عاجل

البث المباشر

«هيئة الأدب» تعيد للثقافة بريقها

تضطلع وزارة الثقافة اليوم بجهد كبير ومنظّم، تؤسس به لمجد ثقافي سعودي قادم بإذن الله؛ سيسهم في تحقيق غايات رؤية المملكة الثقافية؛ والحق أن ما يقوم به وزير الثقافة وأميرها سمو الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود يعد أنموذجاً فريداً لصنع ثقافة جديدة ومميزة؛ ثقافةٍ ليست مقتصرة على الكتاب، والقراءة فحسب، بل ثقافة عالية تتفاعل مع مستويات عديدة من المهارات، والفنون، والمعارف، والجماليات، والسلوكيات الحضارية البنّاءة بشكل عام.
وما تقوم به هيئة الأدب والنشر والترجمة من جهود كبيرة ومتواصلة في دعم حركة الثقافة، والأدب تحديداً، شيء يبعث على الفخر، والاعتزاز؛ حتى إنني في الآونة الأخيرة كلما راودتني فكرة ثقافية أرجو أن تقوم هذه الهيئة بتنفيذها أجدها تمتثل أمامي؛ فأصبحت هذه الهيئة تقوم بتحقيق الأحلام الثقافية، وتحويلها واقعاً. كنتُ في بدايات أزمة (كورونا) أحدث نفسي: ماذا لو تبنّت هذه الهيئة مبادرة حول (أدب العزلة) تساعد الأدباء والمثقفين في مختلف أعمارهم على اغتنام أوقات الحظر؟ فإذا بي أجدها متحققة، وقد تفاعل كثير من المهتمين مع هذه المبادرة، وأعلنت بالأمس القريب أسماء الفائزين بها.
كنتُ أيضاً أقول في نفسي: لماذا لا تستضيف هذه الهيئة ضمن مبادراتها المميزة كبار الأدباء والنقاد في مملكتنا الحبيبة، أو في الوطن العربي؟ وها هي اليوم تلبي طموحاتي وطموحات كثير من المثقفين المتعطشين لمثل هذه اللقاءات الافتراضية؛ حيث استضافت - وما زالت - نخبة من المثقفين السعوديين، والعرب؛ لمناقشة قضايا ثقافية متنوعة، وخصصت لذلك قناةً رسمية تفاعلية؛ وقد استمتعنا في الأيام الماضية بلقاء الدكتور عبد الله الغذامي؛ إحدى أيقونات النقد الثقافي في العالم العربي، واستضافة الروائي (واسيني الأعرج) أحد أعلام السرد العربي، وما زالت تستضيف الهيئة أسماءً لامعة في الشعر، والفن، والفكر، والتاريخ، والثقافة؛ وهي بذلك تضيء مناطق معتمة ما زال المثقف والمفكر يصبو إلى رؤيتها، ويرنو إلى التفاعل معها.
هذه المبادرات الثقافية الفاخرة تعد قيمةً حضارية ومعرفية مهمة؛ فالثقافة ليست قوالب جامدة، بل هي أنموذج من التفاعل المثمر، والتواصل الهادف؛ وهذا ما يجعلها (ديناميكية) تتصاعد وتتقدم بمثل هذه المبادرات التي تعزّز القيم، والاتجاهات، وترفع من مستوى الوعي، وتزيد من درجات الذوق الجميل، وتنمّي الشعور بالمسؤولية، والإحساس بقيمة الأدب، وغاياته الثقافية النبيلة، وأهدافه الفكرية السامية.
إن مثل هذه المبادرات التي تختصر الوقت، والجهد، والمسافة، سوف تسهم بإذن الله تعالى في تشكيل معرفة جديدة، وفي رسم الثقافة، و(نمذجتها)، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى إعادة صنع الثقافة بشكل يتناسب مع ظروف المرحلة؛ لا سيما في ظل الزمن المتسارع، والوسائل الحديثة؛ لذلك لا بد أن يعود المثقف مهما كان مبتعداً؛ لأن وزارة الثقافة ممثلة بهيئاتها المميزة وصلت إليه، وقدمت له وسائل يسيرة، وسبلاً مشجعة؛ وهو أمر سوف يسهم بإعادته إلى الساحة؛ ليعود للثقافة مجدها وبريقها، ويعود للمثقفين وهجهم وتألقهم؛ فشكراً لوزارة الثقافة، ووزيرها، وفريقه المميز في هيئة الأدب والترجمة والنشر، والقائمين على الهيئات المختلفة عموماً.

*نقلاً "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة