دبلوماسية المدن و «العشرين»

سليمان الرويشد

نشر في: آخر تحديث:

يعيش أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية في المدن، ويتوقع بحلول عام 2050 أن يمثل هؤلاء نحو ثلثي سكان العالم، وذلك حسب ما تشير له بيانات البنك الدولي، فالمدن دأبت على استقطاب المزيد من السكان نتيجة ما تتيح من فرص حياة أفضل، وتوفير بدائل للتغلب على الفقر، خلاف أنها تعتبر المحرك للنمو الاقتصادي. إلا أنها في ذات الوقت تستهلك أكثر من ثلثي الطاقة في العالم، ومن ثم هي المسؤولة عما يزيد على (70%) من انبعاث غازات الاحتباس الحراري على كوكب الأرض. لهذا السبب كان تمثيل المدن في المنصات الدولية متعددة الأطراف مهماً لالتصاقها باحتياجات الشريحة الأكبر من السكان إضافة إلى معرفتها الشاملة والعميقة بأبرز التحديات والفرص المتعلقة بالمواضيع الدولية المتصلة بذلك.

مجموعة العشرين التي تتولى المملكة رئاستها هذا العام لها تقليد معروف يتمثل في العمل مع مجموعة واسعة من المنظمات لجمع وجهات النظر المختلفة بشأن التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وطرحها على طاولة النقاش، من خلال ما يسمى مجموعات التواصل التي تعمل مع المنظمات المتعددة في دول مجموعة العشرين على تطوير السياسات التي يوصى بها من قبلهم، والتي يتم رفعها بصورة رسمية عن طريق رئاسة مجموعة العشرين إلى قادة مجموعة العشرين للنظر بها.

مجموعة تواصل المجتمع الحضري هي من بين ثماني مجموعات تواصل ضمن مجموعة العشرين، تنبع أهميتها من كونها تمثل تجمع دبلوماسي لمدن من الدول الأعضاء في مجموعة العشرين وخارجها تلتقي سنوياً لغرض الحوار والعمل المشترك من أجل الخروج برؤى موحدة حول قضايا مثل المناخ والنمو الاقتصادي المستدام والتكامل والشمولية الاجتماعية، ورفع التوصيات بهذا الخصوص إلى قادة مجموعة العشرين.

البيان الختامي لقمة مجموعة تواصل المجتمع الحضري هذا العام الذي ترأسته مدينة الرياض ممثلة في الهيئة الملكية لمدينة الرياض دعا إلى التعاون على جميع المستويات وإلى تضافر الجهود تحت مظلة عدة محاور رئيسة وردت في ذلك البيان كان من بين أهمها تسريع الانتقال إلى اقتصاد الكربون الدائري، الذي يعرفه المختصون بأنه ذلك النهج الشامل والمتكامل، الذي يعمل على السيطرة على الانبعاثات الكربونية من أجل الحصول على منظومات طاقة أنظف وأطول استدامة، ويتضمن عناصر أربعة هي: الخفض، وإعادة الاستخدام والتدوير، والتخلص من تلك الانبعاثات، بما يؤدي إلى إيجاد التوزان في دورة الكربون على النحـو الـذي يحدث في الطبيعة. حيث بذلت المملكة جهوداً كبيرة لإقناع المجموعة بتبني هذا النهج من خلال مبادرتها في هذا الشأن وتقديم استراتيجيتها في الاقتصاد الدائري للكربون، وخططها للتوسع في هذا المجال، مما يعكس توظيف بارع لدبلوماسية المدن في الاسهام بتعزيز التكامل الدولي في مواجهة أحد أهم قضايا العالم البيئية.

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.