عاجل

البث المباشر

الخجل من كورونا

يصاب البشر بأمراض مختلفة وبفضل الله يتم شفاء كثير منهم غير أن البعض يتردد في الإخبار عن بعض الأمراض التي يصاب بها ويأتي هذا التردد لعدة أسباب منها السمعة التي اشتهرت بها بعض الأمراض فبعض من يصابون بالأمراض النفسية لايكشفون عن أمراضهم خوفاً من أن يصفهم البعض بأوصاف سلبية، وبعض من يصاب بالسرطان يتجنبون إفادة من حولهم بمرضهم حرصاً منهم على عدم الظهور بمظهر الضعف أو من يستحق الشفقة والعطف والبعض يحرص على إخفاء بعض الأمراض خجلاً من أماكن الإصابة بها.

مع انتشار جائحة كورونا منذ حوالي 6 أشهر وإصابة مئات الآلاف في مجتمعنا وعشرات الملايين حول العالم ووجود الحالات الحرجة والوفيات وحرص معظم دول العالم على اتخاذ الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية لمنع انتشار المرض، فقد أصبح بعض المصابين بالفايروس يتجنبون ويخافون إفادة بعض أفراد المجتمع بفايروس كورونا المستجد واعتبار هذا المرض هو منقصة وأن المصاب بهذا المرض يكون منبوذاً أو شخصاً غير مرغوب في التواصل معه حتى وإن تماثل المريض للشفاء.

بعض من يصاب بفايروس كورونا اليوم في بعض المجتمعات يعتقد بأن الإصابة بالفايروس أمر مشين ومخجل ويجب إخفاؤه، وقد ذكرت صحيفة «نيويوك تايمز» أن الخجل أو وصمة العار تمنع عراقيين من إجراء اختبار فحص كورونا أو الإعلان عن إصابتهم بالعدوى، في حين ذكر بعض الأطباء العراقيين بأن الموضوع يعتبر بالغ الحساسية لمجتمعاتهم، إذ لم يتوجه البعض إلى منازلهم خوفاً من أن يراهم الجيران، والشيء نفسه حدث في بعض الأحياء في مصر.

مثل هذا الشعور له أثر سلبي على انتشار الفايروس وقد يؤدي إلى كارثة في بعض المجتمعات، إذ إن ذلك الخجل والخوف من إظهار المرض قد يساهم في تجنب ذكر المصاب بالفايروس بأنه مصاب وبالتالي عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية ونقل العدوى للآخرين وإصابة كل من حوله، من جانب آخر فإن الخجل أيضاً من الالتزام بالإجراءات الاحترازية سواء في عدم السلام والمصافحة أو التباعد الجسدي هو أيضاً قد يساهم في انتشار الفايروس بشكل أكبر.

علينا كمجتمع أن نعمل على تغيير مثل هذه الأفكار السلبية وأن نعمل على رفع مستوى الوعي للالتزام بالأنظمة والتعليمات الصادرة من الجهات الرسمية وأن نبادر بالتمسك بالإجراءات الاحترازية سواء كنا مصابين بالفايروس أو غير مصابين ولا ننسى بأن من العوامل المساعدة على تجاوز مثل تلك الإصابة هي العامل النفسي للمصاب بالفايروس، فيجب أن لا نساهم من خلال مثل ذلك التنمر والسخرية التي يقوم بها البعض مع بعض المصابين بزيادة التأثير السلبي على المصاب حتى بعد شفائه مما يساهم في تردي الوضع الصحي له.

* نقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات