عاجل

البث المباشر

إبراهيم العمار

<p>صحافي سعودي</p>

صحافي سعودي

اصنع ثورة شخصية

في صباي كنت حاد المشاعر سريع الغضب، متمسكا بالضغائن، لو أسخطني شيء قبضت على تلك الجمرة بشغف، لم أضحك لأطول وقت ممكن، وعبستُ عندما مازحني أهلي، رفضت حتى الضحك ولحظات التنفيس والسعادة الصغيرة.. يا لسذاجة الصبا!
لكن بعد سنين من التعلم، من القراءة والنصيحة والتجربة، غيّرت من طباعي بالتدريج، حتى صرت عكس الشخص السابق.. صرت أهدأ بالا وأفضل مزاجا، إنها ثورتي الشخصية على ذاتي القديمة، قوّضْتُ أُسساً جامدة ضارة وأعدت بناءها، لم تكن سهلة أبدا، لكن أرغمتُ نفسي عليها وصبرتُ على مشقة الرحلة.
كنت جالسا عند أناس ودار بعض الكلام، بجانبي شخصان، تفاجأت أن أحدهما كان يغلي ويشتعل من داخله، بسبب ذكرى قديمة أثارها الكلام المُقال وتفسيره لنية القائل، ولو رأيتَ الاثنين لأقسمتَ ألا فرق بينهما في المزاج، هادئان مبتسمان، لكن أحدهما يتأجج باضطرابات وغضب وسلبية، والآخر هادئ ظاهرا وباطنا.. المشاعر ليست حقيقية ملموسة كحصاة تقع على رأسك، بل هي إشارات كهربائية في المخ، وهكذا اتجه الأول نحو الألم والمرض والشيخوخة المبكرة وألزهايمر وهو ممن يصر على التمسك بالسلبية ولا تنفع فيه النصيحة، فيتضرر فقط لأنه انجرف وراء تفاعلات خفية تجري في المخ، بركان ينفجر داخله، لا يراه ولا يشعر به إلا هو، ولا يضر غالبا إلا هو.
لا تحتاج أن تصنع اختراعا عظيما مثل العجلة، أو تشيد صرحاً مبهراً مثل تاج محل لتكون ذا شأن.. إذا غيّرت طباعك السلبية وشاركت في ثورة ضد نفسك السابقة وانتصرت فسأعتبرك أنا والكثير غيري شخصا عظيما، حتى لو تعثّرت كل فترة وأخرى بعد انتصارك، لا بأس، فالحروب سجال! الانتصار ليس سهلا ولا سريعا، لكنه يثير الإعجاب.
شمر عن ذراعيك، ارمق نفسك القديمة بنظرة صارمة، اتجه لها بالفأس والمعول، ابنِ «أنت» الجديد، اصنع ثورتك الشخصية!.

نقلا عن الرياض

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات