عاجل

البث المباشر

د. عبدالله الفرج

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

القيمة المضافة والمسؤولية الاجتماعية

إن قراءة سريعة لأرقام ميزانية الربع الثاني تبين أن إجمالي الإيرادات قد تراجعت بنسبة 49 % تقريباً. أما المصروفات فتقلصت بنسبة 17 %. وتوضح بيانات الإيرادات مدى اعتمادنا على النفط، وأن العائدات غير النفطية لم تتطور بعد، بحيث يمكننا الاعتماد عليها للتعويض عند تراجع أسعار الذهب الأسود. وهذه مشكلة مزمنة تنعكس على الدورة الاقتصادية. فهذه الدورة لا تزال مرتبطة بمدى ارتفاع وانخفاض أسعار النفط. ففي حال ارتفاع الأسعار يزداد الإنفاق الحكومي الاستثماري منه والاستهلاكي، وهذا بدوره يحفز الإنفاق الخاص بشقيه، الأمر الذي يؤدي إلى انتعاش الاقتصاد. والعكس بالعكس: فعندما تنخفض أسعار النفط ينكمش الاقتصاد نتيجة ترشيد القطاع الحكومي للمصروفات التي يمول جزءا منها بالعجز، الأمر الذي يؤدي إلى تقلص الإنفاق الخاص. وهذا على العكس من الدورة الاقتصادية في البلدان الصناعية. ففي تلك البلدان، نتيجة تعدد مصادر الدخل، يتقلص دور الحكومة في الاقتصاد وقت الانتعاش ويزداد وقت الركود لتحفيز الاقتصاد على النمو.
أما على جانب المصروفات، فيلفت الانتباه ارتفاع مصروفات تعويضات العاملين. وهذه أيضاً مشكلة مزمنة، وكان يمكن عدم ملاحظتها لو تم رفع الجدوى الاقتصادية وكفاءة الأداء في الدوائر الحكومية. فلو أخذنا على سبيل المثال، تعامل وزارة التجارة مع الارتفاع الذي حصل على أسعار السلع بعد ارتفاع ضريبة القيمة المضافة إلى 15 %، فسوف نلاحظ شبه غياب لوزارة التجارة وتركها المستهلك لجشع التجار. ولذلك ارتفعت فاتورة المشتري ليس فقط لأن ضريبة القيمة المضافة قد زادت من 5 % إلى 15 % ولكن لأن الأسعار الأساسية على السلع قد ارتفعت أيضاً وبشكل متوازٍ، ولذلك صار المشتري يدفع بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة، التي يحتاجها اقتصادنا للتعويض عن انخفاض العائدات النفطية، مبالغ إضافية جراء رفع التجار لأسعار السلع دونما مبرر.
وبالتأكيد لو أن وزارة التجارة - التي تدخل الرواتب التي يحصل عليها موظفيها ضمن المبلغ الكبير الذي تشكله تعويضات العاملين - بادرت بالتدخل لما وقع على المستهلك ذلك العبء. فجشع التجار أدى إلى ارتفاع الأسعار بنسبة قد تتراوح بين 20 % إلى 25 %.
إن مراقبة وزارة التجارة للأسواق لا يكلفها الكثير. إذ يكفي أن تراقب مستوى الأسعار في 3 إلى 5 من السوبرماركتات المشهورة، والتي عددها محدود جداً. فهذه العملية لا تتطلب منها حتى القيام بجولات تفتيشية، إذ يكفي أن تخصص لذلك موظف وجهاز كمبيوتر. فوازة التجارة وغيرها من الدوائر يمكن أن تعوض عن المبالغ الكبيرة التي تصرف عليها، والتي تشكل تعويضات العاملين، من خلال رفع الإنتاجية وكفاءة الأداء.

*نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات