الأمن في "السعودية".. المدماك الأرصن والقيمة الأجَلّ

عبدالله الحسني

نشر في: آخر تحديث:

ليس هناك أصدق وأوقع وأشد إقناعاً وتأثيراً من لغة الأرقام، والمؤشرات والشواهد الملموسة؛ التي تعكس حجم النجاح ونبوغ الإنجاز، وسلامة النهج، ونجاعة السياسة المُتّبعة.
في المملكة العربية السعودية؛ في عصرها الأنضر، والأكثر إشراقاً، والأبلغ دلالة، والأوقع أثراً، تتجلّى لنا المُنجزات المتحقّقة، والنجاحات الباهرة كمؤشّرين على معيار التفوّق، من خلال متوالية النجاح وحصد مواقع تنافسية متقدّمة. وهي نجاحات وإنجازات جاءت ثمرة ونتيجة وانعاكاساً لجهد استثنائي، ودأب عملي رصين، وقبلها فِكْر قيادي وسياسي خلاّق وحصيف واستشرافي.
من هنا؛ فإنه لم يكن مفاجئاً تحقيق المملكة المرتبة الأولى في المؤشر الأمني الصادر عن تقرير التنافسية العالمي لعام 2019م، وهي مرتبة تخطّت بها مستوى أفضل من مراتب الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، كما حلت المملكة أيضاً ثالثاً بين دول مجموعة العشرين في ذات المؤشر. هذا التفوّق والنجاح لم يكن الأول ولن يكون الأخير- بحول الله – فقد سبقه نجاحات كثر لعلّ آخرها النجاح الساحق والاحترافي المذهل في إدارة التعامل مع الوباء العالمي" جائحة كورونا"؛ وهو نجاح لا زالت أصداؤه تُدوّي في أصقاع العالم كتجربة فريدة حافظت على صحة مواطني دولة بحجم قارّة؛ دون أن يتكبّد مواطنوها الخسائر والآثار المتوقّعة في ظلّ وباء بهذه الشراسة؛ شراسة وفداحة وتغوّل لها أظهروا عجز العديد من الدول؛ وأحرجتها كبارها ممّن تندرج تصنيفاتها كقوى عظمى.
هذا النجاح بالطبع وما تلاه؛ لم يُعطَ ولم يُمنح اعتباطاً، بل جاء وفق معايير علمية دولية نزيهة، ووفق اشتراطات ومقاييس ومعايرة لا تقبل المداهنة ولا استرضاء الخواطر عبر ترضيات أو أساليب ملتوية كما يجنح لها البعض ممن يملكون المال لكنهم يفتقرون للضمير وللنزاهة.
وحين يُشار لمثل هذه النجاحات؛ فهي إشارة ليس دافعها نزعة استعراضية فجة، ولا توسُّل إنجازات زائفة؛ وإنما توثيق مسيرة نجاح، واحتفاء بمُنجز، وابتهاج بشعور لا أخال مواطناً أو مقيماً لا يُسرُّ به؛ ويستشعر أهميّته حتى يقف على مسافة وعي وإدراك بقيمة الأمن؛ باعتباره قيمة كونية مهمة من أجلّ القيم والاستحقاقات التي يحلم بها كلّ إنسان في عالمنا الشاسع؛ وهل هناك أعظم وأهمّ وأوجب من انبساط الأمن وضبطه لسلامة وأمان البشر؟
أن تحقق المملكة – باستحقاق عادل- المرتبة الأولى في مؤشر ثقة المواطنين بخدمات الشرطة، لتسبق دولة بحجم اليابان وكذلك الولايات المتحدة وجميع دول مجموعة العشرين، هو مبعث للفخر والاعتزاز؛ ورسالة واضحة للجميع؛ بأن هذه البلاد؛ ليست متفرّدة فقط في موقعها الجيوسياسي، والروحي والاقتصادي فقط؛ بل إنه تميّز في منظومتها الأمنية والقيمية والمجتمعية والأمنية؛ وأنها تحوز هذا الاستقرار والأمن والرخاء والشعور الغامر بالسعادة والاطمئنان، والنجاة من الشعور البائس والإحباط؛ هذا الشعور الذي ترجمته ثقة المواطن والمقيم في قوة المنظومة الأمنية وأنها الرادع بعد الله لأي خطر يتهدّده؛ والضامن لسلامته وتمتّعه بحياة آمنة مطمئنّة.
أن تكون المملكة الأولى عالمياً في مؤشر ضبط الجرائم المنظمة محققة بذلك أفضلية على الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، هو تأكيد على نجاعة التناغم بين الجهات الأمنية المختصة وشراكاتها الفاعلة فيما بينها يرفدها وعي المواطن وأخيه المقيم بأهمية التعاون المشترك لما يسهّل مهام تلك الأجهزة ورفع مستوى كفاءتها في ضبط الأمن وبسطه وصونه من أي اختراق.
أن يتضمن هذا التقرير إعلان تحقيق المملكة للمركز الأول في مؤشر شعور السكان بالأمان أثناء السير ليلاً في المنطقة التي يعيشون بها مقارنة بدول مجموعة العشرين، حسب تقرير التنمية المستدامة 2020م؛ هو تأكيد على أننا ماضون لاعتلاء سلّم القيم بما يمكن أن ينضوي تحته من قيم أمنية وأخلاقية ومجتمعية وسياسية وغيرها؛ ولا غرابة في ذلك؛ فالسجلّ التاريخي للتفوق والنجاح والرصيد الخبراتي المتعاظم لأجهزتنا على اختلاف تخصصاتها أثبتت الأيام والتجارب نجاعتها سواء إدارة الحشود في ذروتها خلال شعيرة الحج أو العمرة أو التدفقات البشرية الهائلة القاصدة لبلادنا لأسباب عملية وسياحية واقتصادية وغيرها.
ويبقى نجاح المملكة في شتى الحقول لا سيما الجانب الأمني بحاجة لقراءة سوسيولوجية توازي قيمته وأهميته؛ فقد بات الأمن وبسطه بهذا الشكل الخليق بالإكبار والإعجاب تجربة خصبة وثرية سيما وأن واقعنا العربي والإسلامي وحتى العالمي يعيش ظروفاً دقيقة وتوترات مربكة للجميع، في وقت ينشد فيها العالم بأسره الأمن باعتباره القيمة الأعلى والمدماك الأرصن والأقوى لبسط السلام وسلامة الأرض والبشر.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.