عودة للتعليم عن بُعد

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

غداً ينطلق بإذن الله الفصل الدراسي الجديد ولكن عن بُعد أيضاً ولعدة أسابيع على أن يتم إعادة تقييم تلك البداية بعد 7 أسابيع، ولذلك فإن بداية هذا الفصل من خلال التعليم عن بُعد لن تكون بداية جديدة على أولياء الأمور أو المعلمين، فقد قاموا بنفس التجربة خلال الفصل الدراسي الماضي وعرفوا سلبياتها وإيجابياتها.. ويأتي في مقدمة السلبيات انقطاع وضعف الإنترنت عن بعض المدن إضافة إلى عدم توفر الأجهزة الإلكترونية لبعض الأسر، وعدم معرفة بعض الأسر ما هي الأجهزة الملائمة لأبنائهم لاستخدامها خلال التعلم عن بعد.

التعليم عن بُعد كان حلماً لدى البعض قبل حوالي عشر سنوات، ففي عام 2009م عُقد المؤتمر الدولي الأول للتعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد وذلك تحت شعار «صناعة التعليم للمستقبل»، وجاء ذلك المؤتمر في ذلك الوقت ليؤكد بأن التعلم الإلكتروني يُعد أحد الروافد الأساسية والداعمة لمنظومة التعليم المتكاملة في المجتمعات العصرية، وذلك تلبية للاحتياجات الآنية والمستقبلية ودفع عجلة التنمية الشاملة نحو مجتمع المعرفة.

مؤخراً أكد وزير التعليم رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتعليم الإلكتروني أنه مع التوجه العالمي المتسارع تجاه التقنية فقد أصبح التعليم الإلكتروني وتقنياته خياراً مستقبلياً وليس مجرد بديل للحالات الاستثنائية داعياً إلى ضرورة توثيق تجربة التعليم الإلكتروني في المملكة خلال هذه الفترة سواء في التعليم الجامعي أو العام.

ثم جاءت تجربة وزارة التعليم في التعليم عن بُعد خلال العام الدراسي الماضي وبالرغم من تعليق الدراسة فجأة في شهر مارس الماضي إلا أن الوزارة تمكّنت عبر قنواتها التلفزيونية والمنصات المختلفة من استمرار العملية التعليمية بكفاءة واقتدار وساهم في ذلك تعاون المدرسين والمدرسات وأولياء الأمور وذلك بالرغم من صعوبة تأقلم وتفاعل بعض الطلاب مع التعلم عن بعد باعتباره تجربة جديدة عليهم واعتقاد البعض منهم بأن تعليق الدراسة يعني إجازة.

التعليم عن بُعد لن يكون خياراً استراتيجياً فقط بل قد يكون هو مستقبل التعليم الحقيقي خصوصاً وإنه يتميز بالعديد من المميزات مثل التكاليف المنخفضة وزيادة الطاقة الاستيعابية للمنشآت التعليمية، وتنوع مصادر المعلومات للمشاركين في العملية التعليمية وتحسين نوعية التعليم من خلال عملية سرعة نقل المعلومة، وربط التعليم بمصادر تعليم خارجية مثل المكتبات والجامعات المختلفة، إضافة إلى إتاحة التعليم لكافة الأعمار وتجاوز الحاجز الجغرافي. وعلى الرغم من وجود بعض السلبيات في التعليم عن بُعد إلا أنه من المؤكد أن مواصلة معالجة تلك السلبيات وتطوير التعليم عن بُعد سيساهم في إحداث نقلة نوعية لمستوى التعليم كما سيساهم في نشر المعرفة بطريقة أفضل.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.