حب الوطن يغلب كورونا

د.محمد بن عبد الرحمن البشر

نشر في: آخر تحديث:

احتفل الشعب السعودي باليوم الوطني، فرحاً مسروراً، مغتبطاً فخوراً، بهذا اليوم المجيد، ولم تمنعه كورونا وانتشارها السريع من إظهار الفرح، آخذين بعين الاهتمام الاحترازات المطلوبة، من لبس الكمام والتباعد وغيرها، وحمدوا الله على ما تعيشه المملكة من أمن واستقرار، متذكرين ذلك الرجل العظيم الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، وما فعله ورفاقه من جهد كبير في سبيل، وحدة هذا الوطن، آخذين على عاتقهم مسؤولية الحفاظ على هذه المسيرة الممتدة لعقود كثيرة مضت.

سجل التاريخ ملاحم خالدة، ومواقف ماجدة، لم تثنها عقبات تظهر هنا وهناك في فترات، والتفت الجمع ووضعوا أيديهم مع بعضها، تحت راية التوحيد، بقيادة الملك عبدالعزيز رحمه الله، ورسمت سياسة التعمير والبناء، وأخذت الأيدي تضع اللبنات فوق بعضها، للوصول إلى هذا الصرح الماثل أمامها، والمتشوق إلى الصعود بخطوات متسارعة.

كانت الإمكانات محدودة، غير أن الطموحات كانت كبيرة جداً، لم تثنها محدودية الموارد والأدوات عن مواصلة المسيرة، للوصول إلى الهدف والغاية المرسومة، فتحقق الأمل بعد جهد كبير، وقبله توفيق من الله، وكان الملك عبدالعزيز رحمه الله، مدبراً حكيماً، يحسن التعامل مع الناس في الداخل، وتتخذ المواقف النافعة على المستوى العالمي، وفي الأوقات المناسبة.

كان عند ركوبه جمله يكون بجانبه من يقرأ عليه من كتب التفسير والحديث، ومن ثم يتم استبداله بمن يقرأ عليه، القصص من كتب الأدب، وقد يخلد إلى الراحة تارة وهو راكب الجمل، والملك عبدالعزيز رحمه الله مشهور بقلة النوم، والانتباه السريع، وليس ممن ينام نوماً عميقاً.

اليوم المملكة في ظل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي عهده الأمين حفظهما الله، تشهد تغيرات كبرى، ونهضة متسارعة، فهناك هيكلة تامة للسياسة والاقتصاد والحياة الاجتماعية، بما يكفل التعامل بالواقعية، وإيجاد أنماط جديدة من الموارد المادية، وتوسيع وتمكين فئات عديدة من المجتمع المشاركة في مسيرة البناء، مع الحرص على أن البقاء للأصلح والحزم في مكافحة الفساد، وتلمس سبل إضافة اقتصادية جديدة، غير تلك المعتمدة على النفط فقط، مسيرة بناء تحمل آفاقاً جديدة، مبنية على الحوكمة واتباع القوانين والالتزام بها، وقد ظهرت آفاق جديدة في مجال السياحة، والثقافة والترفيه، والصناعة والزراعة وفرة عدد من الوظائف للشباب الطموح الساعي للمشاركة في بناء هذا الوطن الغالي على الأفئدة.

يسجل التاريخ وسيسطر أن هناك نهضة كبيرة قادها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله، وولي عهده الأمير الشاب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان إلى أن ينظر إلى التغيير بطموح ليس له حدود، وثقة بأن الغاية ستتحقق بإذن الله.

الشعب السعودي في ظل هذا المجال المتاح من الحرية، يحتفل بيومه الوطني رغم متاعب كورونا، وما جلبته من مشكلات صحية واقتصادية واجتماعية على مستوى العالم أجمع، وليس المملكة العربية السعودية، احتفل وفرح وأنشد، وأقام العرضات السعودية، والأفراح، أبدى مباهجه وسروره وسعادته، وامتلأت الأسواق والشوارع والميادين، وأقام الناس الأفراح في الاستراحات والمنازل والساحات، واجتمع الأصحاب والأحباب في مزارعهم وبيوتهم محتفلين بيوم بهيج، يكتسي باللون الأخضر البراق، والرايات ترفرف، في أيدي الناس، وفي بيوتهم، رامزين إلى الوحدة ومسيرة بناء، ومؤكدين التفافهم حول قيادة هذا الوطن الكريم المعطاء.

كلهم أمل في مسيرة رائعة ستؤتي أكلها قريباً بعد أن لمسوا كثيراً من الإنجازات والبناء الهيكلي الرائع الذي يرسم خريطة جديدة لبلد يتمتع بمكانة كبيرة على المستوى العالمي، وأثراً ظاهراً على المواقف العالمية.

* نقلا عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.