عاجل

البث المباشر

عبدالرحمن السلطان

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

مسيرتك الوظيفية.. مرة أخرى

لم أكن أتصور أن يثير مقال الأسبوع الماضي كل هذا التجاوب وردود الفعل من القراء أو عبر شبكة التواصل المهني "لينكد إن" حيث انتشر بشكل متسارع، ولكن يبدو أنه نكأ جرحاً لطالما تجاهلناه! نعم نحن المسؤولين أولاً وأخيراً عن تقدمنا الوظيفي، ونحن من يؤطر تأثير من حولنا من مديرين وزملاء ومنظمة ننتمي لها.

هذا صحيح لكن كيف يتحول هذا الاعتراف إلى خطة عمل واضحة المعالم قابلة للتنفيذ والقياس؟ هنا مربط الفرس، فكم من فكرة ورؤية خلاقة تبقى حبيسة الأدراج لأننا نفتقد للالتزام ونتعجل النتائج، أيضاً نرغب الفوز بالكعكة كاملة رغم أن هذا يتعارض مع نواميس الحياة، فلا يوجد فوزٌ كاملٌ تماماً والمسيرة الوظيفية لا تخرج عن نطاق ذلك.

التقدم الوظيفي لا يعني فقط زيادة الدخل المادي بل زيادة متصاعدة في الواجبات والمسؤوليات، وهذا يضيف مع الوقت مزيداً من التحديات المهنية وبالتأكيد الضغوط العائلية والصحيّة، فهل أنت على استعداد لتحمل ذلك؟، خصوصاً أن الكثيرين قد يكون مبدعاً في تخصصه ولكنه يفقتد مهارات الإدارة، فإن تقدم إدراياً قد يخسر ميزته التنافسية، وقد يتراجع بدلاً من أن يتقدم!

التقدم الوظيفي يعني أن تكون مستعداً لأخذ زمام المبادرة بالتغيير، أحد زملاء العمل ممن توثقت علاقتي به خلال الأشهر الماضية، ذكر لي أنه استطاع مضاعفة راتبه الشهري خلال عامين فقط! وحقق الوصول إلى رقم لم يكن يحلم يوماً به، والسبب أنه تخلى عن قناعته السابقة التي كانت تمنع من الخروج من منطقة الراحة، فلقد قضى في منظمته السابقة خمسة وعشرين عاماً متواصلة، ولم يكن يفكر مجرد التفكر بالعالم الخارجي، لكنه وبسبب ظرف معين اضطر للخروج فاكتشف عالماً واسعاً من الفرص، لا يزال يتحسر على ما فقد خلال السنوات الماضية.

التقدم الوظيفي يعني أن تكون مطلعاً على أدبيات الإدارة، وأن تتسلح بالمهارات الجديدة والأفكار الحديثة، ولا يسعني هنا سوى أن أقترح الكتاب الرائع "التسعين يوماً الأولى".. استراتجيات مجربة لانطلاق أسرع وأذكى للقائد الجديد، لمؤلفه "د. مايكل دي واتكينز" الخبير في تسريع التحولات، الذي يساعدك لمضاعفة نجاح التقدم سواء داخل منظمتك أو حينما تنتقل إلى آخرى، وبالمناسبة الكتاب متوفر باللغة العربية. أما على مستوى كتب الثقافة المحلية فلا غرو أن "حياة في الإدارة" للراحل غازي القصيبي يطلعك على دهاليز الإدارة السعودية وخبايا البيوقراطية العربية.

التقدم الوظيفي يعني أن تكون مؤمناً بالإيجابية وليس مجرد شعارات ترددها، بأن تجعلها أسلوب حياة تمارسه ليس فقط في عملك، بل بين عائلتك وصحبك.

ليست هناك وصفة سحرية للتقدم الوظيفي، بل أنت من يبتكر خلتطه، بعد أن يتعرف بواقعية على نقاط قوته ويعززها، ويعمل بصدقٍ على ردم فجوات نقاط ضعفه، ثم يتشجع نحو القفز إلى الأمام.

نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات