بلد يرفع الرأس

عبد الله الفرج

نشر في: آخر تحديث:

هذه الأسطر ليست مأخوذة من موقع -مشاريع السعودية- هذه المنصة الإعلامية العملاقة المتخصصة بمتابعة التنمية في المملكة، والتي يتابعها على تويتر أكثر من مليون شخص.

أقول: إذا تركنا الموقع المشار إليه جانباً لضخامة المعلومات التي يحتويها ونظرنا فقط إلى أهم إنجازات المملكة هذا العام، الذي يوشك على الرحيل فسوف نجدها أيضاً كثيرة ومتشعبة. فهذا العام الذي استقبلناه بكل تفاؤل وأمل سرعان ما انقلب إلى عام تسيطر عليه أخبار كورونا وتراجع عائدات النفط ومعدلات نمو الاقتصاد في كل البلدان. فمن ووهان التي كنا نتابع أخبار انتشار الفيروس فيها بقلق في يناير، إلى إعلان منظمة الصحة العالمية عن تحول الوباء إلى جائحة كان العالم واقتصاده يدخل في أزمة لم يشهدها منذ الحرب العالمية الثانية.

نعم، ففي ظل هذه الظروف الصعبة، حيث منع التجول في البداية، ومن ثم التباعد الاجتماعي المستمر حتى الآن، وتراجع أسعار النفط إلى مستويات متدنية جدًا، كانت الصورة قاتمة والمشهد يوحي بأن طموحاتنا قد أصبحت غير قابلة للتحقيق.

ولكن لا، فبفضل القيادة الحكيمة وتوجيهات الملك وولي العهد بدأ النشاط تدريجياً يدب في الاقتصاد. وهذا النشاط أصبح واضحاً ليس فقط على موقع مشاريع السعودية في تويتر، وإنما صار مرئياً نبصره بأعيننا كل يوم، ففي كل صباح، ونحن متوجهين إلى أعمالنا نرى المساحات الخضراء تتسع وتزداد، فمنظر النخيل والأشجار المحيطة بنا من كل مكان، يوحي أحياناً، كما لو أننا نقود سياراتنا في باريس أو موسكو، وليس في بلد تغلب عليه الصحاري والرمال.

وهذا كله كان يتم بالتوازي مع التصدي لفيروس كورونا صحياً واقتصادياً، فلقد تمكنت المملكة من مواجهة هذا الوحش الكاسر ومحاصرته، فمما يزيد على 2000 إصابة بهذا الفيروس في العاصمة وحدها في منتصف العام أصبح عدد المصابين في كافة أنحاء المملكة الآن يتذبذب بين 300 إلى 200 مصاب، كما تراجعت أعداد الوفيات والحالات الحرجة، وهذا أمر، عجز عنه معظم بلدان العالم، بما فيها الدول العظمى مثل الولايات المتحدة، والاتحاد الروسي، والاتحاد الأوروبي.

ولهذا، فبدلاً من التشاؤم والقلق الذي أصابنا بداية العام، أصبحنا والعام يسير نحو نهايته نتطلع بتفاؤل نحو المستقبل، وأن الأمور تسير نحو الأحسن، فبلدنا سوف يكون من الأوائل التي ستستخدم التطعيم الناجح ضد هذا الداء الكريه.

ولا تقتصر نجاحاتنا هذا العام على الداخل وحده، فقبل أن نودعه تمكن بلدنا من ترتيب وإدارة القمة الافتراضية الناجحة لقادة العشرين، وهذا الإنجاز ليس سياسي فقط وإنما تقني كبير.

بورك لهذا البلد وبورك في قيادته.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.