عاجل

البث المباشر

مَن الطبيب العربي الذي بدأ التجريب الطبي على الحيوانات؟

المصدر: العربية. نت – عماد البليك

رغم حداثة عمليات تجريب الأدوية والاختبارات الطبية على الحيوانات كالفئران والقرود، إلا أن هناك عالماً من علماء المدنيات الإسلامية والحضارة العربية، سبق له أن بدأ هذا الجانب التجريبي من المعرفة، وهو الطبيب الشهير الذي عاش في العصر العباسي، أبوبكر #الرازي.

والرازي المولود بالري سنة 250 هجرية الموافق 864 ميلادية، عرف كنابغة منذ صغره وسافر إلى #بغداد طلبا للعلم، حيث تخصص في الطب وأصبح يدير أكبر مستشفى هناك، وصار عَلماً في مجاله وألف مئات الكتب في الموضوعات العلاجية.

وإذا كانت إسهاماته عديدة في الطب حتى إنه لقب بجالينوس العرب، أو أبوالطب العربي، فيرجع ذلك إلى دوره الواضح في الإضافات التي قدمها على صعيد هذا المجال الحيوي المرتبط بالصحة البشرية وحياة الإنسان.

البحث التجريبي على الحيوانات

عُرّف الرازي كأول من جرّب البحث التجريبي في العلوم الطبية، وبالتحديد على #القرود التي رآها ذات طبيعة قريبة أو شبيهة بالكائن البشري، لهذا فهي أقرب إلى إعطاء النتائج نفسها تقريبا.

وكان يعمل على القيام ببعض التجارب على القرود، حيث يرى النتيجة حتى لا تكون هناك مخاطرة بالتجريب المباشر على الإنسان، كما في الأدوية مثلا.

فعلى سبيل المثال كان يعطي الدواء الذي يكون قد عمل على تحضيره لمرض معين، للقرد ويلاحظ من ثم النتيجة ليخرج بالقرار النهائي، هل هذا الدواء ناجح أم لا؟ وبعدها يقرر هل ينقل التطبيق على الإنسان أم يتوقف.

وهناك من يرى أن الرتبة الأولى في الطب تأتي لابن سينا ومن ثم للرازي، ولكن على أي حال فلكل منهما الإسهام الجلي الذي يعتز به عبر التاريخ.

مدى إخلاصه للطب

وقد بلغ إخلاصه للعلم والتجريب أن بصره ضعف نتاج العمل المضني والمستمر، في إجراء التجارب الكيميائية ذات التأثير المباشر على العينين، لكنه واصل طريقه في معمله متحملاً كافة الظروف، بالإضافة إلى الاتهامات الأخرى التي كانت تشاع حول مواقفه الفكرية.

ولم يكن الرازي مجرد ممارس للطب، بل كان يتفوق على نفسه بنفسه في محاولاته للابتكار المستمر، وقد تعرف على علوم الهند واليونان وغيرها من البلدان في هذا المجال، وقد أدى به عمله المتواصل إلى العديد من الابتكارات المهمة إلى اليوم.

من ابتكاراته

من محصلة ما ابتكره الرازي، خيوط الجراحة كذلك صنع مرهماً من الزئبق لشفاء الجروح، أيضا له إسهام في مجال الأطفال والنساء والولادة والأمراض التناسلية وجراحة العينين.

كما أنه ارتكز على تحليل الدم والبول وقياسات النبض في تشخيص الأمراض، بطريقة متقدمة على زمنه.

كما أنه أول من فرّق بين مرضى الحصبة والجدري، بشكل غير مسبوق، حيث قام بوصف المرضين وصفاً دقيقاً وشرح العلاجات المناسبة.

تاريخ المرض والعلاج النفسي

هناك جانب آخر مهم في مساره الطبي، وهو أنه يكاد يكون أول من ربط بين تاريخ المريض وتسجيل تطورات المرض، حتى يتمكن من ملاحظة ما يحرزه من تقدم في هذا الإطار.

وفي ظل عملية تاريخ المرض، فقد كان قد اهتم كذلك بالنواحي النفسية للمريض التي رأى أنها ذات أثر في تحصيل الشفاء، وفي هذا قال: "ينبغي للطبيب أن يوهم المريض أبدا بالصحة ويرجيه بها، وإن كان غير واثق بذلك، فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس".

وقيل عنه: "كان الطب متفرقا فجمعه الرازي".

ومن أشهر مؤلفاته التي وجدت صدى في العالم إلى اليوم كتاب "الحاوي" الذي يتعلق بعلم التداوي وقد ترجم مبكراً إلى اللغات الأوروبية، وظل مرجعاً أساسياً في الطب إلى القرن السابع عشر، وهو كتاب ضخم يصل إلى 25 مجلداً.

كلمات دالّة

#الرازي, #بغداد, #القرود

إعلانات