال تعزيز الإصلاح الضروري لمنظمة التجارة العالمية لتحسين أدائها، وكيفية دعم المنظمة ومستقبلها من خلال «مبادرة الرياض». كذلك أهمية خلق بيئة تجارية واستثمارية حُرّة ونزيهة وشاملة وغير تمييزية وشفافة وتضمن تكافؤ الفرص، كما أن العلاقة المُطردّة بين التجارة والاقتصاد الرقمي من المواضيع المهمة للدول الأعضاء، وربما يتم التطرق إلى مبادرة بشأن التجارة الإلكترونية، ووقف الرسوم الجمركية على النقل الإلكتروني. ختاماً إن الرياض بإمكانها وضع عدد من الإجراءات وخارطة طريق للنظام التجاري مُتعدد الأطراف، التي لو أقرّها المجتمعون فستكون فعلاً إنجازاً يُجير ويُحسب للمملكة لإخراج الاقتصاد العالمي من الكساد أو الركود الحالي.

نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة