حينها رأيت عجباً!

عبدالعزيز اليوسف

نشر في: آخر تحديث:

في أحد فروع بنك معروف وقبل سيادة العمل التقني وسطوة الأجهزة الإلكترونية والشاشات الحاسوبية كان هناك رجل بارع ودقيق جداً ويعتبر مرجعية لمطابقة تواقيع عملاء البنك والتأكد منها.. العجيب أن هذا الرجل كان "كريم عين" أي لا يرى إلا بعين واحدة.
"كداد" أي صاحب تاكسي وهو أحد سكان محافظة قريبة لمدينة الرياض كان ينقل ركاباً بشكل دائم من وإلى الرياض وكان مميزاً في قيادة سيارته الـ"سي" موديل 83 ويأخذ عدة مشاوير في اليوم بسرعة فائقة بسبب همته العالية ونشاطه للعمل وكذلك سعة صدره.. العجيب أنه كان مبتور الرجل اليسرى من عند الركبة ويستخدم عصا بيده لتعينه على تحريك "الكلتش".
على أحد الأرصفة قريباً من مكتب من مكاتب الأحوال الشخصية جلس رجل يطبع للمراجعين طلباتهم الورقية على آلة كاتبة وكان حوله الكثير بالرغم من وجود غيره بسبب قدرته الفائقة في فهم الطلب وكتابته بشكل سريع جداً مع بشاشة في التعامل.. العجيب أنه كان مبتور المعصم الأيسر ويطبع فقط بيده اليمنى.
في إحدى المدن القريبة من الرياض كان يوجد رجل كبير السن ويمتاز بحسن الكلام وطيب التعامل مع الناس وكان لديه محل صغير جداً اقتطعه من أحد المحلات وجعل منه مكاناً لإصلاح الراديوهات "الخربانة" وخصوصاً القديمة ومنها الروسية وكان ماهراً في صيانة الأجهزة تلك وإصلاح عيوبها وابتكار حلول لقطع غيارها.. العجيب أنه كان رجلاً كفيفاً ولكن حاسة اللمس ودرجة التركيز كانتا لديه فائقين.
دخلت إحدى دور النشر القديمة في الرياض وكانت الدار معروفة ومشهورة جداً.. تطبع وتنشر الكتب العامة والتعليمية.. وكان صاحبها من محبي الكتب وجمعها واقتنائها يجلبها من لبنان ومصر وذكر لي أن المبالغ التي صرفها في تأسيس داره تلك وجمع الكتب كانت كافية لشراء مخططات عقارية في أفضل مناطق وجهات الرياض.. ومازالت تلك الدار موجودة وقد أنست بزيارته كثيراً والحديث معه.. العجيب ذكره لي أنه قرأ ما يفوق 30 ألف عنوان في مسيرته الممتدة 57 سنة في جمع الكتب وكانت كتباً منوعة الموضوعات ومختلفة الحجم والصفحات.
‏في محل لبيع الأواني المنزلية و"المواعين" قابلت رجلاً عربياً.. لفتت انتباهي ثقافته ولغته.. فسألته وذكر لي أنه يحمل ماجستير أدب ولديه إصداران عبارة عن مجموعتين قصصيتين أهداني نسخة.
في إحدى ورش سمكرة السيارات قابلت رجلاً قصير القامة من إحدى مناطق المملكة وكان ألمعياً وحاذقاً وصاحب لسان بديع يتحدث معك بطول المعاني والفهم وذكر لي أنه يملك الورشة ويعمل بيده منذ 17 سنة وأعجبني حين ذكر أن مهارته في التعامل مع السيارات المصدومة زادت بعد استفادته من أفكار اليوتيوب وقد ابتكر عدة أمور ساهمت في حسن أدائه ورغبة العملاء للتعامل معه، العجيب أنه رجل أمي.

نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.