كيف يتم إعداد الطعام للقوات الأميركية في ميدان القتال؟

نشر في: آخر تحديث:

على بعد عشرات الآلاف من الكيلومترات من أوطانهم، يخوض ضباط وجنود #الجيش_الأميركي #معارك و #حروباً أو يقومون بعمليات محددة ومهام قصيرة أو طويلة الأمد.. وهناك فضول حول كيفية حصول الجنود والضباط على طعامهم في أرض المعركة؟ وما هي نوعية #الطعام الذي يتناولونه؟

ينقل موقع "إيتر" الإلكتروني عن لورين أوليكسيك، رئيس فريق هندسة وتحليل #الأغذية في إدارة تغذية #الفرق_القتالية التابعة لوزارة الدفاع الأميركية: تتألف كل حصة من #وجبات_الطعام الجاهزة التي تقدمها القوات المسلحة الأميركية لكل فرد من طبق رئيسي وطبق جانبي و #مشروب و"عبوات مغلفة" من #التوابل ، ومدفأة حصص غذائية عديمة اللهب (أف آر أتش) Flameless Ration Heater تسمح بإعادة تسخين الوجبة أثناء التواجد في ميادين القتال.

وتشمل عناصر القائمة، التي تم تحديثها أخيرا، "أطباقاً رئيسية" مثل صدور #الدجاج المحشوة مع خبز الذرة والجبن "هالابينو" و #لحم بقري "إنشيلادا" مع الفول المجفف.

جنود الأمس واليوم

في الماضي، كان طلب الجنود يتلخص في وعاء #لحم_مشوي و #حساء لحم بقري. أما اليوم، يتوق الجنود لوجبة "بوريتوس" حارة ووجبة "رامن" الكورية.

ويقول ديفيد أسيتا، رئيس الشؤون العامة لمركز أبحاث الجيش الأميركي للتنمية والهندسة، بمدينة ناتيك بولاية ماساتشوستس: إن توقع وجبة ساخنة يكون ذا تقدير عال من قبل الجنود، وخاصة "بعد يوم طويل من المجهود البدني الشاق، وتسلق آلاف الأمتار في جبال أفغانستان، مع حمل نحو 50 كيلوغراماً من العتاد على الظهر بما يجعل الجندي يتصبب عرقاً ويصير متعبا وجائعا، وبلا أي خيارات أخرى".

تاريخ تطور الوجبات

على مدى عقود، تغيرت عناصر هذه الوجبات، نظرا لاكتساب خبراء التغذية والعلماء وعلماء النفس المزيد من الفهم، لكيفية تأثير الغذاء على الرفاهية البدنية والعقلية للأفراد في ميادين القتال.

في البداية كانت قوائم وجبات الطعام k شبه موحدة (التي يرجع تاريخها إلى الحرب العالمية الثانية) وتطورت القوائم لتصبح الوجبات المعروفة باسم "أم سي أي" (اختصار لــ"وجبة Meal والقتال Combat والفردIndividual").

ويوضح أوليكسيك أن وجبات K كانت غالبا تحتوي على البسكويت، وقطع اللحوم، وألواح شوكولاته، ومسحوق بويلون، والسجائر، وعلكة المضغ حيث كانت بسيطة في طبيعتها حتى تم التوصل إلى معلومة صادمة في عام 1941، وهي أن العديد من أفراد القوات العسكرية يعانون من حالات سوء التغذية.

ولحل تلك المشكلة، أطلق الرئيس فرانكلين روزفلت مبادرة مؤتمر التغذية للدفاع، وهي المبادرة التي حثت الإدارات المعنية في الجيش الأميركي على إعداد وجبات الطعام التي من شأنها أن تكون "مستساغة" و"لا تضعف كيمياء الجسم".

وجبات "أم سي أي"

وأثمر هذا الكشف عن إعداد وجبات "إم سي أي"، وفقا لمفهوم أن تناول الأطعمة الصحية يرتبط ارتباطا لا ينفصم عن الأداء البدني والمعرفي. وبالتبعية واكب الإعداد لمكونات وجبة "إم سي أي" ظهور شركات لإنتاجها لأول مرة في عام 1958، وتكاثرت هذه الشركات بشكل كبير خلال حرب فيتنام، مما أدى إلى تحسن في عمليات إنتاج الوجبات الغذائية بالمقارنة بوجبات K السابقة بفضل تنوع أصنافها، حيث يتألف نموذج وجبات "إم سي أي" من: لحم معلب أو فواكه معلبة أو خبز أو حلوى والسجائر والكبريت والعلكة وورق التواليت والقهوة والسكر والملح وملعقة. وأمست وجبة "إم سي أي" أول حصة طعام متوازنة غذائيا، وفقاً للمبادئ التوجيهية للمبادرة التي أكدت على ضرورة توفير ما متوسطه 1200 سعر حراري لكل وجبة.

بقايا من الماضي

لكن "إم سي أي" – بما فيها من كتل وحشوات ثقيلة وكثيفة نوعاً نظراً لمكوناتها من السلع المعلبة والمواد شبه المصنعة – على وشك أن تصبح قريبا بقايا الماضي.

خلال حرب فيتنام، بدأت قوات العمليات الخاصة باستخدام لفافة الغذاء في مهام الدورية طويلة المدى، ومن ثم تحولت الحصة التموينية من السلع المعلبة إلى لفافات مرنة وتطورت، في نهاية المطاف، إلى عبوات وجبات جاهزة للجنود مرنة ومحكمة التي يأكلون منها حاليا.

أكياس طعام مرنة

يقول أوليكسيك، عن العبوة القابلة للطي المصنوعة من مواد متعددة الصفائح ورقائق الألمنيوم: "لقد كان ذلك أكبر إنجاز علمي وهندسي في مجال تغليف وتجهيز المواد الغذائية خلال السبعينيات، حتى بلغت أفضل مدى في سهولة حمل المحتويات في عتاد الجندي: لم يعد على الجنود أن يتعاملوا مع صندوق مليء بالعلب المعدنية.

لحم كالإسفنج

ولاقى الجيل الأول والثاني من وجبات الطعام الجاهزة قبولا، حيث كانا خاليين من العيوب. وتم استخدام الكثير من المنتجات المجففة، مثل لحم الخنزير ولحوم البقر، ثم بدأ الجنود في الشكوى من أن نسيج اللحم كان يشبه تناول الإسفنج، بغض النظر عما إذا كان قد تم ترطيبه أم لا.

"ريتورت باوتش"

واستقر الأمر على الاعتماد على الأكياس المرنة المحكمة "ريتورت باوتش"، التي تقاوم التعرض للثقب أو القطع والكسر، ولأنها يمكن أن تتحمل الحرارة العالية والتقلبات المناخية. من المعروف أن وجبات الطعام الجاهزة يتطلب في الوقت الحالي أن تبقى صالحة لمدة 3 سنوات عند 80 درجة فهرنهايت ولمدة 6 أشهر عند 100 درجة فهرنهايت.

توصيات باول

بعد عمليات عاصفة الصحراء ودرع الصحراء في أوائل التسعينيات، وصلت الشكاوى بشأن عدد غير محدود من عناصر قائمة الطعام الـتي تضم 12 صنفا. وعلى رأس قائمة الشكاوى جاء طبق العجة مع لحم الخنزير. وتبين أن السبب هو أنه من الصعب للغاية الحفاظ على البيض الحقيقي في وجبات الطعام الجاهزة، لذلك وعوضا عنه، كان يتم استخدام البيض المسحوق بدلا من البيض المخفوق - ولكن وصل الأمر بالجنود أن أعربوا عن ازدراء لذلك، مشيرا إلى أنهم وصفوا هذه الوجبة بأنها ذات مذاق "مثير للاشمئزاز" وبطعم "الطباشير". وكانت أجواء السخط عاتية بشدة، حتى إن رئيس الأركان المشتركة آنذاك كولن باول تدخل شخصيا وطلب إدخال تحسينات على الوجبات الغذائية. ونتيجة لتوصية باول، ومنذ عام 1993، تم إدخال أكثر من 240 عنصراً إلى "وجبات الطعام الجاهزة"، وقفزت الخيارات في القائمة من 12 إلى 24 صنفا. وشملت التغييرات التي أجريت على العناصر المضافة إلى الوجبة الرئيسية، إدراج القهوة المجففة الشهيرة، تاباسكو، ومشروبات خالية من السكر.

البيتزا في عام 2021

في الآونة الأخيرة، كشف فريق مركز أبحاث ناتيك النقاب عن طبق جديد انضم لقائمة الوجبات الجاهزة وهو: البيتزا، ولكن لن يتمكن الجنود من تناول أي شرائح بيتزا قبل عام 2021. وتقول بريتني روي، أخصائي تكنولوجيا الأغذية في مديرية تغذية الفرق القتالية التابعة لوزارة الدفاع الأميركية: إن تقييم وجبات الطعام الجاهزة من البيتزا يجب أن يخضع أولا لتقييم لمدة 3 سنوات للتأكد من إمكانية القدرة على تخزين المنتج دون أن يفسد. وأضافت: "نحن نستخدم خبراء رصد مدربين لتقييم العناصر اللازمة لاستقرار المكونات والمظهر والرائحة والنكهة والملمس".

وجبات ثلاثية الأبعاد

وتستمر الجهود في مركز أبحاث ناتيك حول مستقبل الأطعمة العسكرية، حيث يتم دراسة توظيف أحدث التقنيات - بما في ذلك الزراعة المائية وتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد - لإعداد وجبات الطعام. وكل ذلك ليس إلا مجرد جزء من سلسلة من الخطوات الضخمة لتغذية أفراد القوات الأميركية عندما يتم نشرهم في ميادين القتال، لكي تبقوا في حالة تأهب وتنشيط من أجل إكمال واجباتهم والعودة في نهاية المطاف إلى ديارهم.