عاجل

البث المباشر

أبناء النووي

مع مرور ذكرى تجربة أول انفجار نووي في صحراء نيو مكسيكو عام 1945 تتداخل الأفكار بين الحقائق والأوهام.

والحقيقة أنه في ذلك اليوم ومن خلال حدث لم يتجاوز جزءا من الثانية، انكمشت كرة من البلوتونيوم وأبرقت مطلقة عمودا من النور إلى السماء وموجة من الضوء أغرق كل ما حوله لأميال، ثم انفجرت مطلقة صوت هدير وكأنه رعد مصحوبا بزلزال عنيف من صنع الإنسان. في تلك اللحظة أدرك الإنسان أنه الآن لديه المقدرة المطلقة على تدمير الحياة في الأرض.

وأمام ذلك الإدراك، بات لزاما على من يملك تلك القوة والمعرفة منع وصولها إلى من لا يملكها مهما كلف الأمر. وهكذا انقسم العالم. فمن يستطيع حرق الأرض وما عليها، سيتمكن من قيادة من لا يستطيع.

انشطار الذرة له استخدامات مدنية مفيدة للبشر ولكن كل هذه الفوائد لا تعني شيئا أمام اكتساب الإنسان لتلك القوة الجبارة.

أما الأوهام فتكمن في فهم غرور وتجبر أبناء النووي. فالقوي لا يقبل بالشراكة، بل سيمنع غيره بشتى الطرق من السعي إلى الحصول على فتات من المعرفة ليضمن تفوقه.

ثقة أبناء النووي في حاضرهم واطمئنانهم على مستقبلهم يضمنه لهم استمرار استئثارهم بالقوة دون غيرهم، فتراهم ينجزون ويبدعون بقوة المعرفة.

إن توجهات قيادة هذه البلاد الطاهرة للسعي إلى الحصول على هذه التقنية واستخداماتها المدنية ذات الفائدة العلمية وبالتالي اكتساب القوة والمعرفة، لهو إدراك بضرورة تحقق هذا الأمر مهما كانت الصعاب. إنها نظرة مستقبلية ثاقبة لنتبوأ مكانتنا بين أقوياء المستقبل. فالعلم يرفع بيوتا لا عماد لها وبيوتنا عامرة عالية بعماد الاتكال على الله والأخذ بالأسباب بإذن الله.

*نقلاً عن "اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات