عاجل

البث المباشر

"درون" تزود المقاتلات بالوقود تنضم لترسانة واشنطن قريبا

المصدر: العربية.نت - جمال نازي

عرضت شركة "بوينغ" Boeing مؤخراً لمحة أولى عن أحدث طائراتها العسكرية، وهي MQ-25 طائرة بدون طيار كبيرة على شكل سمكة القرش المفلطحة.

وتأمل "بوينغ" في أن تفوز طائرتها غير المأهولة في المسابقة، التي تجريها البحرية الأميركية بين متنافسين أقوياء، لبناء طائرة بدون طيار تستطيع الهبوط على متن حاملة طائرات، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".

وأصبحت الطائرات بدون طيار تمثل جزءاً حيوياً من ترسانة وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" في السنوات الأخيرة، ولكن المنافسة على تصنيع نسخة الطائرة بدون طيار التي تستطيع أن تقلع وتهبط من وعلى متن حاملات طائرات البحرية الأميركية، والتي يمكن أن تزود المقاتلات النفاثة بالوقود في منتصف رحلاتها، سوف تشكل تقدماً كبيراً في التكنولوجيا، وتمثل علامة جديدة على تزايد اهتمام الجيش الأميركي بدمج الروبوتات في المهام العسكرية التي يجري تنفيذها في المعارك الحربية.

تنافس 3 من الكبار

وبالإضافة إلى شركة "بوينغ"، يتنافس 2 من كبار الموردين للبنتاغون، وهما "جنرال أتوميكس" General Atomics و "لوكهيد مارتن"Lockheed Martin، للحصول على عقد لبناء ما يصل إلى 76 طائرة، من المقرر أن تدخل الخدمة في منتصف العشرينات من القرن الحادي والعشرين. وقد تم بالفعل البدء في تقديم العطاءات يوم 3 يناير الجاري، مما يفسح المجال أمام منافسة حامية الوطيس في عام 2018.

وعلى الرغم من أن البحرية الأميركية لم تعلن بعد قيمة العقد، إلا أن التصور المبدئي أن قيمة العقد للطائرة ذاتية القيادة، التي سوف تستخدم في تزويد المقاتلات بالوقود بالجو، وتتميز بقدرات هجومية في نفس الوقت، يمكن أن تبلغ 3 مليارات دولار حتى عام 2022.

من البر والبحر

وفي السنوات الأخيرة، أثبت البنتاغون أن الطائرات بدون طيار ليست قادرة فحسب على الطيران من مدارج الطائرات في جميع أنحاء العالم، ولكن يمكن أن تنطلق من البحر أيضاً.

ففي عام 2013، كانت الطائرة طراز X-47B، من إنتاج "نورثروب غرومان"، هي أول طائرة بدون طيار للإقلاع والهبوط من حاملة الطائرات "جورج بوش"، في رحلة وصفها أحد كبار مسؤولي البحرية آنذاك بأنها "نقطة تحول في التاريخ حول كيفية دمج الطائرات المأهولة وغير المأهولة على متن حاملات الطائرات في المستقبل".

وفي عام 2014، حلقت الطائرة X-47B بالتنسيق مع طائرات نفاثة مقاتلة من طراز F/A-18. ثم اتخذت خطوتها التالية في عام 2015 عندما تم تزويدها بالوقود في منتصف رحلتها الجوية بواسطة ناقلة نفاثة.

ومن المعروف أن الطائرة من طراز F/A-18 تطير لمسافة حوالي 3000 كم قبل أن تضطر للتزود بالوقود. فإذا كانت الطائرات المقاتلة في رحلة عبر المحيط، فستحتاج لإعادة التزود بالوقود تقريبا كل 20 دقيقة، وهو أمر يمكن أن يكون مرهقا للطيارين.

خصم محتمل

إذا ما نجحت تجربةMQ-25 ، التي تتميز بالقدرة على نقل ما يقرب من 6,750 لتر من الوقود، لمسافة 925 كيلومترا من حاملة الطائرات. ويتم التحكم فيها من قبل الطاقم على سطح حاملة الطائرات باستخدام جهاز تحكم عن بعد عبر الراديو والأقمار الصناعية، فإنها سوف تصبح عنصراً رئيسياً على متن حاملات طائرات البحرية الأميركية. ومع وجود أنظمة دفاعية ذات قدرات أكثر قوة، فإن الخصوم المحتملين، وخاصة الصين، قد يدفعون حاملات الطائرات التابعة للبحرية إلى أبعد ما يكون عن الشواطئ - وبعيداً عن مسافة القصف من قبل المقاتلات النفاثة.

