عاجل

البث المباشر

متى نحتاج إلى العلاج النفسي؟

يمر البعض في مرحلة ما من مراحل حياتهم بضغوط، هذه الضغوط كما تختلف في مسبباتها فهي أيضا تختلف في حدتها وطول بقائها، وهذا ينعكس بالتالي على قوة تأثيرها في الإنسان، وقدرته على تحملها.. يخفض البعض رأسه فتمر العاصفة بهدوء، وهناك من لا يقدر على ذلك فيتحامل على نفسه وعلى أعصابه، ما قد ينتج عنه من أمور لا تحمد عقباها.. تختلف الضغوطات التي تستدعي مراجعة الطبيب النفسي أو إخصائي علم النفس، ويأتي على سلم أولوياتها القلق والاكتئاب، يليه ما يعرف بالاضطراب ثنائي القطب، وهو اضطراب نفسي يتميز بتناوب فترات من الكآبة وضيقة الصدر، مع فترات من الابتهاج والسرور غير الطبيعي، ومن ذلك الرهاب "الفوبيا" وهو مخاوف غير عقلانية من بعض الأمور والأحداث.. ومن ظواهر الحاجة إلى العلاج النفسي، توقف الشخص المفاجئ عن أمور أو عادات كانت محببة له.. وأذكر هنا زميلا اعتاد على الرحلات البرية ثم فجأة انقطع عنها، بل طلب من أصدقائه ألا يتصلوا به لهذا الغرض، وحيث لم يلتفت إلى خطورة الظاهرة ولم يسع إلى علاجها فقد انتهى به المطاف إلى الاكتئاب، ومن الظواهر أيضا النظرة التشاؤمية إلى الحياة والكون.. كل ما سبق وغيره كثير يستدعي العلاج النفسي، لكن تبقى المشكلة الرئيسة أن مجتمعاتنا لا تنظر إلى العلاج النفسي كأي نوع من أنواع العلاج الأخرى، فما أن يعرف أن فلانا أو فلانة يراجع الطبيب أو الإخصائي النفسي حتى يحكم عليه بما لا يصح.. ويأتي هنا دور الإعلام - خاصة الإعلام الصحي - في إيضاح أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، بل إن زيارة الطبيب النفسي أو المعالج الاجتماعي قد تساعد على استتباب الصحتين معا.. إن طلب المساعدة النفسية ليس أمرا معيبا بحال من الأحوال، وأول ما يعين على ذلك الالتجاء إلى الله وكثرة ذكره، لأن الروح تجوع كما يجوع الجسد، ثم إن العلاقة بين المريض والمداوي يجب أن تكون قوية، وهذا ما يعرف بـ"التحالف العلاجي"، وهو من أهم أسباب نجاح العلاج، وهذا لا يتأتى إلا باختيار من له سمعة طيبة، وعرف عنه الإخلاص في عمله، وألا يكون ممن هدفهم المال ليس إلا، فهذا قد يضر أكثر مما ينفع، فقد يصف حزمة من الأدوية النفسية دون تثبت، ما يزيد الطين بلة - لا قدر الله.

*نقلاً عن "الاقتصادية"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات