التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد.. قادم

محمد سالم الغامدي

محمد سالم الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

في عام 1421هجري طلب مني أحد كبار رجال الأعمال في المملكة أن أتولى التخطيط والتنفيذ لتأسيس معهد لغة إنجليزية، فأشرت عليه بمشروع أكبر وهو تأسيس مجمع كامل لمبنى تعليمي إلكتروني يتضمن كل المراحل التعليمية ويكون معهد اللغة الإنجليزية أحد ملحقاته. وكان التعليم الإلكتروني حينذاك لا يوجد بالدول النامية وحتى وجوده قليل بالدول المتقدمة، لذا كان ذلك مثار استغراب رجل الأعمال وبدأ يطرح أسئلته عن مكونات وأهداف وطرائق ذلك النظام الجديد وأنا أجيبه بالقول إن هذا النظام يقوم على التقنية كالمعلم الإلكتروني والكتاب الإلكتروني والإدارة الإلكترونية والفصل الإلكتروني وفيه يستطيع ولي الأمر أن يتواصل مع المدير والمعلم في الفصل وحتى ابنه بالصوت والصورة من أي مكان في العالم، وهكذا العلاقة بين العاملين في المجمع وادارة التعليم والوزارة تتم بالتقنية، وحتى الطالب يستطيع متابعة حصصه من المنزل عند المرض أو لسبب آخر حتى تم الاقتناع به واقترحت تسميته بمجمع المستقبل التعليمي الإلكتروني، لكن ذلك المشروع لم يرَ النور بسبب الخلاف الذي نشأ بين رجل الأعمال وابنه على الأراضي التي سيقام عليها مما دفعني للتخلي عن الاستمرار بالتنفيذ وتسليم المشروع بعد سبع سنوات إلى إدارة تعليم جدة كمشاركة مني حينما كنت أعمل رئيساً لقسم البحوث والدراسات بإدارة التطوير التربوي، ثم علمت بعد ذلك أن الإدارة رفعت المشروع للوزارة بمسمى مدرسة المستقبل بدون وجود اسمي واكتفيت حينها بالحوقلة ومازلت.

ولعلي اليوم وأنا أشاهد العالم أجمع ومنه نحن نصارع جائحة كوفيد 19 التي أجبرتنا على تطبيق نظام التعليم عن بعد، أستطيع القول إن التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد سوف يكون قريباً نظام المستقبل، لذا علينا أن نبدأ في التخطيط له من اليوم! ولعل قرار معالي الوزير قبل أيام باستحداث إدارة عامة للتعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد يسلك في هذا المسار ويقيني أن تطبيقه سيحقق الكثير من الفوائد العلمية والثقافية والاقتصادية وخاصة إذا بدأنا تنفيذه على المواد النظرية ويبقى الحضور إلى المدارس والجامعات للمواد التطبيقية التي تحتاج إلى معامل وتنمية مهارات حركية.

وكم أتمنى أن تقوم الوزارة بتنفيذ دراسة مستفيضة عن مدى استفادة الطلبة والطالبات خلال الفترة الحالية التي يمارس فيه التعليم عن بعد بغرض تقييم هذه التجربة وتحديد إيجابياتها وسلبياتها وعوائقها واقتراح الحلول الناجعة لتلك العوائق والسلبيات.

وأتمنى من معالي وزير التعليم أن يستمر في تطبيق التعليم عن بعد حتى نهاية العام الدراسي حتى لو كان عدد المصابين لدينا صفراً كوننا مرتبطين بالعالم الخارجي المفتوح علينا من كل المنافذ ودخول أي حالة يعني أننا سنعود إلى نفس الدوامة والارتباك إلا إذا وجد اللقاح الناجع وتم التطعيم للجميع.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.