كما أن القدرة على تزويد الطائرات بالوقود في منتصف رحلاتها باستخدام طائرة بدون طيار سوف يسمح لها بالضرب في عمق أراضي العدو، بينما تكون حاملات الطائرات راسية في أمان قبالة الشاطئ.

وبدون تلك القدرة، يخشى المحللون العسكريون من أن تتضاءل الهيمنة الجوية طويلة الأمد للولايات المتحدة، خاصة وأن أسطولها من حاملات الطائرات، التي ربما تعتبر من أهم وسائل استعراض البنتاغون لمظاهر قوته، من أي مكان، وكلما كان ذلك ممكنا، قد تصبح وقد عفا عليها الزمن.

مزايا متعددة

يقول لورين تومبسون، مستشار لشؤون الدفاع العسكري، الذي يعمل لصالح العديد من كبار مقاولي السلاح الأميركيين: "إن البحرية لديها قلق متزايد بشأن التهديدات لحاملات الطائرات".

ويضيف تومبسون: "تكلف حاملات الطائرات المليارات من الدولارات ويخدم على متنها الآلاف من الأفراد، ولذلك فإنها ستكون ميزة كبيرة إذا كان من الممكن مهاجمة أهداف العدو دون الحاجة إلى الاقتراب من الشواطئ".

ويقول تومبسون إنه بالإضافة إلى إعادة تزويد الطائرات المقاتلة النفاثة بالوقود، بما في ذلك طراز F/A-18 سوبرهورنيت، فإن الطائرات من طراز F-35C، بدون طيار يمكن أن تستخدم أيضاً في مهام الاستطلاع والمراقبة.

اختفاء مفاجئ لـ X-47B

وعلى الرغم من أن "نورثروب غرومان" طورت الطراز X-47B إلا أنه تخلف بشكل مفاجئ عن المنافسة في أكتوبر 2017، وهو الأمر الذي أصاب العديد من المسؤولين في هذه الصناعة بالذهول حيث كان الكثير منهم يعتقدون أن طراز X-47B يمتلك فرصة جيدة للفوز.

وخلال اتصال هاتفي مشترك مع محللي وول ستريت لمناقشة النتائج المالية الربع سنوية، قال ويس بوش رئيس شركة "نورثروب غرومان": "إن البرنامج لم يحقق حسا ماليا للشركة التي تقوم بالفعل بتطوير قاذفة قنابل شبح للبنتاغون. عندما ننظر إلى أحد هذه الفرص، اسمحوا لي أن أكون واضحاً.. هدفنا ليس مجرد تحقيق الفوز. إن الفوز أمر عظيم، وينتابك شعور جيد عند لحظة الإعلان عنه". ويستطرد بوش موضحاً: "ولكن إذا كنت لا تستطيع حقاً تنفيذ المتفق عليه وتسليمه إلى عملائك ومساهميك، فإنك تكون قد قمت بارتكاب خطأ".

فرصة مميزة ومنافسة صعبة

وبالنسبة لـ"بوينغ" و"لوكهيد مارتن"، اللتين تعاونتا في عقد قاذفة القنابل ولكنهما خسرتاه، فإن التنافس على الفوز بعقد طائرة بدون طيار لصالح البحرية الأميركية سيمثل فرصة كبيرة لبناء هيكل طائرة عسكرية جديد.

وهذا أمر مهم بشكل خاص لشركة "بوينغ"، التي أبطأت من خط إنتاجها للطراز F/A-18، في حين أن شركة "لوكهيد مارتن" تقوم بتصنيع مقاتلاتها الهجومية من طراز F-35.

يقول دون جاديس، وهو أدميرال متقاعد من مؤسسة Phantom Works للتكنولوجيا في "بوينغ"، في بيان صحافي: "إن بوينغ كانت تقوم بتسليم طائرات لحاملات البحرية الأميركية منذ حوالي 90 عاماً". ويضيف: "إن خبرتنا تعطينا الثقة في نهجنا".

إلا أنها تواجه منافسة صعبة. يذكر أن "لوكهيد مارتن" أكبر مقاول للأنظمة الدفاعية في العالم، كما أن لـ"جنرال أتوميكس" تاريخ طويل في تطوير الطائرات الموجهة عن بعد، بما في ذلك Predator وGray Eagle.

إعلانات

الأكثر قراءة