عاجل

البث المباشر

هل حققت رسوم الأراضي البيضاء أهداف النظام؟

إن الحاجة لأي قانون جديد تتلخص في أهدافه والغاية من تشريعه، فإذا لم تكن هناك مؤشرات مرحلية على المدى القصير لتقييم مدى فعالية أثر تطبيقه وبوادر تعكس مدى نجاح تطبيقه، فإنما يكون في ذلك بالمقابل تأكيد على وجود الحاجة لإعادة تقييم هذا القانون، أخذاً في الاعتبار أن تطبيق أي قانون هو المحك الحقيقي لسبر أغوار ما قد تحمله حيثيات مواده من إشكالات في التطبيق ونصوصه من ثغرات في الخطاب وغاياته من قصور في المعالجة على المديين القريب والبعيد؛ ومن ذلك «نظام رسوم الأراضي البيضاء» والذي في اعتقادي أنه من الملفات التي لم يحظ موضوع فكرته بالنضج الكافي، وأبرزت محددات نظامه بعد التطبيق قصوراً تشريعياً نتيجة ربما التسرع في اعتماد التدرج بالبدء من المساحات الكبيرة غير المستغلة من الأراضي البيضاء كوعاء لفرض الرسوم عليها عوضاً عن حلول أخرى أكثر نجاعة وسرعة بتحقيق أهداف النظام.
إن من دواعي إصدار نظام رسوم الأراضي البيضاء هو مكافحة الممارسات الاحتكارية للأراضي البيضاء بغرض تحقيق معادلة التوازن بين العرض والطلب في السوق العقاري، طالما أن تلك الأراضي مخدومة بالخدمات والمرافق ولكن غير مستفاد منها لاكتنازها ومع ذلك تتصاعد أسعارها فلكياً في ظل جزالة ما صرفته الدولة من أموال لتأهيل ما يحيط بها من بنية تحتية وتعطيل استفادة الاقتصاد الوطني من تدويرها، وهذا ما يفسر تدخل الدولة - رعاها الله - لإجبار ملاك هذه الأراضي تنظيمياً إما بدفع رسوم عليها والاستمرار باكتنازها، أو تحفيزهم على القيام باستثمارها عبر تطويرها، أو ببيعها لمن يمكنه القيام بتطويرها.
لكن وبنظرة فاحصة لواقع السوق العقاري اليوم بعد مرور مدة زمنية كافية منذ تطبيق النظام فعلياً وحتى الوقت الراهن نجد أن النظام لم يحقق أهدافه سواء بزيادة معروض الأراضي المطورة أو انخفاض أسعارها، وبالتالي شح توفر منتجات أو خيارات سكنية ملائمة بالسعر والجودة المناسبة؛ ولهذا نقول: إن نظام رسوم الأراضي البيضاء ربما قد يكون تباطأ عن تحقيق الغرض الذي من أجله تم سنه، وبالتالي لم تتناغم أهدافه مع رذم مؤشرات برامج ومبادرات رؤية الوطن الأخرى، ذلك أنه مما لا يختلف عليه اثنان أن رسوم الأراضي البيضاء منجم من الرسوم التي يتجاوز حجمها حجم ما تحتاجه مشكلة الإسكان ذاتها من صرف على حلحلة مشكلة الإسكان، بل وسيسهم الفائض من هذه الرسوم كذلك في زيادة إيرادات الخزينة العامة لو أعيد تقييمه تشريعياً وفنياً.

*نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات