الفن الرقمي ينتصر للمستقبل

فيصل خالد الخديدي

نشر في: آخر تحديث:

تعد الفنون الرقمية من الفنون المعاصرة التي حدثت مع التطور التقني في النصف الأخير من القرن العشرين، والفن الرقمي يعتمد في مادته الأساسية للإنتاج على الحاسب الآلي والأجهزة الملحقة به من خلال الرسم والتعديل ببرامج الرسم، وقد ظهر إنتاج الأعمال الرقمية في السعودية كبداية في المعارض الفنية بمشاركة الفنان التشكيلي خالد الأمير بمجموعة أعمال رقمية في عام 1998م في معرض جماعي لمجموعة درب النجاء, وتلا ذلك بعشرة أعوام معرض شخصي للفنان منال الرويشد في عام 2008 م ومعرض جماعي لمجموعة الفن الرقمي عام 2009م، وقد واجهت بدايات الفن الرقمي في السعودية الكثير من العقبات وحتى وصل الأمر إلى رفض الاعتراف به من ضمن دائرة الفنون، ولكن اليوم مع ما تشهده السعودية من انفتاح على كل ماهو جديد في شتى المجالات أصبح الفن الرقمي رهان المستقبل ويحظى بكثير من الاهتمام حيث أعلنت وزارة الثقافة قبل أيام انطلاق الأعمال الإنشائية لتنفيذ «واحة الدرعية للفنون» وتهيئتها قبل موعد افتتاحها المقرر في عام 2022م، وتتولى وزارة الثقافة بالشراكة مع هيئة تطوير بوابة الدرعية إنشاء أول منصة عالمية تحتفي بالفنون والابتكار في مجالات الفن الرقمي والذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة, وتقع الواحة على مساحة تبلغ 10 آلاف متر مربع، وتتضمن ست أستوديوهات فنية، ومساحات عمل للفنانين، ومرافق حديثة للناشئين، وقاعات لورش العمل وفصول للتعليم والتدريب في مجالات الفنون والتقنية، إلى جانب مكتبة ومتجر للفنون، والتي تشكل في مجموعها منصة إبداعية متكاملة تهدف إلى دعم وتعزيز الفنون الرقمية، وتوفير فرص وأدوات الإنتاج للفنانين، إضافة إلى توفير أفضل الوسائل لتعليم وممارسة الفنون والتقنية الحديثة، وخلق مساحة مشتركة بين الجمهور ومبدعي الفن الرقمي الحديث, وتعد «واحة الدرعية للفنون» أول مركز متخصص في الفنون الرقمية في العالم، ببرامجها ومساراتها التدريبية الخاصة بالفنون والتقنيات الحديثة.

الفن الرقمي مواكبة العصر ونهضة فكر

الفن الرقمي هو نوع من التمازج بين الإبداع الفني والإبداع العلمي، يعتمد فيه الفنان إلى استخدام الوسائط الرقمية مثل الحاسوب كأداة فنية لإيصال رسالة معينة لغتها الحس والإبداع، وهو مصطلح واسع يشمل الأعمال والممارسات الفنية عن طريق استخدام التكنولوجيا الرقمية بطرق محترفة، وجعلها عنصر هام لبلورة مفهوم الإبداع. فمنذ السبعينات اتّخذ الفن الرقمي كوسيلة بارزة من وسائل الإعلام الحديثة، ومع تطور التكنولوجيا وتوفر مختلف برامج التصميم الرقمي، أصبح الفن الرقمي من أحدث أنواع الفنون البصرية.

من الأمثلة على ذلك الصور المأخوذة بواسطة الماسح الضوئي أو الكاميرا الرقمية أو الصور المرسومة بواسطة برامج الرسم المختلفة سواءً باستخدام الفأرة أو القلم الضوئي ولوحة الرسم, بل تجاوز كل هذا إلى حضوره في جميع أنواع ومجالات الفن المعاصر التي لا يتسع هنا المجال لذكرها وأصبح له بصمته الواضحة في الأعمال الفنية المعاصرة.

وقد نشأ هذا الفن متزامناً مع تطور التكنولوجيا ويظهر تاريخ الفن الرقمي مدى التداخل بين التكنولوجيا والفن, وهذا شيء طبيعي فالفن على مدى العصور يسير متزامناً مع تطورات العصر ومتأثراً بمعطياته, وما نراه الآن من اهتمام وتوجه حكومتنا الرشيدة حفظها الله ممثلة في وزارة الثقافة بهذا النوع من الفنون ودعمه وتشجيعه وتهيئة البيئة المناسبة له ما هو إلا دليل على حرصها على مواكبة العصر والنهوض بالفكر إلى أرقى المستويات العالمية إن لم يتجاوز ذلك.

- الفنان خالد الأمير.

برؤى تستشرف المستقبل.. الفن الرقمي حكاية لا تنتهي

تولي المملكة العربية السعودية ضمن رؤيتها 2030 اهتماماً استثنائياً بالثقافة السعودية بكل السمات التي تميزها من لغة وفنون وعلوم وتنظيمات اجتماعية، وإيماناً منها بالدور الرئيس الذي تلعبه الثقافة الحديثة في بناء جسور التواصل بين المجتمعات والأمم، ولأن عناصر أي ثقافة تختلف وتتغير بتطور المجتمعات وتطور علومها، برز الفن الرقمي كأحد أهم سمات الثقافة في العالم اليوم لا سيما وهو أبرز مخرجات الثورة التكنولوجية التي عمت العالم في شتى المجالات، ومحلياً ارتبط التقدم التقني والتكنولوجي في بلادنا على الصعيد الثقافي بإنتاج فنون رقمية متنوعة تعكس ثقافة متأصلة الجذور وذات طابع خاص, وبالحديث عن الفنون الرقمية في المملكة العربية السعودية تعود بنا الذاكرة لسنوات مضت وتحديداً العام 2009 والذي شهد حراكاً ثقافياً لعدد من الأفراد والمجموعات الفنية لتشجيع الفن الرقمي ونشره، فكان معرض (إشكاليات إنسان) أول معرض تشكيلي رقمي يطرح الفن بحلة رقمية مختلفة عما كان يطرح حينها، وهو معرض خاص بمجموعة الفن الرقمي التي تكونت بجهود فردية لخمس فنانات تشكيليات ثلاث منهن حصلن على شهادات عليا في مجال التصميم الجرافيكي والذي تشرفت شخصياً بكوني عضو مؤسس في هذه المجموعة. واستمرت بعدها الجهود وبدأ الفن الرقمي بمختلف أشكاله يغزو الثقافة المحلية ويلون مساراتها فتميز التصميم الجرافيكي الرقمي برسائله الاتصالية البصرية التي ساهمت في دعم مفهوم الاتصال، كما برزت عدد من الفنون الرقمية في مجال إنتاج الأفلام والفنون ثنائية وثلاثية الأبعاد فتغيرت أدوات الفنانين ومواصفاتهم وعلومهم ولم يعد مبدع اللوحة التشكيلية هو من يحظى بلقب الفنان فقط، فالممثل والكاتب ومصمم الأغلفة ومنتج الأفلام ومبدع الشخصيات وغيرهم الكثير هم فنانون بما يقدمونه من فن رقمي ذو مواصفات خاصة.

وفي جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن في كلية التصاميم والفنون يظهر الدعم الكامل لجميع أنواع الفنون الرقمية من خلال الأقسام والبرامج التخصصية التي تساهم في دعم رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح يواكب في مخرجاته كل جديد وعصري ضمن منظومة تركز على التطور والانفتاح على مختلف الثقافات في إطار تطوير وتعزيز ثقافة المجتمع مع تغذيته بالقيم الإنسانية التي تشدد عليها بلادنا وتدعو لها. ومواكبة للإعلان الذي صدر مؤخراً من وزارة الثقافة حول افتتاح (واحة الدرعية للفنون) والمتوقع في العام 2022 بإذن الله، نرفع أسمى آيات الشكر والتقدير لمقام خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين والشكر موصول لوزير الثقافة نيابة عني وعن كل مثقفي المملكة وفنانيها، فوجود هذه المنصة الثقافية السياحية بهذا المفهوم يعد داعماً قوياً لكل مبدع وفنان في هذه المجالات، كما أنه سيساهم في نقل المملكة لمواقع متقدمة في مجال الفنون الرقمية خاصة وهي تملك من المحتوى المادي والبشري ما تنافس به كبرى الدول.

- د. فوزية مقحم المطيري

رئيسة قسم التصميم الجرافيكي والوسائط الرقمية

كلية التصاميم والفنون - جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن

منصة رقمية عالمية.. مصدر فخر

يتنافس الفن والعلم في سباق مستمر لتربُعِ على عرش الحضارة الإنسانية، فتارة سبق العلم الفن بلغة العقل والذكاء، والفن تقدم تارة أخرى بلغة الإلهام وفتح الآفاق الحالمة التي تتحدى هذا العقل. ونرى أن تاريخ الفن مليء بالشواهد حول هذا السباق الدائم الذي انعكس على أوجه الحضارة عبر تاريخها.

وربما نعيش اليوم عصر قد تلاشت فيه هذه الحدود بين الفن والعلم عندما امتزجت معًا لتحقق آفاقًا غير محدودة؛ وتمثل هذا في الفنون الرقمية التي وظفت التقنية بمختلف أشكالها لتصنع لنا فنونًا رقمية بقوالب غير مألوفة، وتتطور بشكلٍ مذهل وبرؤى متجددة.

ونحن كسعوديين فخورون بوجود منصة فنية عالمية بحجم واحة الدرعية والداعمة لتعزيز الفنون الرقمية. وتُعد لفتة كريمة وتطلع رائد ومطلب تنموي يحسب لوزارة لثقافة والفنون في المملكة ورؤيتها الواعدة، فالفنانون الرقميون والمتخصصون في ميدان الفنون الرقمية شغوفون لهذه الحاضنة الرائدة عالميًا بمحترفاتها الرقمية ومساحات عمل الفنانين الرقميين، علاوة على كونها منصة عالمية تحوي مكتبة متخصصة وتستقطب الخبراء وتدرب وتطور وتروج لثقافة الفن الرقمي.

- قمّاش بن علي آل قمّاش

أستاذ مشارك بقسم الفنون البصرية بجامعة أم القرى

الفنون الرقمية في واحة الدرعية للفنون

إنجاز يحسب للمملكة

وجه سخي جداً نحو الفن الرقمي «واحة الدرعية للفنون» كأول مركز متخصص للفنون الرقمية في العالم تشجع على التعبير الفني الخلاّق واستثمار علوم المستقبل كأحد إنجازات وزارة الثقافة بتحقيق رؤية السعودية 2030 والأيادي البيضاء لسمو ولي العهد لرعاية المبدعين الرقميين ومأسسة ريادية لأول مركز متخصص في الفنون الرقمية خبر سعيد أفرحنا لاهتمام مميز معاصر وحضاري، مبروك لنا في المملكة الغالية ولكل المبدعين الرقمين وفي الخليج والوطن العربي والعالم حاضنة لها الصدارة والتميز بجهود موفقة الوطن والقادة فيه من سنوات كان لنا دور في إدراج فن معاصر رغم المقاومة الشديدة مخالفة المألوف فأسسنا «مجموعة الفن الرقمي» أول مجموعة على مستوى الوطن العربي عام 2008م برئاسة د. منال الرويشد وعضوية د. هناء الشبلي ود. هدى الرويس ود. فوزية المطيري وأ. عايشة الحارثي. وانطلقنا بمعرض «إشكاليات إنسان» لخمس فنانات تشكيليات كانت نقطة التحدي والنجاح معاً في التغيير من السائد إلى الحديث المختلف المواكب للتقنية برعاية قامة اعتبارية ودعم أيضاً نوعي من سعادة الدكتور عبدالعزيز السبيل وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية آنذاك. كانت تجربة ثرية بعدها أقمنا العديد من المعارض والورش محفزاً لروح الشباب لممارسة الفن الرقمي، ونادينا بأهمية الفن الرقمي سنوات، ومثلنا المملكة خارج الوطن كان حدث نوع أن يدعم في مشاركات للمملكة في الخارج وتحقق النجاح، وها نحن في ظل اتساق الثقافة السعودية ومواكبتها للمعاصرة يبرز الفن الرقمي في منطقة تنبض بالتراث المحلي لربط الهوية الثقافية بالمعاصرة.

- الفنانة الدكتورة منال الرويشد

رئيسة مجلس إدارة الجمعية السعودية للفنون التشكيلية

«واحة الدرعية للفنون» انتصار للفنون الرقمية

أهنئ الفنانين الرقميين على هذا المشروع الكبير لإنشاء منصة فنية عالمية في الدرعية لدعم وتعزيز الفنون الرقمية والتي انطلقت لتنفيذ «واحة الدرعية للفنون» كأول مركز متخصص في الفنون الرقمية في العالم على مساحة 10 آلاف متر مربع مع برامج ومسارات تدريبية خاصة بالفنون والتقنيات الحديثة، حيث تم إعلان تقديمها في بيئة إبداعية حيوية حيث ستقدم الواحة مسارات تعليمية رئيسية تشمل برنامج الفنون والذكاء الاصطناعي، الحوسبة الإبداعية، والتعلم الآلي برنامج الفنون الرقمية والتصوير الفوتوغرافي وإنتاج الأفلام والفنون الصوتية ومركز الإعلام الجديد والبحث الفني المعاصر.

كل هذه المشاريع الجبارة ستكون نقلة نوعية في تقديم الفنون الرقمية التي لاقت مقاومة كبيرة عام 2007 عندما شاركت بلوحات رقمية في معارض ومسابقات فنية تتبع وزارة الثقافة والإعلام بعدها رفعت خطاب رسمي فيه اعتراض على تقليل شأن الفنون الرقمية لمسئولي لوزارة فجاءت الموافقة على إقامة أول معرض رقمي على مستوى العالم العربي لمجموعة (الفن الرقمي) عام 2009 في متحف مركز الملك عبدالعزيز التاريخي مع إقامة ندوات ولقاءات للتعريف به ورواده العالمين فكان هذا أول دعم وزاري للفنون الرقمية فتحت المجال للفنانين الرقميين للمشاركة في المعارض والمناسبات. أخيراً أشكر حكومتنا الرشيدة لدعمها جميع أنواع الفنون المعاصرة.

والحمدلله أنني شهدت هذا اليوم لإعلان أول مركز متخصص للفنون الرقمية. وهي خطوة رائعة تعمل على تقدير قيمته الفنية وتقدير أصحابه بمجتمعنا ونتمنى لها النجاح والتوفيق

- الفنانة د. هناء الشبلي

مدير إدارة التخطيط بالجمعية السعودية للفنون التشكيلية

الفن الرقمي من أجل حياة أفضل

تعد الفنون الرقمية بجميع محاورها والتي تمتد إلى جميع المجالات.. من أهم الركائز التي تهتم بها رؤية 2030 . يعد هذا الأمر من أهم الأمور التي سنتابعها في عام 2022م عالمياً.. ستكون الدرعية هي المنصة العالمية التي تتجه لها أنظار العالم لتجد فيها التحول الفني الرقمي لكافة الفنون البصرية. آن الأوان للمتخصصين في الفنون الرقمية في المملكة أن يشاركوا العالم بفنونهم.. كما آن الأوان لاستيعاب الحركة الرقمية التي أصبحت تجتاح العالم في كافة مناحي الحياة.. في الفنون الرقمية، لم يعد الفن من أجل الفن.. بل تعداه ليكون (الفن من أجل حياة أفضل).

نقلاً عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.