الدفع الأقوى والأسرع للتوطين وخفض البطالة

عبدالحميد العمري

نشر في: آخر تحديث:

كما استحقت التطورات الإيجابية خلال الربع الثالث الماضي الاحتفاء، والتأكيد على أهمية استمرارها بزخم أكبر وأوسع خلال الفترتين الراهنة والمقبلة، بدءا من ارتفاع معدل التوطين إلى 21.45 في المائة، مقارنة بأدنى من 20.2 في المائة خلال الربع الثاني، ونمو سنوي لوظائف العمالة الوطنية بلغ 5.3 في المائة، تضمن زيادة عددية فاقت 88.2 ألف فرصة عمل للمواطنين، ويؤمل مع تلك التطورات أن تنعكس إيجابيا على خفض معدل البطالة الذي سجل ارتفاعا غير مسبوق إلى 15.4 في المائة بنهاية الربع الثاني (8.1 في المائة للذكور، 31.4 في المائة للإناث)، التي لو قدر لها الاستمرار بالزخم ذاته أو قريبا منه خلال النصف الثاني من العام الجاري، فقد تعيد كبح معدل البطالة إلى نحو 12.0 في المائة أو قريب من هذا المعدل بحلول نهاية العام الجاري، الذي يعد جهدا طيبا قياسا على الظروف غير المواتية التي يمر بها مختلف اقتصادات العالم خلال الفترة الراهنة، والعمل بجهود أكبر خلال العام المقبل، لتحقيق مزيد من خفض المعدل وزيادته في المقابل لمصلحة معدل التوطين.
وللعمل نحو تحقيق تلك المستهدفات في منظور العامين المقبلين على أقل تقدير، لا بد من التأكيد على أهمية اتخاذ كثير من التدابير والإجراءات الداعمة لجهود التوطين، وقد يصل بعضها إلى حالة من الاستثنائية اللازمة، قياسا على الأوضاع غير المسبوقة التي شهدها ويشهدها الاقتصاد العالمي، ومن ضمنها بالتأكيد اقتصادنا الوطني.
من تلك الإجراءات اللازم العمل بها، ما سبق اقتراحه قبل أقل من شهر من تاريخه، ممثلا في الإجراءين التاليين: أولا: إيقاف استقدام العمالة الوافدة لمدة عامين مقبلين لمصلحة الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص على حد سواء، وإن اقتضت الحاجة عند نهاية هذه الفترة، يمكن تمديد العمل بإيقاف الاستقدام حسبما تقتضيه الحاجة حينئذ ووفقا لما يستجد من مؤشرات لسوق العمل المحلية، على رأسها مستوى معدل البطالة في نهاية الفترة.
ثانيا: إقرار برنامج توطين الوظائف العليا والقيادية والتنفيذية في مختلف منشآت القطاعين الحكومي والخاص، ووضع مسار زمني إلزامي لا تتجاوز فترة اكتمال تنفيذه سقف عامين مقبلين (نهاية 2022)، تتم جدولة تحقيقه وإنجازه حسب مختلف نشاطات تلك المنشآت، وهو البرنامج الذي طالما أثبتت أوضاع وتطورات سوق العمل المحلية الحاجة الماسة إلى إقراره خلال العقد الزمني الماضي في ظل معدلات نمو الاقتصاد الوطني، وفي ظل معدل بطالة بين المواطنين أدنى بكثير مما أصبح ماثلا أمام الجميع، وتؤكد المرحلة الراهنة ارتفاع أهميته والعمل به على وجه السرعة، وأن على جميع منشآت القطاعين الحكومي والخاص الالتزام به، وترجمته على أرض الواقع داخل كل منشأة من تلك المنشآت.
وللتأكد من الأهمية القصوى لهذين الإجراءين أعلاه، علينا العودة إلى عديد من التفاصيل التي تضمنتها التطورات الإيجابية خلال الربع الثالث السابق، وأيضا إلى تفاصيل ما تضمنته نشرة إحصاءات سوق العمل المحلية خلال الربع الثاني وارتفاع معدل البطالة فيها. حيث تضمنت تفاصيل تطورات الربع الثالث السابق، تركز ارتفاع وظائف العمالة الوطنية مقارنة بالربع الثاني على الوظائف ذات الأجور من 3.0 آلاف ريال شهريا فأدنى، بنمو وصل إلى 7.1 في المائة، مقابل نموها لفترة المقارنة نفسها بنسبة 4.8 في المائة للوظائف ذات الأجور الأعلى من 3.0 آلاف ريال شهريا إلى ما دون 5.0 آلاف ريال شهريا، وبنسبة 3.8 في المائة للوظائف ذات الأجور من 5.0 آلاف ريال شهريا إلى ما دون 9.0 آلاف ريال شهريا، وأخيرا بنسبة 0.7 في المائة فقط للوظائف ذات الأجور الأعلى من 10.0 آلاف ريال شهريا.
وبمقارنة هذه التطورات على أرض الواقع، مع هيكل العاطلين والعاطلات عن العمل وفقا لما تضمنته نشرة إحصاءات سوق العمل للربع الثاني من العام الجاري، ستتأكد لنا جميعا صعوبة استمرار المنهجية ذاتها، وأهمية أن يتم فتح مزيد من قنوات إحلال الوظائف أمام الباحثين عنها من المواطنين والمواطنات، التي يتركز أكثرها في المستويات الأعلى أجورا في مختلف منشآت القطاع الخاص، تحديدا في المنشآت الأعلى من متوسطة والكبيرة والعملاقة، التي يتجاوز حجمها وفقا لبيانات الربع الثالث 914.5 ألف وظيفة ما زالت مشغولة بالعمالة الوافدة، وهي أيضا الوظائف ذاتها التي تحتل مرتبة أعلى من حيث الطلب عليها من قبل العمالة المواطنة ذكورا وإناثا.
ولفهم لماذا تحتل تلك الوظائف الأعلى أجورا، والأعلى مهارات ومؤهلات تعليمية هذه الأهمية من قبل المتعطلين والمتعطلات؟ تظهر تفاصيل كتلة المتعطلين والمتعطلات من حيث المستوى التعليمي، أن حملة الشهادة الجامعية فأعلى منهم شكلت نسبتهم نحو 57.6 في المائة من إجمالي المتعطلين، وترتفع النسبة إلى أعلى من 92.6 في المائة من الإجمالي لحملة الشهادة الثانوية فأعلى، وهي المحددات التي تؤكد أن غايتهم المنشودة تقع في الوظائف ذات الأجور الأعلى من 3.0 آلاف ريال شهريا، لا دون ذلك المستوى المتدني من الأجور، وإذا كان معدل البطالة الإجمالي قد وصل إلى 15.4 في المائة، فإن معدل البطالة لدى حملة الشهادة الجامعية فأعلى قد جاء أعلى منه ببلوغه 19.8 في المائة، وبلغ 16.3 في المائة لحملة الشهادة الثانوية فأعلى، وكل هذا يؤكد الأهمية التي تحظى بها الخطوات والإجراءات المنشود العمل بها على وجه السرعة، وفي مقدمتها الإجراءان الموضحان أعلاه، ودون إغفال بقية الحلول والبرامج الأخرى المرتبطة بعديد من التفاصيل على مستوى هيكل المتعطلين، سبق الحديث عنها مرارا وتكرارا، وقد يأتي الحديث مجددا وفقا لمستجدات البيانات الرسمية التي صدرت حتى تاريخه، وتلك المرتقب صدورها خلال الفترة القريبة المقبلة.

*نقلاً عن "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.