تعرف على قصص البراكين.. أحدها قتل 36 ألف شخص بإندونيسيا

نشر في: آخر تحديث:

تشير كلمة بركان، باللاتينية Vulcanus إلى إله النار عند الرومان، حسب معتقداتهم، عندما كانوا يربطون بين هذه الفوهة التي تلفظ بالحمم النارية وقوة خارقة غيبية تتحكم في ذلك، وقد صوروا "فولكانوس" على أنه يحمل مطرقة الحداد التي يهوي بها ليثير الشرر المستطير.

وبين صورة #البراكين ذات البعد الأسطوري والصورة الواقعية التي رسمها العلم الحديث، شغلت ظاهرة البركان الناس ولا تزال، إذ تفيد الأرقام بأن هناك إنساناً واحداً من بين 20 يعيش في نطاق خطر البراكين النشطة.

البراكين علمياً

يقدر عدد البراكين النشطة على نطاق الكرة الأرضية بنحو 500 بركان، يوجد ثلاثة أرباعها في المنطقة التي تعرف بحلقة النار بالمحيط الهادي، أما أعلى الجبال النشطة بركانياً فيوجد في أميركا الجنوبية، وهو جبل أكونكاغوا في الأرجنتين الذي يعتبر أعلى قمة في النصف الغربي من الأرض، ويصل ارتفاعه إلى 6962 متراً.

من ناحية علمية، فإن البركان ينتج عن انبعاث حمم اللافا أو الرماد البركاني من باطن الأرض المستعر، ويحدث ذلك من خلال فوهات أو شقوق، حيث تتراكم المواد المنصهرة ومن ثم تنساب لتشكل تلالاً مخروطية أو جبالاً بركانية بعد جفافها.

في التراث العربي

في التراث العربي القديم كان البركان يعرف بـ"النار"، وقد أشار المؤرخ الطبري إلى أحد هذه البراكين في المدينة المنورة في القرن السابع الميلادي، بقوله "وفي هذه السنة أعني سنة 99 سالت حرة ليلى ناراً".

ويرجح بأن لفظة بركان دخلت العربية من التعريب والاحتكاك بالثقافة اليونانية.

وتربط بعض القصص الدينية بين نهاية العالم وخروج النيران من الأرض، وفي العديد من قصص الشعوب فإن البراكين كما الزلازل ومن خلال التراث المتراكم القديم، كثيراً ما ربطت وغيرها من ظواهر الطبيعة بالانتقام الرباني.

إندونيسيا أرض البراكين

وتعتبر إندونيسيا موطن أكثر البراكين النشطة في العالم، إذ تضم أراضيها 130 بركاناً نشطاً، حيث إن العلماء يقسمون البراكين إلى ميتة وحية، فالأولى لن تثور مرة أخرى أبداً، في حين أن الحية يحتمل أن تثور في أي لحظة في المستقبل، والبركان الحي قد يكون نشطاً أو ساكناً.

وفي عام 1883م كان قد انفجر بركان في إندونيسيا، أطلق عليه اسم "ر"، وأدى ذلك البركان إلى وفاة ما يزيد على 36 ألف شخص في حدث مروع.

ويعتبر بركان كراكاتوا الأكثر رعباً في التاريخ الحديث، فقد تكون هناك براكين في الماضي البعيد غير مرصودة أو موثقة، وقد بقي خامداً لقرنين قبل أن يثور في مايو من ذلك العام، إلى أن وصل ذورته في 26 أغسطس، مسبباً هلاكاً مريعاً في كل شيء.

ويروى أن صوت الانفجارات والدوي الهائل سمع على بعد 5 آلاف كيلومتر، ما يصور حجم هذا الرعب، كما حدثت أمواج تسونامي عاتية جداً كانت أيضاً سبباً في الدمار المضاف للرماد والنيران.

إعادة تشكيل التضاريس

والبراكين تعمل على إعادة تشكيل جيولوجيا الأرض وتضاريسها، فعلى سبيل المثال شهد عام 1963 مولد جزيرة جديدة بالقرب من ساحل آيسلندا، عرفت باسم "سورتسي" بمساحة 2.5 كيلومتر مربع، وأصبحت ملعباً للدراسات في مجال التربة البركانية واستنباتها وإجراء الأبحاث المختلفة عليها.

كما تغير البراكين مجاري الأنهار ويمكن أن تزيل هضاباً، وتُوجد أخرى وغيرها من التغيرات في التضاريس، كذلك فهي تعمل على اضطراب #المناخ في المناطق التي تقع فيها.

وإذا كان من الصعب في الماضي التنبؤ بالبراكين أو تحديد أماكنها بدقة وموعد نشاطها، إلا أن العلم الحديث استطاع أن يقطع خطوات في التنبؤ بصورة وإن كانت لا تزال تقريبية بمكان تدفق الحمم عند انفجار البركان، وبالتالي النصح بعدم إنشاء المدن والقرى في الأماكن القريبة من البراكين النشطة.

هل من فوائد للبراكين؟

هنا يشير العلماء إلى أن أضرار البراكين أكبر من نفعها، ولكن ثمة ما هو إيجابي، فالمواد البركانية غنية بالمعادن المفيدة للصناعة والزراعة، كالبوتاسيوم والحديد والكبريت، وتعتبر التربة البركانية من أخصب الأنواع.

ويعمل بعض الناس على الاستفادة من مياه الينابيع الحارة الناتجة عن النشاط البركاني في الاستشفاء من الأمراض الجلدية والروماتيزم.

كما تستخدم المياه الحارة نفسها في توليد الطاقة، كذلك يستخدم الرماد البركاني في توليد الكهرباء.