عاجل

البث المباشر

حمود أبو طالب

<p>حمود أبو طالب</p>

حمود أبو طالب

بيضاء لا تسر الناظرين

غير معقولة ولا مقبولة هذه المناظر النشاز التي نشاهدها داخل مدننا الكبرى وعلى جنبات أهم شوارعها؛ وأقصد بها تلك المساحات الكبيرة من الأراضي التي أصبحت تشبه الأحراش أو الأماكن المهجورة، حيث نشاهد أكوام الحجارة والنباتات المتوحشة والفضلات وكل ما لا يخطر على بال أحد مشاهدته في المواقع الرئيسية البارزة في المدن.

سأضرب مثالاً واحداً فقط في مدينة جدة، وأقول هل من المعقول أن نشاهد في شارع الملك أو شارع الأمير سلطان اللذين تصطف على جانبيهما الأبراج الفخمة والمباني الأنيقة والأسواق الضخمة والمطاعم العالمية ومقار الشركات الكبرى، هل يعقل أن نشاهد لسنوات طويلة مساحات شاسعة من الأراضي المهجورة المهملة التي تمثل منظراً قبيحاً في أهم شرايين مدينة جدة. أراض مهملة ليس فيها غير التراب والحجارة والشجيرات البرية ترسم لوحة مشوهة مؤذية في مدينة جميلة تريد أن تكون أجمل.

نعرف أن هناك قراراً بفرض رسوم على الأراضي البيضاء، ولكن هذا ليس حلاً منطقياً على الأقل بالنسبة لمثل تلك المساحات وفي تلك الأماكن، فالذين يملكونها -هم بلا شك- أثرياء جداً وباستطاعتهم إعمارها بأفخم المباني، وإن كان بعضها يعود لورثة بينهم خلاف، فالقضاء قادر على حسم المشكلة، ومهما كانت هناك من مشاكل أخرى فالأجهزة الرسمية مسؤولة عن إنهائها، أما أن يستمر هذا الوضع على ما هو عليه فذلك غير مقبول؛ لأن هذه المناظر تسيء للمشهد العام للمدينة، وتؤذي كل من يشاهدها، ولا يمكن لزائر أن يستوعب هذا المنظر الذي لا يمكن مشاهدته في قلب أي مدينة كبرى، كما أنه ليس من حق مُلّاكها تركها على ما هي عليه مقابل دفع مبلغ تافه بالنسبة لهم كرسوم، إنه فضاء عام للمدينة لا يجب استمراره بهذا الشكل غير الحضاري.

إنها ليست أراضي بيضاء كما توصف، بل مشوهة قبيحة لا تسر الناظرين، ومن حقنا المطالبة بالتدخل الرسمي لتغيير هذا الوضع في كل مدن المملكة.

* نقلا عن "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات