عاجل

البث المباشر

هناء حجازي

<p>كاتبة</p>

كاتبة

نوبل الأدب

كما في كل سنة، لا نكتفي بانتظار الاسم الفائز بجائزة نوبل للأدب. بل نضع قوائمنا وأمنياتنا وننتظر. في الغالب نفاجأ بالاسم المعلن، ننتقد نوبل لأنها لم تختر أحداً من قائمتنا ونضع أسباباً كثيرة نعتقد أنها كانت خلف عدم اختيار الاختيارات الواضحة واللجوء إلى أسماء لا نعرفها ونعتقد أننا نعرف كل الأسماء التي يجب أن تمنح نوبل.

فعلت ذلك مرات كثيرة، ثم بدأت أسأل نفسي، هل ما نقوله صحيح؟ هل نحن نعرف كل الأدباء الذين يستحقون نوبل في العالم؟ وهل الأسماء التي تحتويها قائمتنا هي الأسماء الأحق بنوبل؟ أم هل لكل شعب قائمته والأدباء الذين يعتقد أنهم أحق بنوبل؟ هل الأدباء الناطقون بالإسبانية لديهم القائمة نفسها التي يخمنها العرب كل سنة، والذين يتحدثون بالألمانية أو الروسية أو الصينية.. إلخ؟

أدركت أن اسم نجيب محفوظ كان مفاجأة للكثيرين حول العالم، أولئك الذين لا يعرفون أن هناك أدباً عربياً، وأنه أدب متقدم. أو أن أصحابه على الأقل يرونه كذلك ويفخرون بلغتهم وأدبهم ويرونه في مصاف آداب العالم.

تخيلت لو أنهم اختاروا أحد الأسماء التي وضعناها في القائمة والتي هي أكبر بالنسبة لي من نوبل، لن يضيف ذلك لي شيئاً. حين نال ساراماغو الجائزة وحين نالها يوسا، كانت تلك أسماء أعرفها وأبجلها وأسعى خلف كتبها قبل نوبل. ونيلهم "نوبل" لم يجعلني أثني على نفسي بأنني أحسن اختيار الكتاب الذين أقرأ لهم، فأنا أعرف ذائقتي وأثق بها، لكن تخيلت لو أنهم لم يختاروا أولغا توكارتشوك التي سمعت باسمها لأول مرة من خلال نوبل، ما كنت قرأت كتابها المذهل والممتع وما كنت عرفت أسلوبها الغريب والجديد، لذلك أعتقد أنني ممتنة لنوبل في اختياره أسماء لا أعرفها، تماماً كما أتخيل امتنان أدباء العالم في حال فوز أدونيس لأنه سيتعرف على موهبة فذة، كما تعرف قبلها على نجيب محفوظ.

بالرجوع إلى قائمة المرشحين قبل خمسين سنة، وهي المدة التي يسمح فيها القائمون على نوبل للعالم أن يطلع على مرشحيهم، نجد أن طه حسين كان مرشحاً لعدة سنوات. ربما بعد سنين طويلة أخرى سنجد اسم محمود درويش أو أدونيس، لكن أثناء اطلاعي على الأسماء وجدت اسم بورخيس أيضاً مكرراً لسنوات، ووجدت أسماء لا أعرفها، أسماء كثيرة لا أعرفها وكنت سأعرفها لو نالت نوبل. وفي الحقيقة هناك أسماء مرشحة لم أعرف إن كانت فازت أو لا، أعرف فقط أنها أسماء عظيمة ولم أشعر بالرغبة للرجوع إلى قائمة الفائزين لأعرف. كانت تلك الأسماء أكبر من نوبل ولن يغير شيئاً بالنسبة لي حصولها على الجائزة.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات